تَرْكِهَا تَهَاوُنٌ بِالدِّينِ. (وَكُرِهَ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حَضَرَ) مُصَلَّاهَا (وَيَتْرُكَهَا)، لِتَفْوِيتِهِ أَجْرَهَا بِلَا عُذْرٍ. (وَيَتَّجِهُ): إنَّمَا يُكْرَهُ انْصِرَافُ مَنْ حَضَرَ مُصَلَّاهَا قَبْلَ فِعْلِهَا (إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ)، أَيْ: الْمُنْصَرِفِ (عَدَدُ) الْمُصَلِّينَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ يَنْقُصُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ بِانْصِرَافِهِ، (فَيَحْرُمُ) عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَوَقْتُهَا كَ) وَقْتِ (صَلَاةِ الضُّحَى) مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يُصَلُّوهَا إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى فِعْلِهَا ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ إلَّا الْأَفْضَلَ.
وَ(لَا) يَدْخُلُ وَقْتُهَا (بِطُلُوعِ شَمْسٍ) قَبْلَ ارْتِفَاعِهَا قَيْدَ رُمْحٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْعِيدِ، كَمَا قَبْلَ طُلُوعِهَا، (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِيدِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، صَلَّوْا) الْعِيدَ (مِنْ الْغَدِ قَبْلَهُ)، أَيْ: قَبْلَ الزَّوَالِ (قَضَاءً)، وَلَوْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهَا فِي يَوْمِهَا، لِمَا رَوَى أَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: «غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ فِي آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا غَدًا لِعِيدِهِمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ. (وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ)، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِيدِ، أَوْ لَمْ يُصَلُّوا لِفِتْنَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ أَخَّرُوهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ.