فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا لِأُصَلِّيَ لَكُمْ، فَقُمْت إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْت أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَقَامَتْ الْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ. (وَإِنْ وَقَفَتْ) الْمَرْأَةُ (بِجَانِبِهِ، فَكَرَجُلٍ)، فَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهِ، صَحَّ، لَا عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ.
(وَيَتَّجِهُ: لَا يَصِحُّ وُقُوفُهَا)، أَيْ: الْمَرْأَةِ (خَلْفَ خُنْثَى) مُشْكِلٍ، (خِلَافًا لَهُمَا)، أَيْ: " الْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " حَيْثُ جَزَمَا بِوُقُوفِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الْخُنْثَى.
وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ: (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ)، أَيْ: الْخُنْثَى (امْرَأَةً)، وَحِينَئِذٍ فَتَقِفُ الْمَرْأَةُ بِجَنْبِ الْخُنْثَى احْتِيَاطًا
(وَلَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ)، أَيْ: الْخُنْثَى (خَلْفَ رَجُلٍ) قَطْعًا، (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ)، أَيْ: الْخُنْثَى (رَجُلًا)، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ": وَالصَّحِيحُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِنَا: أَنَّهُ يَقِفُ الْخُنْثَى عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَوُقُوفُهُ خَلْفَهُ فِيهِ احْتِمَالُ كَوْنِهِ رَجُلًا فَذًّا، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْبُطْلَانِ بِهِ.
قَالَ: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا بِفَهْمٍ؛ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَالَ الشَّارِحُ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ اتِّجَاهٌ حَسَنٌ.
(وَإِنْ) (وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا)؛ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا، وَالْبَاقِي نِسَاءً.