لأن الدار الاخرة التي لا ... نفاد لها دنا منها اطلاع
ألست ترى بني الدنيا مضيا ... إلى الأخرى معا وهم سراع
يتابع رزأها رزء وتأتي ... حوادثها بما لا يستطاع
ولكن ما قضاه الله حلو ... وإن نكرت مرارته الطباع
رضينا حكمه وإن استطارت ... حصاة القلب وانكشف القناع
أحقا أيها الناعي بأن ال ... علوم أنهد شامخها اليفاع
وأن البحر منها غاض حتى ... غدا يبسا وعطلت الرباع
نعم، ومضى الحسين إلى(1) سبيل ... بها للخلق كلهم اتباع
فنكا جرحه جرحا حديثا(2) ... ونكؤ الجرح(3) بالجرح اتساع
وأبكى كل عين فهي ثكلى ... كأن دموعها سيل دفاع
وفي قلب الهدى منه انتهار ... وفي وجه العلا منه انتقاع
أمات أبو محمد المزجى ... بحفظ الله فارسه الشجاع
أمات أبو محمد المرجى ... لكل عظيمة منها نراع
أمات أبو العزائم من إذا ما أط ... لخم الخطب كان له اضطلاع
أمات ابن الإمام أخو إمام ال ... هدى الليث الهزبر إذا القراع
/90/ فمن للدرس والتدريس قل لي ... وليس لشمسه فيهم شعاع
ومن للعلم والعلماء إما است ... طار الخلف واتصل النزاع
ومن للدين يحميه إذا ما ... أضاع حريمه الضرع اليراع
بكته مجالس العلم التي ما ... لها مذ غاب عنهن اجتماع
وكتب العلم تندبه بشجو ... وإملاء المسائل والسماع
وكشف المشكلات بكل فن ... فما في أيها عنه امتناع
وتبكيه مواطنه(4) اللواتي ... بها صدق العدا منه وقاع
أتته الطير تطلبه قراها ... وقاربها من الأرض السباع
فاصدرها بطانا واثقات ... بخصب لا تصد ولا تراع
تعاهده غدوا أو رواحا ... وتطرقه (القشاعم)(5) والضباع
وتبكيه اليتامى حين يسعى ... إليه فراخهم وهم جياع فيعطف نحوهم قلب رحيم ... ويكفلهم عن الضر ادارع(1)
Page 162