637

وكان له في الجهاد عناية، وكان مواظبا على مجالس الإمام شرف الدين ومشاورا في المهمات، وله أشعار في الوقائع الإمامية تهاني ونحوها، ولم يكن همه - رحمه الله - في ممادح الإمام إلا ذكر المقامات العالية كما قال مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين - أدام الله تأييده - طالعت سيرة الإمام شرف الدين فرأيت للبلغاء في وقته قصائد ورأيت القاضي الحسين لا يقول الشعر إلا عند فعل الإمام - عليه السلام- لأمر عظيم من أمور الإسلام، ولما كان من مطهر بن أمير المؤمنين ما كان وأرادوا الدخول على الإمام رام القاضي مع جماعة من أمثاله الثبات في الحجرة بسيوفهم يدافعون بأنفسهم عن نفسه، وكان القاضي ليس بالجلد، فلما اجتمع بمطهر أخبره بما أراد، فتعجب مطهر وجزاه خيرا، وبعد هذه القضية سكن (الشرف)، وكان يجمع /96/ البر للإمام من الراغبين في الخير من المسلمين، ويحمله إلى (الظفير)، فسمع الزبرطانات(1) والمدافع من جنود الوزير الأعظم بحوشان على أولاد رسول الله بثلا ومطهر إذ ذاك هو جامع شمل المسلمين، فقال القاضي: معاذ الله، أن أرغب بنفسي عن آل الرسول وأترك نفسي من الجهاد، فتوجه إلى مطهر وأقام عنده، وتوفي بثلا - رحمه الله - (فراغ) ولعلنا نذكر شيئا من أحوال مطهر، فإنه راجع ربه واستغفر في تلك الهفوة وذب عن الإسلام بعدها، وله كرامات مروية من أدلة رضا أبيه عنه اتصال مثل هذا القاضي الجليل بجنابه، وكان القاضي لا يزال يتردد إلى الإمام إلى (الظفير)، وفي بعض زياراته للإمام إلى الظفير بعد تحول الأحوال أمره الإمام بالمرور على ولده شمس الدين بن الإمام، وكتب الإمام إلى ولده:

جاءكم سلمان بيتي ... فاعرفي يا شمس حقه

Page 173