[فَصْلٌ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
(فَصْلٌ) فِي (صَلَاةِ الْخَوْفِ) وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] . . . الْآيَةَ.
وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ ثَبَتَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْخِطَابِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْحُكْمِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] .
وَبِالنِّسْبَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ صَلَّاهَا، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى فِعْلِهَا وَصَلَّاهَا، عَلِيٌّ وَأَبُو مُوسَى وَحُذَيْفَةُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يُصَلِّهَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. (تَصِحُّ) صَلَاةُ الْخَوْفِ (بِقِتَالٍ مُبَاحٍ)؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْقِتَالِ الْمُحَرَّمِ، كَقِتَالٍ مِنْ أَهْلِ بَغْيٍ وَقُطَّاعِ طَرِيقٍ (وَلَوْ حَضَرًا)؛ لِأَنَّ الْمُبِيحَ الْخَوْفُ لَا السَّفَرُ. (مَعَ خَوْفِ هَجْمِ عَدُوٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] . (وَتَأْثِيرُهُ)، أَيْ: الْخَوْفِ (فِي تَغْيِيرِ هَيْأَتِهَا)، أَيْ: الصَّلَاةِ (وَصِفَاتِهَا لَا فِي) تَغْيِيرِ (عَدَدِ رَكَعَاتِهَا)، فَلَا يُغَيِّرُهُ الْخَوْفُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فِي مَنْعِ الْوَجْهِ السَّابِعِ الْآتِي: وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ، فَيُؤَثِّرُ أَيْضًا فِي عَدَدِهَا كَمَا فِي الْوَجْهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ
(وَتَصِحُّ) صَلَاةُ الْخَوْفِ (سَفَرًا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ: صَحَّتْ) صَلَاةُ الْخَوْفِ (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ)، مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَوْ سِتَّةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ، كُلُّهَا جَائِزَةٌ)، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا،