Les six nobles problématiques concernant la compilation des hadiths sur le ihram, la Maison sacrée et la supériorité de la Terre sacrée sur Médine, la ville du Prophète, paix et salutations sur lui

المسائل الست الكرام

Genres
Hanbali
•
•
Empires & Eras
Ottomans

الحمد لمن بيده الهداية والتوفيق، والصلاة والسلام على رسوله الهادي لأقوم الطريق، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا للفقراء عند الضيق، كالحميم الصديق، لا سيما مع ما حازوا من العز والجاه كعمر وعثمان وعلي وأبي بكر الصديق.

أما بعد:

فقد استخرت الله سبحانه سائلا عفوه وغفرانه في تلخيص بعض مسائل كرام، تتعلق بجمع أحاديث الإحرام والبيت الحرام، وبيان تفضيل البلد الحرام، وبيان مضاعفة الحسنات والسيئات في ذلك المقام، وتفضيل الطواف على الصلاة هناك في حق الغريب من الأنام، وفي الجمع بين أخبار وآثار يدق فهمها على كثير من ذوي الأفهام.

فأقول راجيا الطول والإنعام، من الملك العلام:

Page 23

المسألة الأولى في الإحرام

وهو ثلاثة أقسام:

تمتع؛ فإفراد، فقران.

التمتع: هو أن يحرم بالعمرة ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج.

والإفراد: أن يحرم بالحج فقط.

والقران: أن يحرم بالحج والعمرة معا.

ولا خلاف بين الأئمة في جواز كل من هذه الثلاثة. وإنما اختلفوا في الأفضل منها:

فقالت الحنابلة: التمتع أفضل.

وقالت الحنفية - على الأصح عندهم: القران أفضل.

وقالت الشافعية والمالكية: الإفراد أفضل.

Page 24

وقد اختلفت الروايات في إحرام النبي عليه السلام في حجة الوداع: هل كان إفرادا أو قرانا أو تمتعا؟

فعن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله عليه السلام أفرد الحج). رواه مسلم والأربعة.

وعن جابر: (أن رسول الله عليه السلام أفرد الحج). رواه ابن ماجه.

وعن ابن عمر قال: (أهللنا مع رسول الله عليه السلام بالحج مفردا). رواه في ((جامع الأصول)).

وعن أنس قال:(خرجنا مع رسول الله عليه السلام إلى مكة؛ فسمعته يقول: ((لبيك عمرة وحجة)).

رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

Page 25

وعن ابن عباس قال: (أخبرني أبو طلحة أن رسول الله عليه السلام قرن الحج والعمرة). رواه ابن ماجه.

وعن ابن عباس قال: (تمتع رسول الله عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان). رواه الترمذي.

وفي ((جامع الأصول))، عن ابن عمر قال: (تمتع رسول الله عليه السلام في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج .. .. ) الحديث.

وفي كل واحد روايات كثيرة، وهي متعارضة في الظاهر.

قال الطيبي في ((شرح المشكاة)):

وقد طعن فيها طائفة من الفئة الزائغة عن منهج الحق؛ فقالوا: اتفقتم أيها الرواة على أن نبيكم عليه السلام لم يحج من المدينة غير حجة واحدة، ثم رويتم أنه كان مفردا، ورويتم أنه كان قارنا، ورويتم أنه كان متمتعا؛ وصفة هذه الأنساك متباينة، وأحكامها مختلفة، وتزعمون أن كل هذه الروايات مقبولة لصحة أسانيدها، وعدالة رواتها!

Page 26

فأجاب عن ذلك جمع من العلماء شكر الله سعيهم؛ وقد اخترنا من ذلك جوابا عن الإمام الشافعي؛ وثمرته: أن من المعلوم في لغة العرب، جواز إضافة الفعل إلى الآمر؛ كجواز إضافته إلى الفاعل له؛ كقولك: بنى فلان دارا؛ إذا أمر ببنائها؛ وضرب الأمير فلانا؛ إذا أمر بضربه. ومن هذا الباب: رجم رسول الله عليه السلام ماعزا.

وكان أصحاب رسول الله عليه السلام منهم المفرد والقارن والمتمتع، يضاف كل ذلك إليه عليه السلام.

وأجاب الخطابي بأنه يحتمل أن يكون بعضهم سمعه يقول: ((لبيك بحجة)) وخفي عليه ((وعمرة))، فقال: كان عليه السلام مفردا، ولم يحك إلا ماسمع، وسمعه آخر يقول: ((لبيك بحجة وعمرة))؛ فقال: كان عليه السلام قارنا. ولا ننكر الزيادات في الأخبار؛ كما لا تنكر في الشهادات.

وفي ((البحر العميق في فضائل البيت العتيق)): طريق الجمع بين الأحاديث عند جماعة من محققي العلماء والمحدثين؛ أن سيدنا رسول الله عليه السلام أفرد الحج في أول الإحرام؛ ثم أتاه من ربه [آت] بوادي العقيق؛ كما ثبت في الصحيح؛ فقال: ((صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: عمرة في حجة))؛ فقرن رسول الله عليه السلام.

