Les Degrés de la Prospérité, commentaire sur le texte de la Lumière de la Clarification
مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح
Enquêteur
نعيم زرزور
Maison d'édition
المكتبة العصرية
Édition
الأولى
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
بيروت
كتاب الطهارة
باب في المياه
مدخل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرف خلاصة عباده بوراثة صفوة خير عباده وأمدهم بالعناية فأحسنوا لذاته العبادة وحفظوا شريعته وبلغوها عباده وأشهد أن لا إله إلا الله الملك البر الرحيم وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي الكريم القائل: "تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والحلم" وعلى آله وأصحابه القائمين بنصرة الدين في الحرب والسلم.
"وبعد" فيقول العبد الذليل الراجي عفو ربه الجليل حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي الحنفي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ولطف به في جميع أموره ما ظهر منها وما خفي وأحسن لوالديه ولمشايخه وذريته ومحبيه ومواليه. وأدام النعم مسبغة في الباطن والظاهر عليهم وعليه: إن هذا كتاب صغير حجمه غزير علمه صحيح حكمه احتوى على ما به تصحيح العبادات الخمس بعبارة منيرة كالبدر والشمس دليله من الكتاب العزيز والسنة الشريفة والإجماع تسر به قلوب المؤمنين وتلذ به الأعين والأسماع جمعت فيه ما احتوى عليه شرحي للمقدمة بالتماس أفاضل أعيان للخيرات مقدمة تقريبا للطلاب وتسهيلا لما به الفوز في المآب. وسميته:
[مراقي الفلاح بإمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح]
والله الكريم أسأل وبحبيبه المصطفى إليه أتوسل أن ينفع به جميع الأمة وأن يتقبله بفضله ويحفظه من شر من ليس من أهله إذ هو من أجل النعمة وأعظم المنة والله أسال أن ينفع به عباده ويديم به الإفادة: إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير آمين
كتاب الطهارة
الكتاب والكتابة لغة: الجمع واصطلاحا طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل والطهارة بفتح الطاء مصدر طهر الشيء بمعنى النظافة وبكسرها: الآلة وبضمها فضل ما يتطهر به وشرعا حكم يظهر١ بالمحل الذي تتعلق
١ المراد بالمحل: بدن المصلي وثوبه ومكانه الذي يصلي فيه.
1 / 13
المياه التي يجوز التطهير بها سبعة مياه ماء السماء وماء البحر وماء النهر وماء البئر وماء الثلج وماء البرد وماء العين ثم المياه على خمسة أقسام الأول طاهر مطهر غير مكروه وهوالماء المطلق والثاني طاهر مطهر مكروه وهو ما شربت منه الهرة ونحوها وكان قليلا والثالث طاهر غير مطهر وهو ما استعمل لرفع حدث أو
ــ
به الصلاة لاستعمال١ المطهر والإضافة بمعنى اللام وقدمت الطهارة على الصلاة لكونها شرطا وهو مقدم والمزيل للحدث والخبث اتفاقا "المياه" جمع٢ كثرة وجمع القلة أمواه والماء جوهر شفاف لطيف سيال والعذب منه به حياة كل نام وهو ممدود وقد يقصر. وأقسام المياه "التي يجوز" أي يصح ٣"التطهير بها سبعة مياه" أصلها "ماء السماء" لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: من الآية٢١] وهو طهور لقوله تعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [لأنفال: من الآية١١] وهو ماء المطر لأن السماء ككل ما علاك فأظلك وسقف البيت سماء وماء الطل وهو الندى مطهر في الصحيح "و" كذا "ماء البحر" الملح لقوله ﷺ: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته " "و" كذا "ماء النهر" كسيحون وجيحون والفرات ونيل مصر وهي من الجنة "و" كذا "ماء البئر"
"و" كذا "ما ذاب من الثلج والبرد" بفتح الباء الموحدة والراء المهملة واحترز به عن الذي يذوب من الملح لأنه لا يطهر يذوب في الشتاء ويجمد في الصيف عكس الماء وقبل انعقاده ملحا طهور "و" كذا "ماء العين" الجاري على الأرض من ينبوع
والإضافة في هذه المياه للتعريف لا للتقييد والفرق بين الإضافتين: صحة إطلاق الماء على الأول دون الثاني إذ لا يصح أن يقال لماء الورد هذا ماء من غير قيد بالورد بخلاف ماء البئر لصحة إطلاقه فيه "ثم المياه" من حيث هي "على خمسة أقسام" لكل منها وصف يختص به أولها "طاهر مطهر غير مكروه" وهو الماء المطلق الذي لم يخالطه ما يصير به مقيدا "و" الثاني "طاهر مطهر مكروه" استعماله تنزيها٤ على الأصح "وهو ما شرب منه" حيوان مثل "الهرة" الأهلية إذ الوحشية سؤرها نجس "ونحوها" أي الأهلية: الدجاجة المخلاة وسباع الطير والحية والفأرة لأنها لا تتحامى عن النجاسة وإصغاء النبي ﷺ الإناء للهرة كان حال علمه بزوال ما يقتضي الكراهة منها إذ ذاك "و" الذي يصير مكروها بشربها منه ما "كان قليلا" وسيأتي تقديره "و" الثالث "طاهر" في نفسه "غير مطهر" للحدث بخلاف الخبث "وهو: ما استعمل" في الجسد أو لاقاه بغير قصد "لرفع حدث
١ المطهر هو الماء أو التراب عند العجز عن استعماله.
٢ غير الماء من المائعات مزيل للأخباث على المعتمد خلافا لمحمد.
٣ فسره بالصحة لا بالحل فدخل الماء المغصوب فإنه يصح التوضؤ به وإن لم يحل.
٤ محل الكراهة إذا وجد الماء المطلق وإلا فلا كراهة.
1 / 14
لقربه كالوضوء على الوضوء بنيته ويصير الماء مستعملا بمجرد انفصاله عن الجسد ولا يجوز بماء شجر وثمر ولو خرج بنفسه من غير عصر في الأظهر ولا بماء زال طبعه بالطبخ أو بغلبة غيره عليه والغلبة في مخالطة الجامدات بإخراج الماء عن رقته وسيلانه ولا يضر تغير أوصافه كلها بجامد كزعفران وفاكهة وورق شجر،...........
ــ
أو" قصد استعماله "لقربة" وهي: "كالوضوء" في مجلس آخر "على الوضوء بنيته" أي الوضوء تقربا ليصير عبادة فإن كان في مجلس واحد كره ويكون الثاني غير مستعمل ومن القربة: غسل اليد للطعام أو منه لقوله ﷺ:: "الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي اللمم - أي الجنون - وقبله ينفي الفقر" فلو غسلها لوسخ وهو متوضئ ولم يقصد القربة لا يصير مستعملا: كغسل ثوب ودابة مأكولة "ويصير الماء مستعملا بمجرد انفصاله عن الجسد" وإن لم يستقر بمحل على الصحيح وسقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال لضرورة التطهير ولا ضرورة بعد انفصاله "ولا يجوز" أي لا يصح الوضوء "بماء شجر وثمر" لكمال امتزاجه فلم يكن مطلقا "ولو خرج بنفسه من غير عصر" كالقاطر من الكرم "في الأظهر" احترز به عما قيل بأنه لا يجوز بماء يقطر بنفسه لأنه ليس لخروجه بلا