Les Questions d'Alep
المسائل الحلبيات
Enquêteur
د. حسن هنداوي، الأستاذ المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم
Maison d'édition
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع،دمشق - دار المنارة للطباعة والنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
Lieu d'édition
بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
الاستعانة بالله، هذه المسائل الحلبية لأبي علي الفارسي مخروم منها نحو كراسين، وقفها مالكها محمد محمود بن التلاميد على عصبته بعده وقفًا مؤبدا، فمن بدله فإثمه عليه. وكتبه محمود بن التلاميد التركزي غرة المحرم سنة ١٣٠١.
...
"ملقى واحف" والمعنى: أي بمكان إلقاء واحف، وهذا اتساع، وإنما يريد بمنقطعه؛ لأنه أراد: انقطع عنه، فكأنه قد ألقاه؛ ألا ترى أن الشيء المنقطع من الشيء مباين له، كما أن الملقى مفارق للملقي، وليس "الملقى" باسم مكان هنا، ولكنه كـ "المجرى" و"المرسى" في من قرأ
(١) البسملة ليست في الأصل.
1 / 5
"باسم الله مجراها ومرساها" وقول النابغة:
كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمقته الصوانع
قالوا: القضيم: ما كان من أدم خريز نحو الإداوة، والقربة، والمزادة.
1 / 6
مسألة القول في حروف "يدٍ" وما تصرّف منها
قولهم "يدٌ" كلمة نادرة لا نعرف لها نظيرًا في كلامهم، وذلك أن الفاء منه ياء، والعين دال، واللام أيضًا ياء، يدل على ذلك قولهم: "يديت إليه يدًا"، فظهرت اللام الساقطة من "يدٍ" في اشتقاق الفعل منه، كما ظهرت الواو المحذوفة من "غدٍ" في قوله ﴿وإذا غدوت من أهلك﴾، وهذا مثل قولهم "شعَّرت الجنين" و" استحجر الطين" في أنه مأخوذ من اسم ليس بعبارة عن حدث، وليس مثل "دمٍ" لأن دمًا من قولك "دمي يدمى دمًا" الذي يجوز أن يكون فعلًا مثل "الفرق" لمجيء الماضي على "فَعِل"؛ "فَعَلًا" في مصدر "فَعِل" مطرد، وليس في مصدر "فعلت" من الياء كذلك. ويدل على أن "دمًا" مصدرٌ إنشادهم هذا البيت:
1 / 7
(فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما)
فـ "يدٌ" من باب "سلس" و"قلق"، ولا يُعلم ف يالواو مثل هذا في الفعل؛ ألا ترى أنه لم يوجيء مثل "وعوت"، وقد جاء في اسم واحد، وهو قولهم "واوٌ" والقياس في الألف منها أن تكون منقلبة عن ياء. وجاءت الهمزة أيضًا فاء ولامًا في أحرف، وذلك قولهم "أجأ". وحكى ابن حبيب "أتأة" وهو اسم مخصوص. وقالوا "آءة" وفي جمعها: "آءٌ". وذهب سيبويه في "آلاءة" و"أشاءة" إلى أنه من هذا البا. فأما "الأَباء"
1 / 8
فكان محمد بن السري يذهب إلى أن الهمزة فيها منقلبة عن الياء. وقالوا في اسم علم "أجأ".
وجاء الفاء والعين واوين، وهو قولهم "أول"، ولم يجئ مثل ذلك في الياء. وجاءت الياء والواو جميعًا في باب "رددت"، فالواو نحو "قوة" و"حوّة" و"صوّة" و"الجوّ" و"التوّ". وفي التاء: "حيي" و"عيي بأمره" و"تئية" و"إيا الشمس" و"إياؤها".
ولم تجئ العين ياء واللام واوًا / في اسم ولا فعل، وأما "حيوة" للاسم ال علم، و"الحيوان" فالواو فيه بدل. وقد جاء عكس هذا كثير، نحو "طويت" و"لويت" و"زويت" و"رويت". وجاء الواو فاء والياء عينًا في
1 / 9
"ويل" و"ويح" و"ويس". وعكس هذا قولهم "يوم". وقرأت بخط محمد بن يزيد "يُوح" في اسم الشمس.
فأما الهمزة فإنها قد جاءت في باب "سلس" و"قلق" في الح روف التي تقدمت، ولم تجئ في باب "رددت" ولا باب "ددنٍ" و"كوكب" لما كان يلزم من إبدالها وقلبها إلى حرف اللين، كما يلزم ذلك إذا دخلت همزة زائدة أو مبدلة على أخرى أصل أو زائدة نحو "آدم" و"آمن" و"جاءٍ" و"خطايا"، فإذا لم يتواليا في كلمة وإحداهما زائدة، فألا يتواليا وكلاهما أصل أجدر.
