قلت: ومن تشدده عليهم ما حكى المسعودي في مروجه، قال القعقاع بن حكيم: كنت عند المهدي فأتي بسفيان الثوري، فلما دخل عليه، سلم تسليم العامة، ولم يسلم بالخلافة والربيع قائم على رأسه متكئا على سيفه يرقب أمره، فأقبل عليه المهدي بوجه طلق ، وقال: يا سفيان تفر منا هاهنا وهاهنا وتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك فقد قدرنا عليك الآن، فما تخشى أن نحكم فيك بهوانا، قال سفيان: إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا؟ ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال له المهدي: أسكت ويلك وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم(1) فنشقى بسعادتهم، اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على ألا يعترض عليه في حكم فكتب عهده، ودفع إليه فأخذه وخرج، فرمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلدة فلم يوجد.
قلت: وكان موته متواريا من السلطان بالبصرة أول سنة إحدى وستين ومائة، وقبر عشاء وقيل إنه توفي سنة اثنتين وستين ومائة والأول أصح.
Page 293