Questions importantes nécessaires lors de l'engagement au cours de fiançailles obscures
المسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد عند الخطوب المدلهمة
Enquêteur
عبد الكريم بن صنيتان العمري
Maison d'édition
دار المدني المؤسسة السعودية بمصر،القاهرة
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١١هـ/١٩٩٠م
Lieu d'édition
جمهورية مصر العربية
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن علماءنا الأخيار في العصور الماضية، والأزمنة العابرة، قد قضوا أيامهم وأفنوا أعمارهم في طاعة الله تعالى، وتعلم العلوم الشرعية وتعليمها، والتصنيف في شتى أنواع العلوم والفنون من تفسير وحديث، وأصول وفقه، وأدب، وغير ذلك.
وكانت مصنفاتهم تلك هي الثروة الباقية لهم، التي خلفوها لمن وراءهم، فكانت نعم التركة، ونعم الموروث، ونعم ما اشتملت عليه.
ولقد امتلأت خزائن المخطوطات في مختلف المكتبات في أنحاء العالم بمئات الألوف من تلك المخطوطات التي احتوت على الثروة العلمية الحقيقية لهذه الأمة.
ولم يغفل طلبة العلم في هذا العصر عن تركة أسلافهم الماضين، فامتدت أيدي الباحثين منهم تنقب عن تلك المخطوطات، وتتبعها في
1 / 5
كل مكان من هذا العالم المترامي الأطراف، فأخرجوا إلى النور منها ما أخرجوه، إلا أن ما رأى النور منها لا يمثل إلا نسبة ضئيلة إلى جانب تلك المخطوطات المكدًسة والقابعة في خزائن المخطوطات.
ولقد شاء الله تعالى أن أدلي بدلوي مع أولئك الباحثين، فوقع نظري على واحد من تلك المخطوطات في الفقه، لعالم جليل بعنوان (المسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد عند الخطوب المدلهمة) لمصنفه محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي، فعقدت العزم على تحقيقه وإخراجه، ليستفيد منه القارئ الكريم.
وإن العمل التحقيقي الذي أقوم به في هذا الكتاب، هو العمل الأول الذي أخوض به هذا الميدان، وإني لأسأل الله تعالى أن يكون عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون نافعًا لكل من اطلع عليه، كما وأسأله تعالى أن يجعل خير أعمالي خواتمها، وخير أيامي يوم ألقاه، وأن يجعل آخر كلامي من الدنيا شهادة أن لا إله الله.
وهو حسبي ونعم الوكيل. المحقق
1 / 6
أولًا: مصادر ترجمته:
وردت ترجمة المصنف في المصادر الآتية ١:
الدر الكمين بذيل العقد الثمين، لابن فهد (ورقة ٥/ب) مخطوط.
التبر المسبوك في ذيل السلوك: للسخاوي:٣٩٣.
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: للسخاوي أيضًا:٣٠٩:٦.
الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد: لابن عبد الهادي ١٤٥-١٤٦.
- الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، للعليمي (ورقة ١٨٥/أ) مخطوط.
- المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، للعليمي أيضًا (١٤٣/٢/ب) مخطوط.
- كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون: لحاجي خليفة ٩٩٢:٢،١٤٩٢.
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي ٢٨٦:٧.
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة: لابن حميد النجدي: ٢٤٥،٣٤٤-٣٤٥.
(١) أوردت مصادر ترجمته هنا مرتبة حسب أسبقية وفاة مؤلفيها.
1 / 11
-إيضاح المكنون: لإسماعيل باشا أيضًا٢: ٣٩، ٤٧٦.
- هدية العارفين: لإسماعيل باشا ١٩٩:٢.
- الأعلام: للزركلي: ٣٣٢:٥.
- معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة:٢٦٥:٨.
- مصطلحات الفقه الحنبلي: للثقفي٢٠١.
- مفاتيح الفقه الحنبلي للثقفي أيضًا ١٦٩:٢.
ثانيا: اسمه ونسبه وكنيته:
هو الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن سعيد النابلسي الدمشقي، الحلبي، المقدسي، المكي الحنبلي١.
فالنابلسي: بفتح النون وضم الباء واللام، وكسر السين هذه النسبة إلى (نابلس) ٢ وهي مدينة معروفة في فلسطين اليوم تتوسط إقليم المرتفعات الجبلية بفلسطين، وتبعد عن القدس بحوالي تسعة وستين كيلًا
(١) انظر: المصادر السابقة.
(٢) نابلس: يقال: إن سبب تسميتها بهذا الاسم هو أنه كانت هناك حية كبيرة في أحد أوديتها قد امتنعت فيه، وكانوا يسمونها بلغتهم (لُس) فاحتالوا عليها حتى قتلوها وانتزعوا نابها، وجاؤوا بها فعلقوها على باب هذه المدينة، فقيل: هذا (ناب لس) أي ناب الحية، ثم كثر استعماله حتى كتبوها متصلة (نابلس) هكذا، وغلب هذا الاسم عليها.
انظر معجم البلدان٢٤٨:٥.
1 / 12
إلى الشمال منها ١ وينسب إليها المصنف لأنه ولد في قرية (كفر الّلبد) إحدى القرى التابعة لنابلس ٢.
والدمشقي: نسبة إلى مدينة دمشق المعروفة، حيث بدأ المصنف رحلاته العلمية بها، فتتلمذ على عدد من علمائها في المدرسة الصالحية فيها ٣.
والحلبي: بفتح الحاء واللام ونسبة إلى حلب المدينة المشهورة الواقعة في شمال سورية اليوم، ونسب إليها المصنف لكونه أقام بها قريبًا من إحدى وعشرين سنة، حيث ناب بها في القضاء والخطابة وقرأ على عدد من علمائها٤.
المقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين، نسبة إلى بيت المقدس، ونسب إليها المصنف لتتلمذه على عدد من علمائها، وبقائه فيها حوالي ست سنوات ٥ وإليها ينسب عدد كبير من العلماء قديمًا وحديثًا ٦.
المكي: نسبة إلى مكة المكرمة، حيث كانت هي آخر محط رحال المصنف، وقد القضاء بها ومات فيها.
١ معجم بلدان فلسطين ٦٩٧، الموسوعة الفلسطينية ٤١٥:٤.
٢ الأنساب للسمعاني ٤٤١:٥.
٣ انظر الكلام عن هذه المدرسة في: القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية ٦٤وما بعدها، والدارس في أخبار المدارس ٣١٦:١.
٤ الضوء اللامع ٣٠٩:٦، التبر المسبوك ٣٩٣.
٥ السحب الوابلة ٣٤٥.
٦ الأنساب ٣٦٣:٥.
1 / 13
الحنبلي: نسبة إلى مذهب الإمام الشهير أحمد بن محمد حنبل ﵀.
وأما لقبه: فالذي اشتهر به والذي نص عليه جميع من ترجم له والذي ذكره في مقدمة كتابه هذا هو (شمس الدين) ١ وذكر حاجي خليفة وإسماعيل باشا والزركلي أن لقبه (عز الدين) ولم يذكر هذا أحدهم غيرهم ٢
وأما كنيته: فلم أجد من ذكرها في أي من المصادر التي ترجمت له، إلا أن المصنف – ﵀ – قد نص عليها في مقدمة كتابه عندما ذكر اسمه ونسبه فقال:.... أبو عبد الله محمد ... .
ثالثا: مولده ونشأته:
ولد القاضي شمس الدين الحنبلي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة للهجرة، كما كتب ذلك بخط يده ٣ وكان مولده في (كفر اللّبد) وهي قرية من القرى التابعة لمدينة نابلس، والواقعة على بعد حوالي سبعة وعشرين كيلًا إلى الشرق من شاطئ البحر الأبيض المتوسط وينسب إليها عدد من العلماء باسم اللبدي٤.
ونشأ المصنف بهذه القرية وشغف منذ صغره بحب العلم ومجالسة
١ انظر مصادر ترجمته.
٢ كشف الظنون ٩٩٢:٢:١٤٩٢، إيضاح المكنون ٤٧٦:٢، الأعلام ٣٣٢:٥.
٣ التبر المسبوك ٣٦٣، الضوء اللامع: ٣٠٩، السحب الوابلة ٣٤٤.
٤ معجم بلدان فلسطين ٦٢٩، الأنساب٤٤١:٥.
1 / 14
العلماء، فحفظ القرآن كاملًا في صباه ثم بدأ بعد ذلك برحلاته لطلب العلم خارج بلده.
رابعًا: رحلاته العلمية:
تعتبر الرحلات العلمية من قطر إلى آخر واحدة من أهم الوسائل المهمة لتلقي العلوم والمعارف ونقلها من بلد إلى آخر، وهي طريق من الطرق التي بواسطتها ينمي الإنسان معلوماته، ويغذي بها أفكاره، ويحفظ لنا التاريخ أعلامًا كبارًا على مر العصور، اشتهروا برحلاتهم وتنقلاتهم إلى سائر الأمصار وحين عادوا تبوءوا مركز الصدارة والريادة العلمية.
ولقد كانت بلاد الشام مركزًا هامًا من مراكز العلم، وموطنًا للعلماء يتوافد عليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، ويقصدونها من سائر البلدان.
والإمام العلامة شمس الدين الحنبلي شأنه شأن غيره من طلبة العلم، فإنه بعد أن حفظ القرآن في مسقط رأسه (كفر اللّبد) بدأ يجوب البلاد وأخذ يطوف في بلاد الشام ينتقل من مدينة إلى أخرى متتبعًا لكبار علماء عصره، يحضر مجالسهم، ويسعد بسماع دروسهم ويزاحم غيره من الطلاب ويسابقهم في الحضور إلى سائر الحلقات العلمية التي كانت تقام في المساجد أو في المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت لا سيما في دمشق.
