مَرْفُوعًا «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. (وَتُكْرَهُ) تَعْزِيَةُ رَجُلٍ (لِشَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ) خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ، (وَتَمْتَدُّ) التَّعْزِيَةُ (إلَى ثَلَاثِ) لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا (وَتُكْرَهُ) التَّعْزِيَةُ (بَعْدَهَا)، أَيْ: الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْإِحْدَادِ الْمُطْلَقِ (وَاسْتَثْنَى أَبُو الْمَعَالِي) وَالْمَجْدُ (إلَّا لِغَائِبٍ)، فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ، مَا لَمْ يَنْسَ الْمُصِيبَةَ.
(وَيَتَّجِهُ: وَمَعْذُورٍ) بِتَوَارٍ مِنْ خَصْمٍ ظَالِمٍ أَوْ حَبْسٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(فَيُقَالُ) فِي تَعْزِيَةٍ (لِمُصَابٍ بِمُسْلِمٍ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَ) لِمُسْلِمٍ مُصَابٍ (بِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الدُّعَاءُ لِلْمُصَابِ وَمَيِّتِهِ، إلَّا إذَا كَانَ كَافِرًا فَيُمْسِكُ عَنْ الدُّعَاءِ لَهُ، وَالِاسْتِغْفَارِ، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
(وَحَرُمَ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ وَلَوْ بِمُسْلِمٍ)، لِأَنَّ فِيهَا تَعْظِيمًا لِلْكَافِرِ كَبُدَاءَتِهِ بِالسَّلَامِ، (وَلَا تَعْيِينَ فِيمَا يَقُولُهُ مُعَزٍّ)، لِمَا رَوَى حَرْبٌ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «عَزَّى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا عَلَى وَلَدِهِ؛ فَقَالَ: آجَرَكَ اللَّهُ، وَأَعْظَمَ لَكَ الْأَجْرَ» (وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِيَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ)، قَالَ أَحْمَدُ: إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِيَدِ الرَّجُلِ فِي التَّعْزِيَةِ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا.
(وَكُرِهَ تَكْرَارُهَا)، أَيْ: التَّعْزِيَةِ نَصًّا، (فَلَا يُعَزِّي عِنْدَ قَبْرٍ مَنْ عَزَّى قَبْلَ) ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ التَّعْزِيَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ، إلَّا لِمَنْ لَمْ يُعَزِّ فَيُعَزِّي إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَوْ بَعْدَهُ.
(وَ) كُرِهَ (جُلُوسُ مُصَابٍ لَهَا)، أَيْ: التَّعْزِيَةِ، بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُصَابُ بِمَكَانٍ لِيُعَزَّى، (وَمُعَزِّيهِ