303

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ مَا مِنْ يَوْمٍ إلا يُنَادِي فِيهِ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ العَرْشِ يا ابْنَ آدَمَ قَلِيلٌ يَكْفِيكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٌ يُطْغِيكَ.
شِعْرًا:
لا تَجْزَعَنَّ لِعُسْرَةٍ مِنْ بَعْدِهَا ... يَسْرَانِ وَعْدٌ لَيْسَ فِيهِ خِلافُ
كَمْ عُسْرَةٍ ضَاقَ الفَتَى بِنُزُولِهَا ... لِلَّهِ فِي أَعْقَابِهَا أَلْطَافُ
آخر:
كَمْ كَافِرٍ باللهِ أَمْوَالِهِ ... تَزْدَادُ أَضْعَافًا عَلَى كُفْرِهِ
وَمُؤمِنٌ لَيْسَ لَهُ دِرْهَمٍ ... يَزْدَادُ إِيمَانًا عَلَى فَقْرِهِ
لا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا ... يَمُدُّ رِجْلَيهِ عَلَى قَدْرِهِ
وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: أَطْيَبُ العَيْشِ القَنَاعَةُ وَأَنْكَدُ الْعَيْشِ الجَشَعُ وَمِنْ الأَخْلاقِ الذَّمِيمَةِ التي تَجْعَلُ الإِنْسَانَ بَخِيلًا بِمَا فِي يَدِهِ مُتَطَلِّعًا لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ الحِرْصُ والإفْرَاطُ في حُبِّ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إلى إهْدَارٍ الكَرَامَةِ وَإرَاقَةِ مَاءِ الوَجْهِ فَالْحَذرَ عِبَادَ اللهِ مِنْ الحْرِصِ عَلَى الدُّنْيَا فَإنَّ حُبَّهَا رَأْسُ كُلُّ خَطِيئَةٍ. شِعْرًا:
إِنْ رُمْتَ عِزًا على فَقْرٍ تُكَابِدِ ... فَاسْتَغْنِ عَنْ مَالِ أَهْلِ البَذْخِ والبَطَرِ
فَإنِّمَا النَّفْسُ مَا لَمْ تَنْأ عَنْ طَمَعٍ ... فَرِيسَةٌ بَيْنَ ذُلِّ النَّفْسِ والظُّفُرِ
آخر:
أَلا إِنَّما الدُنيا مَطِيَّةُ راكِبٍ ... تَسِيرُ بِهِ فِي مَهْمَةٍ وَسِبَاسِبِ
فَإنَّا إلى خَيْرٍ يَسُرُّ نَوَالُهُ ... وَأمَّا إِلى شَرٍّ وَسُوءِ مَعَاطِبِ
فَلولا ثَلاثٌ هُنَّ أَفْضَلُ مَقْصَدٍ ... لَمَا كُنْتُ فِي طُولِ الحَيَاةِ بِرَاغِبِ
مُلازَمَةُ خَيْرِ اعْتِقَادٍ مُنَزِّهًا ... عَنْ النَّقْصِ وَالتَّشْبِيهِ رَبَّ الْمَوَاهِبِ
وَنَشْرُ عُلُومِ لِلشَّرِيعَةِ نَاظِمًا ... عُقُودِ مُعَانِيهَا لِتَفْهِيمْ طَالِبِ
وَصَوْنِي نَفْسِي عَنْ مُزَاحَمَةٍ عَلَى ... دَنِيِّ حُطَامٍ أَوْ عَلَى مَنَاصِبِ
فَفِي ذَاكَ عَزٌّ بِالقُنُوعِ وَرَاحَةٌ ... مُعَجَّلةٌ مِنْ خَوْفِ ضِدِّ مُغَالِبِ
وَحَسْبُكَ فِي ذَا قَوْلُ عَالِمِ عَصْرِهِ ... مَقَالُ مُحِقٍّ صَادِقٍ غَيْرِ كَاذِبِ
كَمَالَ الفَتَى بالعِلْم لا بَالْمَنَاصِبِ ... وَرُتْبَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ

1 / 302