قال التوزي: "ثوبٌ يديٌّ: إذا كان ضيق الكم، وإذا كان واسعه"، وأنشد:
بالدهر إذ ثوب الصبا يديُّ
1 / 10
وحكى يعقوب أن بعضهم قال في اليد: "أديٌ"، فأبدل الهمزة من الياء، وأظهر اللام. قال أبو علي: فهذا ينبغي أن يكون لغة في "اليد" كما كان "أكدت" و"كدت" و"آصدت" و"أصدرت"، وما حكاه أبو زيد من قولهم "يفعة" و"وفعة" لغات في هذا الكلم؛ لأن الهمزة لم تبدل من الياء المفتوحة في هذا النحو، كما أن هذا يحمل على أنه لغتان، وليس ببدل من الفاء. وكذلك "أسروع" و"يسروع"، فـ"أسروع" مثل "أخدود" و"يسروع" مثل "يعفور"، إلا أن الياء ضمت لضمة الفاء كقولهم "مغلوق".
ومثل "يدٍ" و"أدي" قولهم:
(............................ ... طاف والركب بصحراء أسر)
ويروى: "يُسُر".
وقال النوزي: "يقول أهل الحجاز: آدِني عليه، أي: أعِنِّي عليه، ويقولون: استأديته يريدون: استعديته" فقولهم "آدِني عليه" يحتمل ثلاثة أوجه:
1 / 11
يجوز أن يكون أبدلت من العين التي هي فاء الهمزة، وكان الأصل "أعدني": "قوني"، وأنشد يعقوب:
(ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت ... سبل المسالك، والهدي تعدي)
قال: "يقول: إبصارك الهدى يقويك". وكأن معنى قول الرعية لسلطانها: أعدني على خصمي: قوِّني.
ويجوز أن تكون الهمزة غير بدل، ولكنها من الأداة، والمعنى قريب من المعونة، كأن إعانته كالأداة التي يتقوى بها عليه. ومثل بدل الهمزة من العين في "أعدني" إبدالها من الهاء في "آلٍ".
ويجوز في "آدني" أن يكون / "أفعلني" من "اليد" في من أبدل من الياء التي هي فاء همزة، كأنه أراد: اجعلني ذا يدٍ وقوة عليه.
وذكر محمد بن يزيد "آدني" في كتابه في "إعراب القرآن"، وأجاز فيه الوجه الأول، وهو إبدال الهمزة من العين، وأجاز فيه أن يكون "أفعلني" من "الأيد"، وهو القوة.
قال أبو علي: فأما الوجه الأول فسائغ، وأما الوجه الآخر فشبيه بالسهو؛ لأن "الأيد" و"الآد" المراد بهما القوة، الهمزة منه فاء والياء عين، فلو بنيت من هذا "أفعلني" للزم أن تقول "أيدني"، فتبدل من الهمزة التي هي فاء الألف،
1 / 12
كما تبدل منها في "آمن"، وتصحح الياء، ولا يجوز غير ذلك إذ قالوا "أطيب" و"أجودت"، صححوا مع انتفاء توالي الإعلال فيهما، فلما صححوا ذلك وجب أن يلزم التصحيح ما توالى فيه إعلالان؛ الا ترى أنهم بنوا الماضي من "الود" على "فعلت" ليلزم في المضارع "أفعل"، فلا يتوالى إعلالان، فكذلك لزم أن يصحح العين من الفعل من "أفعل" في "الأيد"، وهكذا تكلم به من آثر أن يجعله على "أفعل"، دون "فعلني"، وعلى هذا قوله:
(يبني تجاليدي وأوتادها ... ناوٍ كرأس الفدن المؤيد)
وكأن الأكثر تكلم به على "فعل" لئلا يلزمه تصحيح العين لما ذكرنا، وتصحيح هذه العين مكروه عندهم، فقالوا "أيدتك"، وفي التنزيل ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾؛ لأن العين على هذا لم يلزمها التصحيح في موضع يكره فيه التصحيح.
فإن قلت: فاجعل "آدِني" الذي قال أبو العباس فيه "أفعلني" من "الأيد" على ما ذكره على القلب، كأنه قلب العين إلى موضع اللام.
قيل: هذا ممكن في القياس وإن لم يكن بسهل في التأويل؛ لأنا
1 / 13
لم نعلمه استعمل مقلوبًا، ولم يقل هو أيضًا ذلك، فلذلك قلنا: إنه شبيه بالسهو.
وفي "الأيد" الذي هو القوة لغتان: "أيدٌ" و"آدٌ" كـ "العيب" و"العاب"، قال:
(من أن تبدلت بأيدي آدا ... لم يك ينآد، فأمسى انآد)
ينآد: مطاوع "أدته"، وفي التنزيل ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾، قال قتادة: لا يكرثه. وقال حسان:
(وقامت تراعيك مغدودنا ... إذا ما تنوء به آدها)
أي: اثقلها. وقال التوزي: "رجل مودٍ: إذا هلك، ورجل مودٍ: إذا كان ذا سلاح / قويًا". ولم ينبغ أن يذكر ذلك في الأضداد؛ لأن اللفظين وإن اتفقا، فليسا من أصل واحد؛ ألا ترى أن "المودي" الذي يراد
1 / 14