وقد بدأت رحلته العلمية المباركة بالانتقال إلى مدينة دمشق سنة (٧٨٩هـ) حيث المدرسة الصالحية التي كانت تغص بالعلماء والتي
1 / 15
تعتبر من أكثر المراكز ازدهارًا بهم في تلك الفترة، فتفقه على عدد من علمائها، وقام بها قريبًا من سنتين، ثم شد رحاله إلى مدينة حلب سنة (٧٩١هـ) فسمع على عدد من علمائها، وحفظ بها (عمدة الأحكام) لموفق الدين ابن قدامة و(مختصر الخرقي) وتفقه بها على القاضي شهاب الدين ابن فياض ١ وقرأ على برهان الدين إبراهيم بن محمد بن صُديق من صحيح البخاري من أول باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد إلى آخر باب صلاة الكسوف جماعة ٢، وناب بحلب في القضاء والخطابة بجامعها الكبير، وكانت إقامته بحلب حوالي إحدى وعشرين سنة ٣
ثم رحل إلى بيت المقدس سنة (٨١٢هـ) وأقام بها قريبا من ست سنوات، ثم عاد إلى دمشق مرة أخرى ثم رحل إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة واستجازه الأعيان فيها ٤ حتى استقر به المطاف في آخر الأمر فأقام بمكة سنة (٨٥٢هـ) وبقي بها إلى أن توفي.
خامسًا: شيوخه:
تتلمذ المصنف خلال رحلته العلمية تلك في مختلف البلدان على عدد من علمائها وتفقه بهم وقرأ عليهم شتى العلوم والفنون.
١ الضوء اللامع ٤٣٠٩:٦، السحب الوابلة ٣٤٤-٣٤٥.
٢ انظر: صحيح البخاري ٢١:١-١٨٦.
٣ التبر المسبوك ٣٦٣.
٤ شذرات الذهب ٢٨٦:٧.
1 / 16
ومن أبرز شيوخه:
١. إبراهيم بن محمد بن صّديق الدمشقي، برهان الدين، ويعرف بابن صّديق، وبابن الرسام، ولد بدمشق، ونشأ بها فحفظ القرآن وسمع من شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن جماعة وغيرهما، وأجاز له خلق من الشاميين والمصريين، وحدث بحلب فقرئ عليه صحيح البخاري فيها أربع مرات، وبمكة المكرمة أكثر من عشرين مرة، وكان خيرًا دينًا مواظبًا على الجماعات، متعبدًا لطيفًا يستحضر الكثير من المتون، وكان يأخذ أجرا على حديثه لفقره وحاجته مات سنة (٨٠٦هـ)
٢- إبراهيم بن محمد بن مفلح تقي الدين، ويقال برهان الدين الصالحي الحنبلي، شيخ الحنابلة ورئيسهم في زمنه، أخذ عن جماعة منهم والده، وجده جمال الدين المرداوي، وأفتى ودرس بالصالحية، وصنف واشتهر ذكره وذاع صيته، وولى قضاء الحنابلة بدمشق فحمدت سيرته، وأخذ عنه جماعات منهم ابن حجر العسقلاني، وكان يحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب، من مصنفاته: شرح المقنع، وطبقات أصحاب أحمد، وغيرهما، مات سنة (٨٠٣هـ)
١ الضوء اللامع ١٤٧:١، شذرات الذهب ٥٤:٧.
٢ الدارس ٤٧:٧، القلائد الجوهرية ١٦١، الضوء اللامع ١٦٧:١، شذرات الذهب ٢٢:٧، السحب الوابلة ٣٦.
1 / 17
٣.أحمد بن موسى بن فياض بن عبد العزيز بن فياض، شهاب الدين المقدسي قاضي حلب وابن قاضيها تنازل له أبوه عن القضاء باختياره سنة (٧٧٤هـ) فاستمر قاضيا إلى أن مات، وكان عالمًا عادلًا خيرًا متواضعًا دينًا كثير السكون محمود الطريقة، مشكورًا في أحكامه، مات في شعبان سنة (٧٩٦هـ) ١.
٤.عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، زين الدين أبو الفرج الدمشقي، أحد كبار فقهاء الحنابلة في عصره، وأحد الأعلام حفاظ الحديث، ولد في بغداد سنة (٧٣٦هـ) ونشأ بدمشق وسمع علماءها وأكثر الاشتغال بالعلوم حتى مهر وبرع وصنف، وكان يحفظ كثيرًا من كلام السلف زاهدًا خيرًا منجمعًا عن الناس لا يخالط ولا يتردد إلى أحد من الولاة وولي تدريس الحنابلة وكان فقيرًا متعففًا غني النفس.
من مصنفاته: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وصل فيه إلى كتاب الجنائز، وطبقات أصحاب الإمام أحمد جعله ذيلًا على طبقات ابن أبي يعلي، والقواعد الفقهية، وكتاب الخواتيم، وغير ذلك من المصنفات النافعة، مات بدمشق سنة (٧٩٥هـ) ٢.
١ الدرر الكامنة ٣٤٤:١، السحب الوابلة ١٠٨.
٢ الدرر الكامنة ٤٢٨:٢ الدارس ٨٦:٢، شذرات الذهب ٣٣٩:٦، طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٤٠، الجوهرة المنضد ٤٦، السحب الوابلة ١٧٩، المدخل ٤١٤.
1 / 18