474

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

ولا يَملُ من تِلاوته ولا يقنعُ بتلاوته دُونَ أن يَطْلُبَ فَهْمَ مَعَاني ما أرادَ الله ﷿ من تَعْظِيمِهِ وَتَبْجِيلِهِ وَتَقْدِيسِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَإِرْشَادِهِ وَآدَابِهِ وَوَعَدِهِ وَوَعِيدِهِ.
وَيَعْلَم أنه لا ينال مَنَافِعَ آخِرَتِهِ وَلا الفَوْزَ بِهَا وَالنَّجَاةَ مِنْ هُلْكَتِهَا إِلا بإتباع القرآن الدَّال على كل نَجاة والْمُنْجِي لَهُ مِن كُلِّ هَلَكَةٍ.
قَالَ الله جل وعلا: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ الآية أَنْزَلَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا عَلَى عباده لِيُعُرِّفَهُم بِهِ نَفْسَه وَيُذَكِّرهُمْ بِهِ أَيَادِيَهُ وَيُنَبِّههم به من رَقدَاتِ الغَافِلين.
وَيُحْيِيَ قُلُوبَهُم ويُنَوِّرَ أَبْصَارَهُم وَيَشْفِي صُدُورَهُم وَيزُيلَ جَهْلَهَا وَيُنْفِي شُكُوكَهَا وَدَنَسَهَا وَزَيْفَهَا وَيُوضِحَ سَبِيلَ الْهُدَى وَيكْشِفَ بِهِ العَمَى وَالشُّبُهَاتِ.
وَيُزيلَ نوازعَ الشَّيْطَانِ وَوَسَاوسَ الصُّدُورِ وَيُغْنِي بِهِ مِنْ فِهْمَهُ وَيَنْعَمَ بِهِ مَنْ كَرَّرَ تِلاوَتَهَ وَيَرْضَى بِهِ عَمَّنْ اتَّبَعَهُ.
هُوَ صِرَاطُ اللهِ الْمُسْتَقِيم الذي مَن سَلَكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوْقَفَهُ على الرغائب وَسَلَّمَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَهَالِكِ وَخَفَّفَ عَنْهُ أَهْوَالَ يومِ العَرْضِ والنُّشُورِ. وَأَوْرَدَهُ رِيَاضَ جَنَّاتِ النعيم.
هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِين الذي لا انقطاعَ لَهُ مَن تَمَسَّكَ بِهِ نَجَا قال الله جل وعلا وتقدس لرسوله ﷺ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ .
ومَن أَعْرضَ عنه عَطِبَ قال جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ .

1 / 473