وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا جَاءَ رَجُلٌ يَعُودُ مَرِيضًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا، أَوْ يَمْشِي لَكَ إلَى صَلَاةٍ» وَصَحَّ «أَنَّ جِبْرِيلَ عَادَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيَكَ، بِاسْمِهِ أَرْقِيَكَ» «وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَى مَنْ يَعُودُهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ طَهُورًا إنْ شَاءَ اللَّهُ» . (وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ) الْعَائِدِ (يَدَهُ عَلَيْهِ)، أَيْ: عَلَى الْمَرِيضِ.
وَفِي " الْفُنُونِ ": إنْ سَأَلَكَ وَضْعَ يَدِكَ عَلَى رَأْسِهِ لِلتَّشَفِّي، فَجَدِّدْ تَوْبَةً، لَعَلَّهُ يَتَحَقَّقُ ظَنُّهُ فِيكَ، وَقَبِيحٌ تَعَاطِيكَ مَا لَيْسَ لَكَ، وَإِهْمَالُ هَذَا وَأَمْثَالِهِ يُعْمِي الْقُلُوبَ، وَيُخَمِّرُ الْعُيُونَ، وَيَعُودُ بِالرِّيَاءِ.
(وَ) لَا بَأْسَ بِ (إخْبَارِ مَرِيضٍ بِمَا يَجِدُ بِلَا شَكْوَى بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ)، لِحَدِيثِ: «إذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى، فَلَيْسَ بِشَاكٍ» وقَوْله تَعَالَى: حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] «وَقَوْلُهُ ﷺ فِي مَرَضِهِ: أَجِدُنِي مَغْمُومًا أَجِدُنِي مَكْرُوبًا» وَلَا بَأْسَ بِشَكْوَاهُ لِخَالِقِهِ. (وَسُنَّ لَهُ)، أَيْ: الْمَرِيضِ (صَبْرٌ)، وَكَذَا كُلُّ مُبْتَلًى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وَحَدِيثُ: «الصَّبْرُ ضِيَاءٌ» . (وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ: صَبْرٌ بِلَا شَكْوَى لِمَخْلُوقٍ) قَالَ الزَّجَّاجُ: