Matn Jihalat
كتاب متن الجهالات في علم التوحيد
نص الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
كتاب الجهالات (¬1)
[ الدليل على أن الإنسان مخلوق ]
إن سأل سائل فقال : ما دليلك على أنك مخلوق ؟
فقل : دلني على ذلك حدثي بعد إذ لم أكن شيئا، وحاجتي إلى غيري، وتقلب الأشياء في وفي غيري.
فإن قال : وما في ذلك ما يدلك ؟
فقل : وكيف لا يكون ذلك لي دليلا وقد وجدت نفسي تنزل بها الأشياء على كره مني لا أستطيع دفعها ولا الامتناع منها.
فإن قال : فهل تعرف الذي أنزل بك هذه الأشياء على كره منك ؟
فقل : نعم، فإن قال : فهل رأيته؟فقل : لا.
فإن قال : فهل لمسته ؟فقل : لا.
فإن قال : فهل شممته ؟ فقل: لا. فإن قال : فهل ذقته ؟ فقل : لا.
فإن قال : فهل سمعته ؟ فقل : لا. فإن قال : فهل أدركته بشيء من هذه الحواس الخمس؟ فقل: لا.
¬__________
(¬1) وعنوان الكتاب في المتن هو : "هذا كتاب متن الجهالات في علم التوحيد"، رضي الله تعالى عن مؤلفه ونفعنا ببركاته آمين آمين.
Page 11
فإن قال : فكيف عرفت ربك هكذا ؟ فقل : نظرت إلى هذا الخلق فوجدته ذليلا مقهورا مغلوبا مربوبا، فعلمت أن له عزيزا أذله وأن له قاهرا قهره، فعلمت أنه ربه وأنه { ليس كمثله شيء } (¬1) .
فإن قال : فمن أين تنكر أن يكون مثله شيء ؟
فقل : من قبل ما احتمل هذا الخلق من الحاجة والزيادة والنقصان فلذلك علمت أنه ربه وأنه "ليس كمثله شيء" لأنا إذا زعمنا أنه خالق ومثله مخلوق فقد شبهناه بخلقه، فمن ها هنا فسد أن يكون شبهه شيء.
[ الدليل على معرفة الله وأنه غير مشبه لخلقه ]
فإن قال : أخبرني، عن هذا الذي وصفته أنك إنما تعرفه بخلقه أين هو ؟
فقل : إنما يقال أين ومتى وإلى/[2] في المخلوقين. فتقول : أين وأنت تعني بقولك أين مكانا دون مكان.وتقول : متى، فيقال لك : منذ عام أو عامين، أو شهرا أو شهرين، أو يوما أو يومين، ونحو ذلك والله يتعالى عن هذه الصفات.
[ الفرق بين الواحد من البشر والواحد (الله) ]
فإن قال : أخبرني عن إلهك الذي وصفته أنك إنما تعرفه بغير ما عرفت به الخلق الذليل المقهور المربوب أواحد هو ؟
فقل : نعم. فإن قال : وأنت واحد أيضا فقل : نعم.
¬__________
(¬1) **) سورة الشورى : 11.وجوابه هنا هو أن الإنسان إنما عرف ربه بخلقه وتدبيره وصنعته ، وذلك أنه نظر إلى الخلق فوجده ذليلا ، فعرف أن له مذلا عزيزا أذله ، ووجده مقهورا فعرف أن له قاهرا يقهره ، لأن الذليل المقهور ، المغلوب المربوب ، لا يكون عزيزا مذلا لغيره ، ولا قاهرا ، ولا غالبا ، ولا ربا . ولما كان الخلق مقهورا ، كان الخالق قاهرا.فعرفوا بهذا المعنى أن الخالق لا يكون في صفة الخلق .
Page 12
فإن قال : ما الفرق بين الواحدين ؟ فقل : أنا واحد من عدد بأجزاء وأقطار وطول وعرض، والله واحد لا من عدد ولا بجزء ولا تأليف، ولا يوصف بالعرض ولا بالطول، والله يتعالى عن هذه الصفات (¬1) .
