فِيهِمَا)، أَيْ: فِي صُنْعِ أَهْلِ الْمَيِّتِ الطَّعَامَ، أَوْ صُنْعِ غَيْرِهِمْ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ.
(وَيَدُلُّ لَهُ)، أَيْ: عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ (كَلَامُ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ) كَابْنِ أَخِيهِ الشَّارِحِ، فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ؛ جَازَ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَهُمْ مَنْ يَحْضُرُ مَيِّتَهُمْ مِنْ الْقُرَى الْبَعِيدَةِ، وَيَبِيتُ عِنْدَهُمْ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ إلَّا أَنْ يُطْعِمُوهُ. (وَالْقَوَاعِدُ)، أَيْ: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ (تَقْتَضِيهِ)، أَيْ: تَقْتَضِي إطْعَامَ الضَّيْفِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَوْلَا التَّعْزِيَةُ لَكَانَ قِرَاهُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (وَكُرِهَ) لِلنَّاسِ غَيْرِ الضُّيُوفِ (أَكْلٌ مِنْ طَعَامِهِمْ)، قَالَهُ النَّاظِمُ، (وَإِنْ كَانَ) طَعَامُهُمْ (مِنْ التَّرِكَةِ وَفِي مُسْتَحِقِّيهَا)، أَيْ: التَّرِكَةِ (مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَوْ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ؛ (حَرُمَ فِعْلُهُ)، أَيْ: الطَّعَامِ، (وَ) حَرُمَ (أَكْلٌ مِنْهُ)، لِأَنَّهُ مَالُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَوْ مَالُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(وَيَتَّجِهُ: وَصُنْعُ طَعَامٍ لِلنَّائِحَاتِ حَرَامٌ) قَطْعًا، (لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ)، وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ.
(وَكُرِهَ ذَبْحٌ وَأُضْحِيَّةٌ عِنْدَ قَبْرٍ وَأَكْلٌ مِنْهُ)، لِحَدِيثِ أَنَسٍ: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانُوا إذَا مَاتَ