Les Stations
كتاب المواقف للنفري
Enquêteur
لا يوج
Maison d'édition
درا الكتب العلمية
Édition
لا يوجد
Année de publication
1417 هـ - 1997م
Lieu d'édition
بيروت / لبنان
كتاب المواقف
1 - موقف العز
Page 1
أوقفني في العز وقال لي لا يستقل به من دوني شيء ، ولا يصلح من دوني لشيء ، وأنا العزيز الذي لا يستطاع مجاورته ، ولا ترام مداومته ، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه فما يدركني قربه ولا يهتدي إلي وجوده ، وأخفيت الباطن وأنا أخفي منه فما يقوم علي دليله ولا يصح إلي سبيله . وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته ، ولا يعرفني أين تعرفت إليه نفسه . وقال لي لولاي ما أبصرت العيون مناظرها ، ولا رجعت الأسماع بمسامعها . وقال لي لو أبديت لغة العز لخطفت الأفهام خطف المناجل ، ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف . وقال لي لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل وصف ، ورجعت إلى العدم مبالغ كل حرف . وقال لي أين من أعد معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف ، ولمار مور السماء يوم تمور مورا . وقال لي إن لم أشهدك عزي فيما أشهد أقررتك على الذل فيه ، وقال لي طائفة أهل السموات وأهل الأرض في ذل الحصر ، ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض . أشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتي فما أتت على شيء إلا أحرقته ، فلا لها منظر في السماء فتثبته ، ولا مرجع إلى الأرض فتقر فيه . وقال لي خذ حاجتك التي تجمعك علي وإلا رددتك إليها وفرقتك عني . وقال لي مع معرفتي لا تحتاج ، وما أتت معرفتي فخذ حاجتك . وقال لي تعرفي الذي أبديته لا يحتمل تعرفي الذي لم أبده . وقال لي لا أنا التعرف ولا أنا العلم ، ولا أنا كالتعرف ولا أنا كالعلم .
2 - موقف القرب
Page 2
أوقفني في القرب وقال لي ما مني شيء أبعد من شيء ولا مني شيء أقرب من شيء إلا حكم إثباتي له في القرب والبعد . وقال لي البعد تعرفه بالقرب ، والقرب تعرفه في بالوجود . وأنا الذي لا يرومه القرب ، ولا ينتهي إليه الوجود . وقال لي أدنى علوم القرب أن ترى أثار نظري في كل شيء فيكون أغلب عليك من معرفتك به . وقال لي القرب الذي تعرفه في القرب الذي أعرفه كمعرفتك في معرفتي . وقال لي لا بعدي عرفت ولا قربي عرفت ولا وصفي كما وصفي عرفت . وقال لي أنا القريب لا كقرب الشيء وأنا البعيد لا كبعد الشيء من الشيء . وقال لي قربك لا هو بعدك وبعدك لا هو قربك ، وأنا القريب البعيد قربا هو البعد وبعدا هو القرب . وقال لي القرب الذي تعرفه مسافة ، والبعد الذي تعرفه مسافة ، وأنا القريب البعيد بلا مسافة . وقال لي أنا أقرب اللسان من نطقة إذا نطق ، فمن شهدني لم يذكر ومن ذكرني لم يشهد . وقال لي الشاهد الذاكر إن لم يكن حقيقة ما شهده حجبه ما ذكر . وقال لي ما كل ذاكر شاهد وكل شاهد ذاكر . وقال لي تعرفت إليك وما عرفتني ذلك هو البعد ، رآني قلبك وما رآني ذلك هو البعد . وقال لي لن تجدني ولا تجدني ذلك هو البعد ، تصفني ولا تدركني ذلك هو البعد ، تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني ذلك هو البعد ، تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد .
3 - موقف الكبرياء
Page 3
أوقفني في كبريائه وقال لي أنا الظاهر الذي لا يكشفه ظهوره ، وأنا الباطن الذي لا تراجع البواطن بدرك من علمه . وقال لي بدأت فخلقت الفرق فلا شيء مني ولا أنا منه ، وعدت فخلقت الجمع فيه اجتمعت المتفرقات وتألفت المتباينات . وقال لي ما كل عبد يعرف لغتي فتخاطبه ، ولا كل عبد يفهم ترجمتي فتحادثه . وقال لي لو جمعت قدرة كل شيء لشيء ، وحزت معرفة كل شيء لشيء ، وأثبت قوة كل شيء لشيء . ما حمل تعرفي بمجوه ، ولا صبر على مداومتي بفقد وجده لنفسه . وقال لي الأنوار من نور ظهوري بادية والى نور ظهوري آفلة ، والظلم من فوت مرامي بادية والى فوت مرامي آثبة . وقال لي الكبرياء هو العز والعز هو القرب والقرب فوت عن علم العالمين . وقال لي أرواح العارفين لا كالأرواح وأجسامهم لا كالأجسام . وقال لي أوليائي الواقفون بين يدي ثلاثة فواقف بعبادة أتعرف إليه بالكرم ، واقف بعلم أتعرف إليه بالعزة ، وواقف بمعرفة إليه بالغلبة . وقال لي نطق الكرم بالوعد الجميل ، ونطقت العزة بإثبات القدرة ، ونطقت الغلبة بلسان القرب . وقال لي الواقفون بي واقفون في كل موقف خارجون عن كل موقف .