فإن قال : الله حي ! فقل : نعم. فإن قال : وأنت حي فقل : نعم. فإن قال: ما الفرق بين الحيين ؟
فقل : أنا حي بعد موت تقدم والله حي لا بعد موت تقدم، وأنا حي على ما يعقل من حركة وسكون، والله تبارك وتعالى حي لا على ما يعقل من حركة وسكون.
فإن قال : وما دليلك على أنه حي ؟
فقل : نظرت إلى هذا التدبير المحدث من إتيان الليل والنهار واختلافهما وتفريق حالاتهما وما يأتي من الأمطار وحدوث الثمار فعلمت أنه لا يحدثه ميت (¬2) .
¬__________
(¬1) - إن المؤلف هاهنا قد فرق في جوابه بأن قال : أنا واحد من عدد ، يريد من عدد هذا الناس ، وهذا الخلق بأجزاء ، وهو في ذلك في نفسه متجز ذو أجزاء كثيرة من واحد، فوصف نفسه في معنى الواحد بصفتين كلتاهما غير جائزتين على الله - عز وجل - بالعدد أو بالانعداد فهو مشرك .
(¬2) - والدليل على أن الله حي ، ما يوجد من أفعاله - عز وجل - ، والفعل لا يظهر إلا من حي كما قال صاحب الكتاب .
Page 13
فإن قال : أربك صادق ؟ فقل : نعم، فإن قال : ومحمد صادق، فقل : نعم. فإن قال : ما الفرق بين الصادقين (¬1) ؟
فقل : محمد النبي صادق لرجاء ثواب وخوف عقاب، والله صادق لا لرجاء ثواب ولا لخوف من عذاب.
فإن قال : الله عدل، فقل : نعم، فإن قال : ومحمد عدل، فقل: نعم، فإن قال : ما الفرق بين العدلين ؟ فقل : الجواب فيهما كالجواب في المسألة الأولى (¬2) .
[ صفة السميع (الله) وصفة السميع (الإنسان) ]
¬__________
(¬1) - : نعم فقد وصف الله نفسه في كثير من آياته بأنه صادق . والصدق صفة لله - عز وجل - لم يزل موصوفا به ، وذلك على نفي الكذب عنه جل جلاله ، والكذب من أخس صفات الخلق ، ولا يكون الكذب من فاعله إلا لرغبة أو لرهبة ، وكلتاهما عن الله منفيتان، لأن القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون العدل صفة وغير صفة كما أن الصدق والتصديق والكذب والتكذيب فكل ما جاز في الصدق فهو جائز في العدل. أما العدل في اللغة فهو الاستقامة ، كما أن الجور هو الميل. لأن الخوف والرجاء سوطان زاجران للعباد لأن الخوف زاجر عن فعل المعصية ورادع عنها والرجاء داع إلى عمل الطاعة وباعث عليها ، وأما الخوف فضده الأمن ، كما أن الرجاء ضده اليأس .
(¬2) - لأن القول في العدل كالقول في الصدق ، وقد يكون العدل صفة وغير صفة كما أن الصدق صفة وغير صفة. والقول في العدل والتعديل والجور والتجوير كالقول في الصدق والكذب والتكذيب . فكل ما جاز في الصدق فهو جائز في العدل ، الخ ، فناظر كل واحد من هذه المعاني بنظيره تجده كما قال صاحب الكتاب . والعدل هو أصل من أصول الدين عند جميع المتكلمين ، ومعنى العدل في أصول الدين : أن الله - عز وجل - سمى نفسه عدلا ووصف نفسه بذلك . وأجمع المسلمون على أن الله عدل لا يجور في حكم ولا يظلم في فعل .
Page 14
فإن قال : أربك سميع ؟ فقل : نعم. فإن قال : وما معناك سميع ؟ فقل : إثبات أنه غير أصم. فإن قال/[3] وأنت أيضا سميع !فقل : أنا سميع بجزء من أجزائي وجهة من جهاتي، وأنا سميع بعد أن كنت أصما وهو قبل الطفولية وحال النطفة والعلقة. وأنا في تلك الحال لا يجري علي فيهما اسم سميع ولا اسم أصم لأني فيها غير سميع ولا أصم، ثم نقلت إلى غير تلك الحال إلى حال الأموات. ولا يجوز أن يقال لي : سميع ولا أصم في حال الطفولية، النطفة والعلقة والمضغة ، وذلك عن الله منفي، وحالي التي كنت فيها سميعا وأصما عن الله منفية، وحال الموت بعد الحياة عن الله منفية. وأنا سميع بعد هذه الأحوال وبعد هذه الجهات. والله تبارك وتعالى لا يجري عليه ما يجري علي من هذه الأشياء، فهو سميع بمعناه لا بجزء يدرك به الأصوات ولا ببصر يدرك به الألوان والأشخاص، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. لأنه لو كان به ذلك لوقع التغاير في المعبود فيقال هذا الجزء غير هذا الجزء وهذه الجهة غير هذه الجهة فيستحيل ذلك. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (¬1) .
¬__________
(¬1) - أخذ المؤلف في التفرقة بين سميع وسميع لأن معنى سميع في صفة الله - عز وجل - مثل معناه في صفة الخلق ، فلذلك سبق المؤلف إلى الجواب قبل أن يسأل عنه ، وذلك لو أن أحدا سمع قائلا يقول : إن الله - عز وجل - سميع ، فيوهم أن معنى ذلك على ما يجوز في صفة الخلق أو شك فيه ولم يعتقد أن السميع في صفة الله - عز وجل - على خلاف ما هو في صفة الخلق كان مشركا بذلك جاهلا بصفات ربه - عز وجل - .
Page 15
فإن قال : الله بصير ؟ فقل: نعم. فان قال:وأنت أيضا بصير فقل نعم . فان قال : ما الفرق بين البصيرين؟ (¬1) .فقل : الجواب فيهما كالجواب في المسألة الأولى.
فإن قال : فالذي وصفته بهذه الصفات أين هو (¬2) ؟
¬__________
(¬1) - لقد صدق صاحب الكتاب ، لأن الجواب على هذا السؤال كالجواب في المسألة السابقة، فالجواب في مسألة البصر كالجواب في مسألة السمع حرفا حرفا ،على مثال ما ذكر الكاتب في مسائل السمع ، يكون الجواب في مسائل البصر . غير أن أوزان الأفعال= =والمصادر في لغة العرب تختلف في ذلك . فمن نظر في هذا الوجه عرفه إن شاء الله .
(¬2) - سيجيب المؤلف عن هذه الأسئلة بعد هذا .
Page 16
فقل : سألت عن هذه المسألة قبل هذا فأجبناك، فإن كنت غير قانع فاسأل تجب إن شاء الله. إن كنت تريد بقولك أين هو في مكان دون مكان هو فيه ساكن، فالله يتعالى عن السكون في الأماكن. وإن كنت تريد أين هو على إنفاء السكون والحواية والتمكن، فإنه في كل مكان وبكل مكان،لا على الحواية والتمكن والسكون. وليس كشيء في شيء،/[4] ولا كشيء مع شيء، ولا كشيء داخل في شيء، ولا كشيء خارج من شيء (¬1) . ، ولا كشيء مفارق لشيء، أو كشيء ملاصق لشيء (¬2) ،ولا كشيء مجاوز لشيء، وهو بكل مكان وفي كل مكان لا على ما تتوهم من كون الأشياء في الأشياء (¬3) . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
[ الرد على من زعم أن الله لم يزل ساكنا في الأزل ]
¬__________
(¬1) - لأن الدخول والخروج من صفات الأجسام ، ولا يقال : الله داخل ولا خارج ، ولا داخل في الأشياء ، ولا خارج من الأشياء = =وقد أجاز العلماء أن يقال : الله داخل في صفات القدم خارج من صفات الحدث ، ولا يقال داخل في صفاته هكذا ، وأما أن يقال: خارج من صفات الخلق فهو عندهم جائز .
(¬2) - فهما أيضا صفتان من صفات الجسم التي هو غير منفك منها ، إما مجامع أو مفارق، غير أنه لا يكون الجسم مجامعا للشيء مفارقا له في حالة واحدة . فإذا جامعه بطل أن يكون مفارقا له في تلك الحال ، وكذلك إذا كان مفارقا له فهو غير مجامع له في تلك الحال ، ولا يكون أن يجامع الجسم شيئين في حال واحدة ، لأن مجامعته لشيء مبطلة عنه مجامعته لغيره ، والمفارقة كذلك ، والاجتماع ضده الافتراق، وهما عرضان يتعاوران على الجسم كتعاور الحركة والسكون عليه .
(¬3) - يريد بالأشياء هاهنا الأجسام ، أي من كون الأجسام بعضها في بعض .
Page 17
فإن قال : فما إكذابك لمن زعم أنه لم يزل ساكنا في الأزل (¬1) . ؟ فقل : لا يخلو السكون من منزلة واحدة ولا يخرج منها إلى غيرها ولا يكون السكون من الساكن لا في مكان وهو المعقول، فلما كان لا يعقل السكون إلا في مكان فسد أن يكون ساكنا في الأزل لأن ذلك الساكن والمكان والسكون قديما لم يزل فتفسد الوحدانية. ولا يمكن أن يكون قديم خالقا ، وقديم لا خالقا، لأنا لا نجد محدثا مخلوقا ومحدثا لا مخلوقا (¬2) .
¬__________
(¬1) - يريد ما الدلالة على كذبه وباطل قوله ، وقد زعم فريق من المشبهة بأن الله - عز وجل - لم يزل ساكنا في الأزل ، فلما أحدث الأشياء تحرك ، فزعموا أن الإرادة منه حركة جل جلاله عما يقولون علوا كبيرا . والسكون هو الإقامة في المكان ، كما أن الحركة هي الضعن على المكان . فأجابه بأن وجود السكون يقتضي وجود ثلاثة أشياء : سكونا وساكنا ومكانا .
(¬2) - ومعناه أنه ليس يكون قديم غير خالق كما لا يكون خالق غير قديم . وذلك أن الخالق للأشياء المحدث لها لو كان غير قديم كان محدثا مثلها ، فإذا كان محدثا لزمه من حاجة إلى محدث يحدثه ما لزم المحدث الأول ، وللزم مثل ذلك في الثاني والثالث والرابع والخامس إلى ما لانهاية . ولذا بطل أن يكون قديم غير خالق، لأنه لو كان غير خالق وغير فاعل، لوجب أن يكون مخلوقا ومفعولا لاستحالة وجود شيء من الأشياء ،لم يكن فعلا ولا فاعلا . فإذا ثبت بالدليل كون الشيء قديما فخرج من حد الحدث والفعل ثبت لذلك أنه خالق فاعل لهذا الوجه . فقولنا في شيء أنه مخلوق يقتضي حدوثه لأن لفظة المخلوق تحتوي على الحدث وتوجبه لأنه لا يتفق في معنى من المعاني ولا في فعل من الأفعال أن يكون شيء من الأشياء مخلوقا ومفعولا، وهو غير محدث . وكذلك المحدث لا يكون إلا مخلوقا مفعولا لحاجة المحدث إلى محدث يحدثه وفاعل يفعله .
Page 18
فإن قال : فما إكذابك لمن زعم أنه لم يزل متحركا في الأزل ؟.
فقل : لا يجوز ذلك، لأنا لا نعقل متحركا يتحرك إلا بحركة، أو يكون محركا في الأزل، فيكون معه قديم آخر، فتفسد الوحدانية، ولا يصلح أن يكون أحدهما ربا خالقا دون صاحبه (¬1) .
[ باب في مسألة الإنسان ]
إن سأل سائل عن العلم بأنك إنسان أهو العلم بأنك مخلوق (¬2) ؟.
فقل : العلم بأني مخلوق كسب، والعلم بأني إنسان ضرورة، فهذا فرق ما بين العلمين (¬3) .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إن العلم بأني إنسان هو العلم بأني مخلوق (¬4) ؟.
قيل له : فقد أثبت كون الاضطرار هو الاكتساب.
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم بأني إنسان لأني مخلوق ؟.
¬__________
(¬1) - أراد بقوله : لا نعقل متحركا إلا بحركة ، أي إلا أن يفعل حركة ويكتسبها ويريدها، أو يكون غيره هو الذي يحركه . فكلا المعنيين عن الله - عز وجل - غير جائزتين ، فبطلت الحركة والسكون عن الله - عز وجل - لما شرح في هذه المعاني لأنهما من صفات الجسم الذي لا ينفك منهما .
(¬2) - قد أجابه بأن العلم باقي، مخلوق، كسبي ، والعلم بأني إنسان ضرورة . وذلك أن العلم بأنه إنسان علم بالضرورة، لا يمتنع من ذلك سواء في أن يعلم نفسه بأنه إنسان وأن يعلم غيره أنه إنسان ، فكل ذلك علم بالضرورة . ولا يمتنع أحد من معرفته ، يعلم ذلك من= نفسه بالذي يجده فيها من المعرفة بذلك . وقوله : فهذا فرق ما بين العلمين ، يريد أن أحدهما كسب والآخر ضرورة .
(¬3) - أنظر المسألة قبلها .
(¬4) - يقال له في هذا : قد أثبت أن كل مخلوق إنسان ، ولو قال : إنما أعلم أني مخلوق لأني إنسان ، فقد أبطل أن يكون غير الإنسان مخلوقا .فكلتا العلتين فاسدتان ، وكذلك لو قال : إنما صار المحدث محدثا لعلة أنه جسم فقد أبطل أن يكون غير الجسم محدثا .
Page 19
قيل له : قد أثبت أن كل مخلوق إنسان. فإن قال : إنما أعلم أني مخلوق لأني إنسان فقد أبطل أن يكون غير الإنسان مخلوقا (¬1) .
فإن قال:العلم بأنك شيء/[5] أهو العلم بأنك محدث؟
فقل:العلم بأني شيء نفي العدم، والعلم بأني محدث نفي القدم (¬2) .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم أني شيء لأني محدث .
قيل له: قد أبطلت أن يكون غير المحدث شيئا.
فإن قال : إنما أعلم أني محدث لأني شيء فقد أثبت أن كل شيء محدث .
فإن قال:العلم بأن الله واحد أهو العلم بأنه قديم (¬3) ؟
قيل له : العلم بأن الله واحد نفي العدد،والعلم بأنه قديم نفي الحدث .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنما أعلم أن الله واحد لأنه قديم ؟.
قيل له : فقد أبطل أن يكون غير [القديم] واحدا (¬4) . فإن قال : إنما أعلم أن الله قديم لأنه واحد فقد أثبت أن كل واحد قديم (¬5) .
[ مسألة العلم بأن الله واحد أهو العلم بأنه قديم ]
فإن قال : العلم بأن الله شيء أهو العلم بأن الله أزلي ؟.
¬__________
(¬1) - كذلك هذه العلل فاسدة من أساسها ،لأننا لو قلنا : إنما صار الجسم جسما لأنه إنسان فقد أبطل أن يكون غير الإنسان جسما ، فهكذا تكون مسائل الإبطال كلها .
(¬2) - ولو قال : إنما صار المحدث محدثا لنفي القدم عنه كان مصيبا في علته ، مثبتا ومبطلا، وكذلك لو قال : إن الجسم إنما صار جسما لعلة التأليف كان مصيبا في إثباته وفي إبطاله، لما صحت له علة وكان غير زائد فيها ما ليس منها ، ولا ناقص منها ما هو فيها ، كذلك أن لو قال : إن الإنسان إنما كان إنسانا للإنسانية كان مصيبا لما مضى .
(¬3) - فأجابه بأن العلم بأن الله واحد نفي للعدد ، والعلم بأنه قديم نفي للحدوث، فقد صدقت علته .
(¬4) - لأن علته مقصورة على بعض الآحاد .
(¬5) - لأنه ضم في علته كل من يسمى بالواحد ، فأثبته قديما .
Page 20