Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
وذكر بعض النسابين من قحطان أنه قتل يوم الباطن بنجران، وأنه لما حبس الناصر للحق الحسن بن يعقوب بن الحائك لما أطلق به لسانه من شتم منصب النبوءة جاء إلى الناصر منهم الحسن بن محمد بن أبي العباس من أهل العشة من بلد صعدة، وكان من وجوه زمانه، وقد أهاج غضبه وغضب آل أبي قطي والربيعة وبطون قحطان بن الحائك بما نسخه من تلك القصائد، وهي كثيرة، فلما وصل الحسن بن محمد إلى الناصر لم يرض بإخراج المذكور من سجنه، ثم أخرجه بعد كائنات كانت وتحزبات من أهل الباطل منبعها من ذكرناه، ثم إن الحسن بن محمد استدعى حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر الحوالي، وكان حسان عدوا للناصر، واتفق حرب (مصينعة)، كنفى في المحنة واجتمعت قبائل كان منها ما كان، ثم إن الناصر للحق جمع لتلك القبائل جموعا على غرة منهم وتضايق حال، فدخل (العشة) (1) بجنود من الربيعة بن سعد، ومن همدان وصنعاء، فكان هناك جلاد زعموا أنه خرج(2) زيد بن أبي العباس العشي، وكان رجله مكسورة، ولما يندمل جرحها /78/ فحمل على ظهر فرسه، فقاتل، وأنه طرد نحو أربعين فارسا، فهزمهم وبقي بعض رماحهم في أفلات العشة، وهو يرتجز ويقول:
قد علمت راسية الأحراس ... إني زيد بن أبي العباس ... أحمي بسيفي حرمي ورأسي
وأثنى عليه وعلى قومه بن الحائك بقصيدة منها:
هم قحطان لا قحطان إلا ... قطيمي نما في عرق سعد
هم كانوا الفوارس يوم مز ... وأيام المرادس وابن معد
القصيدة بطولها، ثم إن حسان بن يعفر قاد عسكرا إلى نجران فالتقوا بأصحاب الناصر - عليه السلام- هنالك، فكان بينهم يوم الباطن وهو يوم رائع هائل، فني فيه خلق كثير، وقتل فيه الحسن بن يحيى - عليه السلام- ولم يلبث بعده الناصر للحق إلا قليلا، ثم اعتل ونقله الله إلى دار الكرامة - عليهم السلام-(1).
الحسن بن يحيى القاسمي [ ق 7 ه ]
الشريف الكبير الحسن بن يحيى القاسمي، شريف سري همام (هزبري) من مناطقة وقته ومسالقة أوانه، ومن جملة شعره ما قاله بعد قضية كانت قضية للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة - عليهما السلام- بجهة مسور:
أتراه أن يغضى على جمر الغضا ... رجل بيمناه الحسام المنتضى
وحسامه ماض وعزمة بأسه ... أبدا تزيد على مهنده مضا
وفعاله لله ليس بخائف ... من غيره غضبا ولا راج رضى
والى وناوى في المهيمن معلنا ... وأحب فيه من أحب وأبغضا
فحباه بالنصر العزيز وحاطه ... واختاره للدين عزا وارتضا
هذا أمير المؤمنين وخير من ... قبضت أنامله لسيف مقبضا
هذا الإمام الطهر صفوة أحمد ... هذا الزكي الفاضل الندس الرضا
زاكي المناسب ذو المناقب من غدا ... من كل عائبة لشين مرحضا
من معشر ذو العرش أوجب ودهم ... وعلى الورى طرا بطاعتهم قضى
هذا الذي عم الأنام بعدله ... والظلم أصبح عنهم متقوضا فكأن ذاك الظلم ليل مظلم ... وكأنه فجر بليلته أضا
Page 137