4 - موقف أنت معنى الكون
Page 4
أوقفني وقال لي أنت ثابت ومثبت فلا تنظر إلى ثبتك فمن نظرك إليك أتيت وقال لي أنظر إلى مثبتي ومثبتك تسلم لأنك تراني وتراك وإذا كنت في شيء غلبت . وقال لي متى رأيت نفسك ثبتا أو ثابتا ولم ترني في الرؤية مثبتا حجبت وجهي وأسفر لك وجهك فانظر إلى ماذا بدا لك وماذا توارى عنك . وقال لي لا تنظر إلى الإبداء ولا إلى البادي فتضحك وتبكي وإذا ضحكت وبكيت فأنت منك لا مني . وقال لي إن لم تجعل كل ما أبديت وأبديه وراء ظهرك لم تفلح فإن لم تفلح لم تجتمع علي . وقال لي كن بيني وبين ما بدا ويبدو ولا تجعل بيني وبينك بدوا ولا إبداء . وقال لي الأخبار التي أنت في عموم . وقال لي أنت معنى الكون كله . وقال لي أريد أن أخبرك عني بلا أثر سواي . وقال لي ليس لي من رآني ورآه بأرائته إنما لي من رآني ورآه بأرائتي . وقال لي ليس من رآني ورآه حكم رفق به ، أليس فيه شرك لا يحس به . وقال لي لا يحس به كشف فيما رآني ورآه ، حجاب في الحقيقة . وقال لي الحقيقة وصف الحق ، والحق أنا . وقال لي هذه عبارتي وأنت تكتب ، فكيف وأنت لا تكتب .
Page 5
5 - موقف قد جاء وقتي
أوقفني وقال إن لم ترني لم تكن بي . وقال لي أن رأيت غيري لم ترني . وقال لي أشارتي في الشيء تمحو معنى المعنى فيه وتثبته منه لا به . وقال لي فيك ما لا ينصرف ولا يصرف . وقال لي أصمت لي الصامت منك ينطق الناطق ضرورة . وقال لي أثر نظري في كل شيء فأن خاطبته على لسانك قلبته . وقال لي أجعل ذكري وراء ظهرك وإلا رجعت إلى سواي لا حائل بينك وبينه . وقال لي قد جاء وقتي وأن لي أن أكشف عن وجهي وأظهر سبحاتي ويتصل نوري بالأفنية وما وراءها وتطلع على العيون والقلوب ، وترى عدوي يحبني وترى أوليائي يحكمون ، فأرفع لهم العروش ويرسلون النار قلا ترجع ، وأعمر بيوت الخراب وتتزين بالزينة الحق ، وترى فسطي كيف ينفى ما سواه ، وأجمع الناس على اليسر فلا يفترقون ولا يذلون ، فأستخرج كنزي وتحقق ما أحققتك به من خبري وعدتي وقرب طلوعي ، فأني سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم ، وأجمع بين الشمس والقمر ، وأدخل في كل بيت ويسلمون علي وأسلم عليهم ، بذلك بأن لي المشيئة وبأذني تقوم الساعة ، وأنا العزيز الرحيم .
Page 6
6 - موقف البحر
أوقفني في البحر فرأيت المراكب تغرق والألواح تسلم ، ثم غرقت الألواح ، وقال لي لا يسلم من ركب . وقال لي خاطر من ألقى نفسه ولم يركب . وقال لي هلك من ركب وما خاطر . وقال لي في المخاطرة جزء من النجاة ، وجاء الموج ورفع ما تحته وساح على الساحل . وقال لي ظاهر البحر ضوء لا يبلغ ، وقعرة ظلمه لا تمكن ، وبينهما حيتان لا تستأمن . وقال لي لا تركب البحر فأحجبك بالآلة ، ولا تلق نفسك فيه فأحجبك به . وقال لي في البحر حدود أيها يقلك . وقال لي إذا وهبت نفسك للبحر فغرقت فيه كنت كدابة من دوابه . وقال لي غششتك إن دللتك على سواي . وقال لي إن هلكت في سواي كنت لما هلكت فيه . وقال لي الدنيا لمن صرفته عنها وصرفتها عنه ، والآخرة لمن أقبلت بها إليه وأقبلت به علي .
Page 7
7 - موقف الرحمانية
Page 8
أوقفني في الرحمانية وقال لي هي وصفي وحدي . وقال لي هي ما رفع حكم الذنب والعلم والوجد . وقال لي ما بقي للخلاف أثر فرحمة ، وما لم يبق له أثر فرحمانية . وقال لي قف في خلافية التعرف ، فوقفت فرأيته جهلا ، ثم عرفت فرأيت الجهل في معرفته ولم أر المعرفة في الجهل به . وقال لي من أستخلفه لم أسوه على رؤيتي بشرط يجدني إن وجده ويفقدني إن فقده . وقال لي إن استخلفتك شققت لك شقا من الرحمانية ، فكنت أرحم بالمرء من نفسه ، وأشهدتك مبلغ كل قائل فسبقه إلى غايته ، فرآك كل أحد عنده ولم تر أحدا عندك . وقال لي إن استخلفتك جعلت غضبك من غضبي فم ترأف بذي البشرية ، ولم نتعطف على الجنسية . وقال لي إذا رأيتني فاتبعني ، ولو صرفت وجوه الكل عنك فاني أقبل بهم خاضعين إليك . وقال لي إذا رأيتني فأعرض عمن أعرض عنك وأقبل إليك . وقال لي إن استخلفتك أقمتك بين يدي وجعلت قيوميتي وراء ظهرك وأنا من وراء القيومية ، وسلطاني عن يمينك وأنا من وراء السلطان . واختياري عن شمالك وأنا من وراء الاختيار ، ونوري في عينيك وأنا من وراء النور ، ولساني على لسانك وأنا من وراء اللسان ، وأشهدتك أني نصبت ما نصبت وأني من وراء ما نصبت ، ولم أنصب تجاهك منصبا هو سواي ، فرأيتني بلا غيبة ، وجرت في أحكامي بلا حجبة . وقال لي إذا أشهدتك حجتي على ما أحببت كما أشهدتك حجتي على ما كرهت فقد أذنتك بخلافتي ، واصطفيتك لمقام الأمانة علي . وقال لي إذا رأيتني فانصرني ، فلن يستطيع نصرتي من لم يرني . وقال لي إذا لم تقو على الحجاب عني فقد آذنتك بخلافتي . وقال لي ألبس خاتمي الذي أتيتك تختم به على كل قلب راغب بالرغبة ، وكل راهب بالرهبة ، فتحوز ولا تحاز ، وتحصر ولا تحصر . وقال لي من غاب عني ورأى علمي فقد استخلفه على علمه ، ومن رآني وعاب عن علمي فقد استخلفه على رؤيته . وقال لي من رآني ورأى علمي فهو خليفتي الذي أتيته من كل شيء سببا .
8 - موقف الوقفة
Page 9
أوقفني في الوقفة وقال لي إن لم تظفر بي أليس يظفر بك سواي . وقال لي من وقف بي ألبسته الزينة ، فلم ير لشيء زينة . وقال لي تطهر للوقفة وإلا نفضتك . وقال لي إن بقي عليك جاذب من السوى لم تقف . وقال لي في الوقفة ترى السوى بمبلغ السوى فإذا رأيته خرجت عنه . وقال لي الوقفة ينبوع العلم فمن وقف كان علمه تلقاء نفسه ، ومن لم يقف كان علمه عند غيره . وقال لي الوقف ينطق يصمت على حكم واحد . وقال لي الوقفة نورية تعرف القيم وتطمس الخواطر . وقال لي الوقفة وراء الليل والنهار ووراء ما فيهما من الأقدار . وقال لي الوقفة نار السوى فأن أحرقته بها وإلا أحرقتك به . وقال لي دخل الواقف كل بيت فما وسعه ، وشرب من كل مشرب فما روي ، فأفضى إلي وأنا قراره وعندي موقفه . وقال لي إذا عرفت الوقفة لم تقبلك المعرفة ، ولم يتألف بك الحدثان . وقال لي من فوض إلي في علوم الوقفة فإلى ظهره أستند ، وعلى عصاه أعتمد . وقال لي إن دعوتني في الوقفة خرجت من الوقفة ، وان وقفت في الوقفة خرجت من الوقفة . وقال لي ليس في الوقفة ثبت ولا محو ولا قول ولا فعل ولا علم ولا وجهل . وقال لي الوقفةمن الصمدية فمن كان بها ظاهره باطنه وباطنه ظاهره . وقال لي لا ديمومية إلا لواقف ، ولا وقفة إلا لدائم . وقال لي للوقفة مطلع على كل علم وليس عليها مطلع لعلم . وقال لي من لم يقف بي أوقفه كل شيء دوني . وقال لي الواقف يرى الأواخر فلا تحكم عليه الأوائل . وقال لي الوقفة تعتق من رق الدنيا والآخرة . وقال لي الصلوة تفتخر بالواقف كما يفتخر بها السائر . وقال لي ما عرفني شيء ، فأن كاد أن يعرفني فالواقف . وقال لي كاد الواقف يفارق حكم البشرية . وقال لي سقط قدر كل شيء في الوقفة فما هو منها ولا هي منه . وقال لي في الوقفة عزاء مما وقفت عنه وأنس مما فارقته . وقال لي الوقفة باب الرؤية ، فمن كان بها رآني ومن رآني بها وقف ، ومن لم يرني لم يقف . وقال لي الواقف يأكل النعيم ولا يأكله ، ولا يشرب الابتلاء ولا يشربه . وقال لي مزجت حس الواقف بجبروت عصمتي ، فنبأ عن كل شيء ، فما يلائمه شيء . وقال لي لو كان قلب الواقف في السوى ما وقف ، ولو كان السوى فيه ما ثبت . وقال لي الواقف علم كله حكم كله ولن بجمعها معا إلا الواقف . وقال لي الواقف لا يصلح على العلماء ولا تصلح العلماء عليه . وقال لي الواقف يبعد بقرب العالمين ، ويحتجب بعلوم العالمين . وقال لي إن وقفت بي فالسوى حرمي فلا تخرج إليه فتنحل مني . وقال لي الواقف هو المؤتمن والمؤتمن هو المختزن . وقال لي قف بي ولا تلقني بالوقفة ، فلو أبديت لك ثنائي علي وعلمي الذي لا ينبغي إلا لي عادت الكونية إلى الأولية ، ورجعت الأولية إلى الديمومية ، فلا علمها فارقها ولا معلومها غاب عن عملها ، ورأيتني فرأيت الحق لا فيه وقوف فتعرفه ، ولا سير فتعبره . وقال لي الواقف يرى العلم كيف يضيع المعلوم ، فلا ينقسم بموجود ، ولا ينعطف بمشهود . وقال لي من لم يقف رأى المعلوم ولم ير العلم ، فاحتجب باليقظة كما يحتجب بالغفلة . وقال لي الواقف لا يروقه الحسن ، ولا يروعه الروع ، وأنا حسبه والوقفة حده . وقال لي إن تواريت عنه في المشهود شاهد شكي ضر فقدي لا ضر الشاهد . وقال لي حار كل شيء في الواقف ، وحار الواقف في الصمود . وقال لي الوقفة روح المعرفة والمعرفة روح العلم والعلم روح الحيوة . وقال لي كل واقف عارف ، وما كل عارف واقف . وقال لي الواقفون أهلي ، والعارفون أهل معرفتي . وقال لي أهلي الأمراء ، وأهل المعارف الوزراء . وقال لي للوقفة علم ما هو الوقفة ، وللمعرفة علم ما هو المعرفة . وقال لي يموت جسم الواقف ولا يموت قلبه . وقال لي دخل المدعي كل شيء فخرج عنه بالدعوى وأخبر عنه بالدخول إلا الوقفة ، فما دخلها ولا أخبر عنها ولا يخبر عنها . وقال لي إن كنت في الوقفة على عمد فأحذر مكري من ذلك العمد . وقال لي الوقفة تنفى ما سواها كما ينفي العلم الجهل . وقال لي أطلب كل شيء عند الواقف تجده ، وأطلب الواقف عند كل شيء لا تجده . وقال لي ترتب الصبر على كل شيء إلا على الوقفة ، فأنها ترتبت عليه . وقال لي إذا نزل البلاء تخطى الواقف ، ونزل على معرفة العارف وعلم العالم . وقال لي يخرج الواقف بالإئتلاف كما يخرج بالاختلاف . وقال لي الوقفة يدي الطامسة ما أتت على شيء إلا طمسته ، ولا أرادها شيء إلا أحرقته . وقال لي من علم علم شيء كان علمه إيذانا بالتعرض له . وقال لي الوقفة جواري وأنا غير الجوار . وقال لي لا يقدر العارف قدر الواقف . وقال لي الوقفة عمود المعرفة والمعرفة عمود العلم . وقال لي الوقفة لا تتعلق بسبب ولا يتعلق بها سبب . وقال لي لو صلح لي شيء صلحت الوقفة ، ولو أخبر عني شيء أخبرت الوقفة . وقال لي معرفة لا وقفة فيها