657

يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل وأما ما ذكرت به من حديث الحدة(1) في المزاح مما بلغنا أن الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن - رضي الله عنهما - كان يقول: ما شربت شربة باردة قط في شتاء ولا غيره، ولو بولغ في التبريد إلا مرة واحدة برد الماء في وقت العسرة الشديدة من أول الليل إلى آخره في الصحراء، فوجدت له شيئا من البرد، ومثل هذا يحكى عن الشيخ ابن حجر العسقلاني، ومن عجيب الحدة(2) عند المناظرة ما حكى عن السيد الإمام محمد بن يوسف الداعي إلى الله المسمى بالناصر المتوفى يوم الخميس تاسع وعشرين من شعبان سنة ثماني وتسعين وتسعمائة، وقبر بمدينة (ثلا)، وكان في العلم بمكانة عظيمة.

قال السيد أحمد بن عبد الله بن الوزير: بلغ في العلم مبلغا أربى فيه على أقرانه، وجميع أهل زمانه، قالوا: كان إذا ناظر في العلم ذهبت أذنه ولم يبق إلا الصدغ، كأنه لم يخلق له أذنان، فاتفق أنه أراد المناظرة هو والإمام عز الدين، فلما رآه الإمام عز الدين بهذه المثابة خرج فقال الإمام محمد بن يوسف:

وابن اللبون إذا (مالز) في قرن ... لم يستطع صولة البزل (القناعيس(3))

الحسين بن أبي يوسف العراقي [ - ق 6 ه ]

العالم الفاضل الجهبذي الحسين بن أبي يوسف العراقي من كبار الناصرية، وفد إلى اليمن المحروس مع دعاة الإمام أبي طالب الأصغر(4)، وهم الشيخ الكبير القاضي أبو طالب بن أبي نصر الرازي، وهكذا(5) قال بعض العلماء بن أبي نصر، وقال بعضهم: نضر، ومن الدعاة عبد الجليل القزويني الزيدي، والسيد الإمام العلامة الحسين الهدوي، ومن ولد الهادي الصغير يحيى بن محمد بن يحيى الهادي الكبير، وعبد الله بن المبارك الترخي - رضي الله عنهم -.

Page 193