630

الحسين [بن زيد بن علي بن الحسين](2) بن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- كان سيدا رئيسا(3)، عظيم المكان، ملك ذمار وبلاد (مدحج) و(جهران) و(الهان)، وكان يملك صنعاء أياما، توفي في سنة أربع وتسعين(4) وثلاثمائة، قيل: إنه قتل في الهان، قتله الحسين بن القاسم بن علي العياني، وحمل إلى ذمار، وقد استشكل بعض المؤرخين هذا وقال: إن الذي قتله الحسين بن القاسم بن علي هو القاسم الزيدي وأنه الذي ملك ما ذكرناه من البلاد ووالاه بنو الضحاك وبنو مروان أهل الهان، وأن القاسم الزيدي حبس أولاد الإمام القاسم بن علي جعفرا والحسن وغيرهما، فكانت بينه وبين القاسم حروب آخرها حرب أجلب فيه الحسين بجموع كثيرة، كالسيول المتلاطمة، فوصل صنعاء في صفر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، فالتقى هو والزيدي في حقل صنعاء واشتد القتال، فدخل الحسين صنعاء من ناحية (القطيع) وملكها وانهزم الزيدي إلى ناحية (الفج)، وتشتت /92/ جنده بعد أن قتل منهم خلق كثير، وأدرك الزيدي بالفج فقتل، ووصل ذلك اليوم خبر موت الإمام يوسف الداعي، (فاستوسق) الأمر للحسين بن القاسم، قال المستشكل لكون الزيدي الذي قتله الحسين بن القاسم ما لفظه: فصح أن المقبور في جامع ذمار ليس بالذي قتله العياني؛ لأن تاريخ وفاته سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.

قلت: وما ذكره المؤرخ يعظم إشكاله، إذا تحققت عمر الحسين بن القاسم العياني، فإنه نيف وعشرون سنة، وبين قتل المذكور المقبور بذمار وبين قتل الزيدي القاسم الذي(5) بالفج ثماني عشر سنة، ومقتل الحسين بن القاسم العياني في سنة أربع عشرة وأربعمائة (بريدة)، فلا كلام أن الحسين بن القاسم المقبور بذمار لم يقتله الحسين بن القاسم العياني.

Page 165