النُّبُوَّةِ. (وَفِي " الْفُرُوعِ ": الْمُرَادُ) بِالْجُمُعَةِ: (مَنْ لَزِمَتْهُ، وَ) تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا (بِالْمَلَائِكَةِ) كَانْعِقَادِهَا بِالْجِنِّ وَأَوْلَى، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مَرْفُوعًا، قَالَ: «إذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضٍ - أَيْ: قَفْرٍ -، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؛ فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ؛ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يَرَى طَرْفَاهُ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ شَيْخُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ، فَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ لَا.
فَإِنْ قِيلَ: هَلْ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ أَوْ لَا؟ قُلْت: إنْ كُشِفَ لَهُ أَنْ ثَمَّةَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ مِنْ جِنٍّ أَوْ مَلَائِكَةٍ؛ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَهَا تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَمْ يُبْعَثْ لَهُمْ)، أَيْ: لِلْجِنِّ (نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا) ﷺ (قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ " وَلَيْسَ مِنْهُمْ مِنْ رَسُولٍ)، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، فَهِيَ كَقَوْلِهِ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَقَوْلِهِ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ.
(وَيَتَّجِهُ: وَلَا)، أَيْ: وَلَيْسَ مِنْ الْجِنِّ (نَبِيٌّ)، أَيْ: لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ، وَلَوْ وُجِدَ لَنُقِلَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَاتِ،
قَالَ: وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ: إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ، وَمَا