531

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

وَأن مَجَالِسَ الذِّكْرِ مَجَالِسُ الملائِكَة.
وَأَنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي بِالذَّاكِرِينَ مَلائِكَتَهُ وَأَنَّ مُدْمِنَ الذِّكْر يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَضْحَكُ وَأَن جَمِيعَ الأَعْمَالِ إِنَّمَا شُرِعَتْ إِقَامَةً لِذِكْرِ اللهِ تعالى، وأن أَفْضَلَ أَهْلِ كلِ عَمَلٍ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ ذِكْرًا للهِ ﷿، فَأَفْضَلُ الصُّوَامِ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا للهِ ﷿.
وأنَّ ذِكْرَ اللهِ يُسَهِّلُ الصَّعْبَ وَيُيَسِرُ العَسِيرَ وَيُخَفَّفَ الْمَشَاقَ، وَأَنَّ ذِكْرَ اللهِ يَذْهَبُ عَنْ القلبِ مَخَاوِفَهُ كُلَّهَا، وَلَهُ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ في حُصُولِ الأَمْنِ، وَأَن في الاشتغالِ بالذِكر اشْتِغَالًا عَنْ الكلام البَاطِلِ مِنْ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَاللَّغْوِ، وَأَنَّ عُمَّالَ الآخِرَةِ كُلُهُم في مَضْمَارِ السِّبَاقِ وَالذَّاكِرُونَ أَسْبَقُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْمَارِ وَلكِن الفَتَرَةُ وَالغُبَارُ يَمْنَعَانِ مِنْ رُوْيَةِ سَبْقِهِم.
فَإِذَا انْجَلَى الغُبَارُ وَانْكَشَفَ رَآهُمْ النَّاسُ، وَقَدْ حَازُوا قَصَبَ السَّبْقِ وَأَنْ الذِّكْرَ سَبَبٌ لِتَصْدِيقِ الرَّبِّ ﷿ عَبْدَهُ. فَإِنَّهُ أَخْبَرَ عن اللهِ بأَوْصَافِ كَمَالِهِ ونُعُوتِ جَلالِهِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِهَا الْعَبْدُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ وَمَنْ صَدَّقَهُ اللهُ لَمْ يُحْشَرَ مَعَ الكَاذِبِينَ وَرُجِي لَهُ أَنْ يُحْشَرَ مَعَ الصَّادِقِينَ.
شعرًا:
وَدَاوِمْ وَلازِمْ قَرْعَ بابٍ مُؤَمِّلًا ... فَمَا خَيَّبَ الْمَوْلَى رَجَاءَ مُؤَمَّلِ
وَصَابِرْ فَمَا نَالَ العُلا غَيْرَ صَابِرٍ ... وَقُلْ وَاعِظًَا لِلنَّفْسِ عِنْدَ التَّمَلْمُلِ
مَعَ الصَّبْرِ إحْدَى الْحُسْنَيين مُنَاكِ أَوْ ... مُنَايَا كِرَامِ فَاصْبِري وَتَحَمَّلِ
وَدَاوِ لِسُقْمِ القَلْبِ واعْمُرْ خَرَابَهُ ... بِذِكْرِ الذي نَعْمَاهُ لِلْخَلْقِ تَشْمَلُ
آخر:
لَوْ يَعْلَم النَّاسُ مَا في الذِّكرِ مِنْ شَرَفٍ ... لَمْ يُلْهِهِمْ عَنْهُ تَجْمِيعُ الدَّنَانِيرِ
وَلَمْ يُبَالُوا بَأَوْرَاقٍ وَلا ذَهَبٍ ... وَلَوْ تَحْصَّل آلافُ القَنَاطِيرِ
اللَّهُمَّ ألْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَوَفِّقْنَا لِلْقِيَامِ بِحَقِّكَ وَبَارِكْ لَنَا فِي الْحلال مِنْ رِزْقَكَ وَلا تَفْضَحْنَا بَيْنَ خَلْقِكَ يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ يَا قَاضِيَ

1 / 530