مرجوعها إلى الجهل . وقال لي الوقفة ريحي التي من حملته بلغ إلي ، ومن لم تحمله بلغ إليه . وقال لي إنما أقول قف يا واقف أعرف يا عارف . وقال لي العلم لا يهدي إلى المعرفة والمعرفة لا تهدي إلى الوقفة والوقفة لا تهدي إلي . وقال لي العالم في الرق والعارف مكاتب والواقف حر . وقال لي الواقف فرد والعارف مزدوج . وقال لي العارف يعرف ويعرف الواقف يعرف ولا يعرف . وقال لي الواقف يرث العلم والعمل والمعرفة ولا يرثه إلا الله . وقال لي أحترق العلم في المعرفة وأحترقت المعرفة في الوقفة . وقال لي كل أحد له عدة إلا الواقف وكل ذي عدة مهزوم . وقال لي الوقفة تعين سرمدي لا ظن فيه . وقال لي العارف يشك في الواقف والواقف لا يشك في العارف . وقال لي ليس في الوقفة واقف وإلا فلا وقفة ، وليس في المعرفة عارف وإلا فلا معرفة . وقال لي ما بلغت المعرفة من لا يقف ، ولا نفع علم من لم يعرف . وقال لي العالم يرى علمه ولا يرى المعرفة ، والعارف يرى المعرفة ولا يراني ، والواقف يراني ولا يرى سواي . وقال لي الوقفة علمي الذي يجير ولا يجار عليه . وقال لي الوقفة ميثاقي على كل عارف عرفه أو جهله ، فأن عرفه خرج من المعرفة إلى الوقفة ، وان لم يعرفه امتزجت معرفته بحده . وقال لي الوقفة نوري الذي لا يجاوزه الظلم . وقال لي الوقفة صمود والصمود ديمومة والديمومة لا يقوم لها الحدثان . وقال لي لا يرى الحقيقة إلا الواقف . وقال لي الوقفة وراء البعد والقرب ، والمعرفة في القرب ، والقرب من وراء ، والعلم في البعد هو حده . وقال لي العارف يرى مبلغ علمه والواقف من وراء كل مبلغ . وقال لي الواقف ينفي المعارف كما ينفي الخواطر . وقال لي لو أنفصل عن الحد شيء أنفصل الواقف . وقال لي العلم لا يحمل المعرفة أو تبدو عليه ، والمعرفة لا تحمل الوقفة أو تبدو عليها . وقال لي العالم يخبر عن العلم ، والعارف يخبر عن المعرفة ، والوافق يخبر عني . وقال لي العالم يخبر عن الأمر والنهي وفيهما علمه ، والعارف يخبر عن حقي وفيه معرفته ، والواقف يخبر عني وفي وقفته . وقال لي أنا أقرب إلى كل شيء من نفسه والواقف أقرب إلي من كل شيء . وقال لي إن خرج العالم من رؤية بعدي أحترق ، وان خرج العارف من رؤية قربي أحترق ، وان خرج الواقف من رؤيتي أحترق . وقال لي الواقف يرى ما يرى العارف وما هو به ، والعارف يرى ما يرى العالم وما هو به . وقال لي العلم حجابي والمعرفة خطابي والوقفة حضرتي . وقال لي الواقف لا يقبله الغيار ولا تزحزحه المآرب . وقال لي حكومة الواقف صمته وحكومة العارف نطقه وحكومة العالم علمه . وقال لي الوقفة وراء ما يقال ، والمعرفة منتهى ما يقال . وقال لي في الوقفة تعرف كل فرق . وقال لي قلب الواقف على يدي وقلب العارف على يد المعرفة . وقال لي العارف ذو قلب والواقف ذو رب . وقال لي عبر الواقف صفة الكون فما يحكم عليه . وقال لي لا يقر الواقف على شيء ولا يقر العارف على فقد شيء . وقال لي لا يقر الواقف على الكون ولا يقر عنده كون . وقال لي كل شيء لي والذي لي مما لي الوقفة . وقال لي الوقفة نار الكون والمعرفة نور الكون . وقال لي الوقفة تراني وحدي والمعرفة تراني وتراها . وقال لي الوقفة وقفة الوقفة معرفة المعرفة علم المعرفة معرفة العلم لا معرفة ولا وقفة . وقال لي أخباري للعارفين ووجهي للواقفين .
9 - موقف الأدب
Page 16