477

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

ويُوجِبُ لَنَا بِهِ إِنْ رَكِبْنَا مَا يَسْخِطُهُ عَذَابَهُ الأَلِيمْ في خُلُودَ الأَبَدَ الذي لا انقطاعَ لَهُ وَلا زَوَالَ وَلا رَاحَة.
وَنَدَبَنَا فيه إلى الأَخْلاقِ الكَريمة والمنازِلِ الشَّريفَةِ وَقَدْ قَالَ أَصْدقُ القائلين وَأوفى الواعدين إنَّ مَا أَنْزَلَه مِن كَلامه شِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُور وَهُدىً ورحمةِ للمؤمنين.
فما أَحَقُّ مِن غَفَل عن فَهْمِ كِتابهِ أنْ يَسْتَحِي مِن رَبِّهِ ﷿ ويأَسَفْ عَلَى مَا مَضَى مِن عُمُرهِ وَمَرَضِ قَلْبِهِ وَهو لا يَزْدَادُ إِلا سُقْمًا وَمَرَضًا وذلك لِقَلةِ مُبَالاتِهِ.
تَرَكَ طَلبَ شِفَائِهِ بِمَا قَالَ الله وتدَبُّرِ ما تكلم به خَالِقُه ومَولاه وَقَدْ رآه مَولاهُ وهو يَعْتَنِي بِفَهم كِتابِ مَخْلُوقٍ وَحَدِيثهِ.
وَلَيْسَ فِي كِتَابِ هذا المخلوق وَحَدِيثِهِ إِيَّاهُ خُلُودُ الأَبَدِ فِي النَّعِيم ولا النَّجَاةُ مِنْ العَذَابِ الأليم الذي لا يَنْقَطِعُ.
بل رُبَّمَا أَن فيه ما الاشتغالُ به ضَرَرٌ عليه وَمَسْخَطَةٌ لِرَبه ﷿ أَوْ لَعَلَّ فِيهِ مَا الاسْتِغْنَاءُ بِغَيرهِ أَولى أو حَاجَة لا قَدْرَ لَهَا أَوْ خبَرٌ تَافِه.
أَوْ حَاجَةٌ بكُلْفَةٍ لا يأْمَلُ لَهَا مُكَافَأةً ولا يحَثُهُ عَلَى القِيَام بِهَا إلا خَوفُ عَذْلِهِ وَلَوْمِهِ.
فَكيفَ تَكُونُ حَالُنا عند ربنا ﵎ وقد عَلِم مِنَّا أَنَّنَا قَلِيلٌ تَعْظِيمُنَا لَهُ.
ونَحْن لا نَعْبَأ بفَهْم كلامه وتَدَبُّر قوله فيما خاطب به كما نَعْبَأ بفهم كُتْبِ عَبِيده وحَدِيثهم الذين لا يَملكونَ لَنَا وَلا لأَنْفُسِهم ضَرًا وَلا نَفْعًا وَلا مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا.

1 / 476