فمن روى أنه أفرد الحج اعتمد أول الإحرام، ومن روى أنه كان قارنا اعتمد آخر الإحرام، ومن روى أنه كان متمتعا فهو محمول على أنه عليه السلام تمتع بالعمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج، وهذا معنى القران. أو: على أنه عليه السلام أمر بذلك؛ كما مر.

وللعلماء في ذلك جوابات أخر، والله أعلم.

Page 27

تنبيه : اختلف العلماء في عدد حجات النبي عليه السلام.

فعن قتادة قال: (سألت أنسا كم حج النبي عليه السلام؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عمر) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.

وعن أبي إسحاق، أنه سأل زيد بن أرقم؛ فقال: (حج بعدما هاجر حجة واحدة). قال أبو إسحاق: (وبمكة أخرى -يعني قبل الهجرة-) رواه مسلم.

وفي غير مسلم: (قبل الهجرة حجتان).

قال القرطبي: لا خلاف أن النبي عليه السلام لم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع؛ وأما قبل الهجرة، فاختلف فيه: هل حج واحدة -كما قال أبو إسحاق السبيعي- أو حجتين، كما قال غيره؟ انتهى.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن النبي عليه السلام حج ثلاث حجج: حجتين قبل ما هاجر، وحجة بعدما هاجر، قرن معها عمرة. رواه الترمذي، وابن ماجه، والدراقطني، والحاكم، وصححه على شرط مسلم.

Page 28

وقال ابن حزم: حج رسول الله عليه السلام واعتمر قبل النبوة وبعدها، قبل الهجرة حججا وعمرا لا يعرف عددها. ولعل كلام ابن حزم هذا هو المرضي عندهم.

فائدة: حج إمامنا أحمد رضي الله عنه خمس حجات: ثلاث حجج ماشيا،

[و] اثنتين راكبا، وأنفق في بعض حجاته عشرين درهما.

وحج علي بن شعيب السقا ستا وستين حجة على قدميه من نيسابور.

وحج أبو عبد الله المغربي سبعا وتسعين حجة، وعاش مائة وعشرين سنة.

وأخرج الدينوري في ((المجالسة))، عن أبي إسحاق: أن عمرو بن ميمون الأودي حج مائة حجة.

Page 29

المسألة الثانية في البيت الحرام

قال الله تعالى:

{إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين}.

قال ابن عباس في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس}: هو الكعبة، وضعها الله تعالى في الأرض قبالة البيت المعمور.

وعن ابن عمر وابن عباس: خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام؛ ثم دحيت الأرض من تحت البيت.

وورد:

أن الله تعالى بعث ملائكة، فقال: ابنوا لي بيتا بمثال البيت المعمور وقدره؛ فبنوا؛ فأمر الله عز وجل من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بالبيت؛ كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. رواه ابن الجوزي عن علي بن الحسين رضي الله عنهما.

Page 30

وعن ابن عمرو مرفوعا: بعث الله جبريل إلى آدم وحواء؛ فقال لهما: ابنيا لي بيتا؛ فخط جبريل؛ فجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى أجابه الماء؛ فنودي من تحته: حسبك يا آدم. فلما بناه، أوحى الله تعالى إليه أن يطوف به.

وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت.

ثم تناسخت القرون، حتى رفع إبراهيم القواعد منه. أخرجه البيهقي في ((الدلائل)).

وورد:

أنه لما أهبط آدم من الجنة، قال الله: يا آدم! ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء، تتعبد فيه أنت وولدك؛ كما تتعبد ملائكتي حول عرشي.

وهبطت الملائكة فحفرت، حتى بلغ الأرض السابعة؛ فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض.

وهبط آدم معه ياقوتة حمراء محفورة، لها أربعة أركان بيض، فوضعها على الأساس؛ فلم تزل الياقوتة كذلك حتى رفعها الله تعالى إلى السماء، وبقيت قواعده.

وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة؛ فلم يزل معمورا يعمرونه، ومن بعدهم، حتى زمن نوح عليه السلام وكان الغرق؛ فخفي مكانه.

Page 31

فلما بعث الله إبراهيم عليه السلام طلب الأساس -أساس الملائكة- ليبني عليه؛ فضرب جبريل عليه السلام بجناحه الأرض فأبرز عن أساس ثابت على الأرض السفلى.

وعن وهب: أن خيمة آدم، وهي الياقوتة، لم تزل في مكانها، حتى قبض الله آدم؛ ثم رفعها؛ فبنى بنو آدم موضعها شيئا من الحجارة؛ فلم يزل معمورا حتى كان زمن الغرق.

والحاصل في وجه الجمع بين هذه الأخبار:

أن الله تعالى خلق الكعبة بنفسه، ثم انهدمت بمشيئته بتقادم الزمان.

ثم بنتها الملائكة وكان تحجها؛ لما روى ابن عباس -وغيره-: أنه لما حج آدم، لقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم! لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.

ثم بناه آدم.

ثم بناه بنو آدم.

ثم بناه إبراهيم.

ثم بنته العمالقة.

ثم بنته جرهم.

Page 32