ويسقى الهجر في كأس الوصال
بدت تختال في سكر الدلال ... وتبسم عن شنيب(1) كاللآلئ
أرتني من سماحتها غريبا
وأبدت من محاسنها عجيبا
وصورت المنى الأقصى قريبا
وقالت من أكون له حبيبا ... ببذل الروح قلت لها: ألالي
ومن شعره:
ولي حبيب كأن الله صوره ... من ناضر الزهر أو من ناضر البرد
أو أنه صافي البلور أودع في ... أحشائه الورد محمر النطاق ندي
إذا تذكرت أني عنه منترح ... ضممت كفي إشفاقا على كبدي
وإن أشرت إلى أرض أقام بها ... قبلت من فرط أشواقي إليه يدي
وله:
أهابه عند أفراح اللقا وأرى ... للظبي ما يتقيه الناس في الأسد
فيعجم الروع مني كل ناطقة ... وإن أغب عنه غاب الروح عن جسدي
وله في مراءة:
أشاهدة الشمس في حسنها ... على مثلها فاشهدي أو دعي
وإني بذاك من الشاهدين ... ولكن جرحت فلا أدعي
وله أيضا فيها:
يا حاكي الصور الجميلة أنقها ... ما في المروة أن تضيع جميلا
علل بها بعض النفوس فإن في ... تعليلها أجرا هناك جزيلا
وله فيها:
تحكي وتنسى فليتها حفظت ... لي بعض ما قد حكته أحيانا
حكاية تلك لو ظفرت بها ... جعلتها في العيون إنسانا
ومن شعره السائر:
لله أيامي بذي مرمر ... وطيب أوقاتي بربع الغراس
والشمل مجموع بمن أرتضي ... والسر فيه السر والناس ناس
والجنس منظوم إلى جنسه ... وأفضل النظم نظام الجناس
وزهر زهران لنا مجتنى ... وقاته الهازم جند النعاس
وسفح حذان إلى جانبي ... غضران من تلك الربوع الأناس
/196/
ملاعب تجري بها خيلنا ... في السلم والحرب الشديد المراس
والشامخ الفرد لنا موئل ... يمنعنا الله به كل بأس
له من الزهر نطاق ومن ... عوالي السحب العوالي لباس
والقلب يقظان لرمز الهوى ... يعرف ما يلقيه قبل الحواس
والطرف مشغول ببدر الدجى ... والفكر مشغول بظبي الكناس
Page 376