رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَقَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (وَيَجْعَلُهُمَا) أَيْ: يَدَيْهِ (تَحْتَ سُرَّتِهِ)، ٩ لِقَوْلِ عَلِيٍّ " مِنْ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، تَحْتَ السُّرَّةِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.
(وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ عِزٌّ.
وَيُكْرَهُ) جَعْلُهُمَا (عَلَى صَدْرِهِ)، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى الرَّقِّيِّ
(وَسُنَّ نَظَرُهُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ) فِي سَائِرِ حَالَاتِ الصَّلَاةِ، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا نَزَلَ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، رَمَقُوا بِأَبْصَارِهِمْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ»؛ وَلِأَنَّهُ أَخْشَعُ لِلْمُصَلِّي، وَأَكَفُّ لِبَصَرِهِ، (إلَّا) إذَا كَانَ الْمُصَلِّي (فِي نَحْوِ صَلَاةِ خَوْفٍ) إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَيَنْظُرُ إلَى الْعَدُوِّ لِلْحَاجَةِ.
وَكَذَا إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، أَوْ كَانَ خَائِفًا مِنْ سَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ، أَوْ فَوَاتِ وَقْتِ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ، أَوْ ضَيَاعِ مَالِهِ، وَشَبَهِ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ إذَا نَظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": وَحَالَ إشَارَتِهِ فِي التَّشَهُّدِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى سَبَّابَتِهِ، لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَصَلَاتُهُ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا.
وَفِي " الْغُنْيَةِ "، يُكْرَهُ إلْصَاقُ الْحَنَكِ بِالصَّدْرِ، وَعَلَى الثَّوْبِ، وَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَرِهَتْهُ.