[فَصْلٌ الشَّهِيدُ يَجِبُ بَقَاءُ دَمِهِ عَلَيْهِ]
ِ) لِأَمْرِهِ ﷺ بِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِدِمَائِهِمْ. (فَإِنْ خَالَطَتْهُ)، أَيْ: دَمَ الشَّهِيدِ (نَجَاسَةٌ؛ غُسِلَ) الدَّمُ (مَعَهَا) - أَيْ: النَّجَاسَةِ - لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ، وَمِنْهُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ، مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَمِنْهُ إبْقَاءُ دَمِ الشَّهِيدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.
(وَ) يَجِبُ (دَفْنُهُ)، أَيْ: الشَّهِيدِ (بِثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا) فَقَطْ، وَظَاهِرُهُ: (وَلَوْ) كَانَتْ (حَرِيرًا)، قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. (وَيَتَّجِهُ): لَا بَأْسَ بِدَفْنِهِ فِي الثِّيَابِ الْحَرِيرِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا، (إنْ كَانَ لُبْسُهُ) إيَّاهَا (فِي حَالٍ يُبَاحُ) كَإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. (بَعْدَ نَزْعٍ لَأْمَةِ حَرْبٍ، وَنَحْوِ فَرْوٍ وَخُفٍّ) نَصًّا، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أُمِرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
فَإِنْ سُلِبَ ثِيَابُهُ؛ كُفِّنَ فِي غَيْرِهَا.