389

Les Objectifs des Suffisants en Commentaire de la Fin Ultimes

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Maison d'édition

المكتب الإسلامي

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

Régions
Syrie
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
شَعْرَةً مِنْ رَأْسِهِ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ، ثُمَّ لَمَسَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، فَلَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ حِينَئِذٍ.
وَكَذَا لَوْ مَسَحَ شَعْرَةً، وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُقَلِّدًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ افْتَصَدَ مُخَالِفًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَقْرَأْ مُقَلِّدًا لَهُمْ.
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنْ حَيْثُ الْعَقْلِ، وَالتَّعْلِيلُ فِيهِ وَاضِحٌ، لَكِنَّهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ خُصُوصًا عَلَى الْعَوَامّ، الَّذِي نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَا يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ، كَمَا لَمْ يَلْزَمْ فِي عَصْرِ أَوَائِلِ الْأُمَّةِ.
وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ وَأَخْتَارُهُ: الْقَوْلُ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي التَّلْفِيقِ، لَا بِقَصْدِ تَتَبُّعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ الرُّخَصَ فَسَقَ، بَلْ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا، خُصُوصًا مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا يَسْعُهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ.
فَلَوْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ، وَمَسَحَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ، فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ بِلَا رَيْبٍ.
فَلَوْ لَمَسَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُضُوءَ هَذَا الْمُقَلِّدِ صَحِيحٌ، وَلَمْسَ الْفَرْجِ غَيْرُ نَاقِضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا قَلَّدَهُ فِي عَدَمِ نَقْضِ مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، اسْتَمَرَّ الْوُضُوءُ عَلَى حَالِهِ بِتَقْلِيدِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ التَّقْلِيدِ.
وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ: الشَّافِعِيُّ يَرَى بُطْلَانَ هَذَا الْوُضُوءِ بِسَبَبِ مَسِّ الْفَرْجِ، وَالْحَنَفِيُّ يَرَى الْبُطْلَانَ لِعَدَمِ مَسْحِ رُبْعِ الرَّأْسِ فَأَكْثَرَ،؛ لِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ مُنْفَصِلَتَانِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ قَدْ تَمَّ صَحِيحًا بِتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ، وَيَسْتَمِرُّ صَحِيحًا بَعْدَ اللَّمْسِ بِتَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ، فَالتَّقْلِيدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِمْرَارِ الصِّحَّةِ لَا فِي ابْتِدَائِهَا، وَأَبُو حَنِيفَةَ مِمَّنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ وُضُوءِ هَذَا الْمُقَلِّدِ قَطْعًا، فَقَدْ قَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِيمَا هُوَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ.
وَكَذَا لَوْ قَلَّدَ الْعَامِّيُّ مَالِكًا وَأَحْمَدَ فِي طَهَارَةِ بَوْلِ وَرَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَكَانَ قَدْ تَرَكَ التَّدْلِيكَ فِي وُضُوئِهِ الْوَاجِبَ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ مَسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ مَعَ الْأُذُنَيْنِ الْوَاجِبَ عِنْدَ أَحْمَدَ،؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ عِنْدَ

1 / 391