(فَرْعٌ: مَنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي الْأَثْنَاءِ)، أَيْ: أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، (وَ) يَعْلَمُ أَنْ (بَعْدَهَا) تُقَامُ (جَمَاعَةٌ أُخْرَى؛ فَهِيَ)، أَيْ: الْجَمَاعَةُ الَّتِي سَتُقَامُ (أَفْضَلُ)؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا، فَيَحُوزُ فَضِيلَتَهَا عَلَى الْكَمَالِ، (إلَّا أَنْ تَتَمَيَّزَ) الْجَمَاعَةُ (الْأُولَى بِكَثْرَةِ جَمْعٍ أَوْ فَضْلِ إمَامٍ أَوْ رَاتِبَةٍ)، أَيْ: إمَامُهَا رَاتِبٌ، (قَالَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ، (وَقَالَ: مِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ)، أَيْ: مَسْأَلَةِ تَعَدُّدِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ وَقْتٍ (لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ فِي السَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إمَامَانِ رَاتِبَانِ وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَتَوَفَّرُ مَعَ) الْإِمَامِ (الرَّاتِبِ)، فَلَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
[فَصْلٌ الشُّرُوعُ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ]
فَصْلٌ
(وَيَمْنَعُ شُرُوعٌ فِي إقَامَةِ) صَلَاةٍ (انْعِقَادَ نَافِلَةٍ وَرَاتِبَةٍ) مِنْ (مُرِيدِ صَلَاةٍ) لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا (مَعَ إمَامِهَا)، لِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؛ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، فَلَوْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ، (وَلَوْ