قلت: كان القاضي المهدي من أجلاء العلماء، وهو أحد شيوخ الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد - رضي الله عنه - وسيأتي له - إن شاء الله - ترجمة.
وقريب منها ما حكاه العلامة الحسن بن علي بن حنش - رحمه الله - وحكاها أيضا غيره حتى إنها قريب التواتر، فلقد رأيتها من عدة طرق ولكني أحببت نقلها من هذه الطريق وأمثال هذا يكفي فيه الطريق الظنية، بل قالوا: يكفي في الفضائل ما هو دون هذا، قال العلامة الحسن بن علي روى الشيخ العلامة عبد الله بن بدر الشرفي عن السيد الفضل بن يحيى الحسيني أنه قال: كنت أنا ورجل من أصحابنا الزيدية في (تعز) العدينية، فدخلت أنا وهو بعض مدارسهم، وحضر بعض الصلوات، فقال صاحبي في أذانه: حي على خير العمل، فسمعه بعضهم فقال لشيخ تلك المدرسة: ما هذا المذهب الذي يذكر فيه حي على خير العمل؟ فقال له الشيخ: هذا مذهب الزيدية، فقال: وإلى من ينتسبون؟ فقال الشيخ إلى رجل يقال له زيد بن علي، ولعنه المقرئ وأنا أسمع أنا وصاحبي فهممنا بقتله، وخرجنا من المسجد، فلما بلغنا المنزل الذي نحن فيه أدركتنا الندامة على عدم(1) قتله، فأمسينا نعمل كل حيلة ثم عزمنا على أن نقتله الصبح وإن قتلنا غضبا لله ولابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما طلع الفجر عدونا عليه وإذا قد رمي به إلى مكان عال مذبوحا والأبواب من المسجد مغلقة موثقة، وطلب لينال فلم يمكن الصعود إليه إلا بالسلاليم، وبلغ ذلك السلطان المجاهد، فوقع عنده غاية الموقع وجاؤوا وموضع القطع أسود لم ينزل منه قطرة دم، كأنه حسم بنار، وهذا قليل من فضائله - عليه السلام- وهذا وأمثاله(2) كثيرة لو أردنا نقل فضائل تشبه هذا استوعبنا (الكاغد) والله المستعان.
Page 319