565

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

طِيبُ الحَياةِ لِمَنْ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ ... وَلَمْ تَطِبْ لِذَوِي الأَثقالِ وَالمُؤَنِ
لَم يَبقَ مِمّن مَضَى إِلا تَوَهُّمُهُ ... كَأَنَّ مَنْ قَدْ مَضَى بِالأَمْسِ لَمْ يَكُنِ
وَإِنَّمَا المَرءُ في الدُّنْيَا بِسَاعَتِهِ ... سَائِلْ بِذلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالزَمَنِ
مَا أَوْضَحَ الأَمْرَ لِلْمُلْقِي بِعِبرَتِهِ ... بَيْنَ التَفَكُّرِ وَالتَجْرِيبِ وَالفِطَنِ
أَلَسْتَ يَا ذَا تَرَى الدُّنْيَا مُوَلِّيَةً ... فَمَا يَغُرُّكَ فِيهَا مِنْ هَنٍ وَهَنِ
لأَعْجَبَنَّ وَأَنّى يَنْقَضي عَجَبِي ... النَّاسُ في غَفلَةٍ وَالْمَوْتُ في سَنَنِ
وَظاعِنٍ مِن بَياضِ الرَّيْطِ كُسْوَتُهُ ... مُطَيَّبٍ لِلْمَنايا غَيْرِ مُدَّهِنِ
غادَرتُهُ بَعدَ تَشيِيعَيهِ مُنجَدِلًا ... في قُربِ دارٍ وَفي بُعدٍ عَنِ الوَطَنِ
لا يَستَطيعُ اِنتِقاصًا في مَحَلَّتِهِ ... مِنَ القَبيحِ وَلا يَزدادُ في الحَسَنِ
الحَمدُ لِلَّهِ شُكرًا ما أَرى سَكَنًا ... يَلوي بِبَحبوحَةِ المَوتى عَلى سَكَنِ
ما بالُ قَومٍ وَقَد صَحَّت عُقولُهُمُ ... فيما اِدَّعوا يَشتَرونَ الغَيَّ بِالثَمَنِ
لِتَجذِبَنّي يَدُ الدُنيا بِقُوَّتِها ... إِلى المَنايا وَإِن نازَعتُها رَسِني
وَأَيُّ يَومٍ لِمَن وافى مَنِيَّتَهُ ... يَومٌ تَبَيَّنُ فيهِ صورَةُ الغَبَنِ
لِلَّهِ دُنيا أُناسٍ دائِبينَ لَها ... قَدِ اِرتَعَوا في رِاضِ الغَيِّ وَالفِتَنِ
كَسائِماتٍ رَواعٍ تَبتَغي سِمنًا ... وَحَتفُها لَو دَرَت في ذَلِكَ السِمَنِ
اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِنَا مَسْلَكَ الصَّادِقِينَ الأَبْرَارْ، وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الْمُصْطَفِينَ الأَخْيَار، وَآتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ أحْي قُلُوبًا أَمَاتَهَا البُعْدُ عَنْ بَابِكَ، وَلا تُعَذّبْنَا بَأليمِ عِقَابِكَ يَا أَكْرَمَ مَنْ سَمَحَ بالنَّوَالِ وَجَادَ بَالإِفْضَالِ، اللَّهُمَّ أَيْقَظْنَا مِنْ غَفْلَتِنَا بُلطْفِكَ وَإِحْسَانِكَ، وَتَجَاوَزْ عَنْ جَرَائِمِنَا بَعَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

1 / 564