عصر تأثير في نفي القيد وصحة نفي الاسم عنه وإنما صح إلحاق المائعات المزيلة بالماء المطلق لتطهير النجاسة الحقيقية: لوجود شرط الإلحاق وهي: تناهي أجزاء النجاسة بخروجها مع الغسلات وهو منعدم في الحكمية لعدم نجاسة محسوسة بأعضاء المحدث والحدث أمر شرعي له حكم النجاسة لمنع الصلاة معه وعين الشارع لإزالته آلة مخصوصة فلا يمكن إلحاق غيرها بها. "ولا" يجوز الوضوء "بماء زال طبعه" - وهو: الرقة والسيلان والإرواء والإنبات "بالطبخ" بنحو حمص وعدس لأنه إذا برد ثخن كما إذا طبخ بما يقصد به النظافة - كالسدر - وصار به ثخينا وإن بقي على الرقة جاز به الوضوء. ولما كان تقييد الماء يحصل بأحد الأمرين: كمال الامتزاج بتشرب النبات أو الطبخ بما ذكرناه بين الثاني وهو: غلبة الممتزج بقوله: "أو بغلبة غيره" أي غير الماء "عليه" أي على الماء ولما كانت الغلبة مختلفة باختلاف المخالط بغير طبخ ذكر ملخص ما جعله المحققون ضابطا في ذلك فقال: "والغلبة" تحصل "في مخالطة" الماء لشيء من "الجامدات" الطاهرة "بإخراج الماء عن رقته" فلا ينعصر عن الثوب "و" إخراجه عن "سيلانه" فلا يسيل على الأعضاء سيلان الماء "و" أما إذا بقي على رقته وسيلانه: فإنه "لا يضر" أي لا يمنع جواز الوضوء به "تغير أوصافه كلها بجامد: " خالطه بدون طبخ "كزعفران وفاكهة وورق شجر" لما في البخاري ومسلم: أن النبي ﷺ أمر بغسل الذي وقصته ناقته وهو محرم بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر واغتسل النبي ﷺ بماء فيه أثر العجين وكان النبي ﷺ يغتسل ويغسل
1 / 15
والغلبة في المائعات بظهور وصف واحد من مائع له وصفان فقط كاللبن له اللون والطعم ولا رائحة له وبظهور وصفين من مائع له ثلاثة كالخل والغلبة في المائع الذي لا وصف له كالماء المستعمل وماء الورد المنقطع الرائحة تكون بالوزن فإن اختلط رطلان من الماء المستعمل برطل من المطلق لا يجوز به الوضوء وبعكسه جاز والرابع ماء نجس وهو الذي حلت فيه نجاسة وكان راكدا قليلا والقليل ما دون عشر في عشر فينجس وإن لم يظهر أثرها فيه أو
ــ
رأسه بالخطمي وهو جنب ويجتزئ بذلك. "والغلبة" تحصل "في" مخالطة "المائعات: بظهور وصف واحد" كلون فقط أو طعم "من مائع له وصفان فقط" أي لا ثالث له ومثل ذلك بقوله: "كاللبن له اللون والطعم" فإن لم يوجد أجاز به الوضوء وإن وجد أحدهما لم يجز كما لو كان المخالط له وصف واحد فظهر وصفه: كبعض البطيخ ليس له إلا وصف واحد "و" قوله "لا رائحة له" زيادة إيضاح لعلمه من بيان الوصفين. "و" الغلبة توجد "بظهور وصفين من مائع له" أوصاف "ثلاثة" وذلك "كالخل" له لون وطعم وريح فأي وصفين منها ظهرا منعا صحة الوضوء والواحد منها لا يضر لقلته "والغلبة في" مخالطة "المائع الذي لا وصف له" يخالف الماء بلون أو طعم أو ريح: "كالماء المستعمل" فإنه بالاستعمال لم يتغير له طعم ولا لون ولا ريح وهو طاهر في الصحيح "و" مثله ماء "الورد المنقطع الرائحة: تكون" الغلبة "بالوزن" لعدم التميز بالوصف لفقده "فإن اختلط رطلان" مثلا "من الماء المستعمل" أو ماء الورد الذي انقطعت رائحته "برطل من" الماء "المطلق لا يجوز به الوضوء" لغلبة المقيد "وبعكسه" وهو: لو كان الأكثر المطلق "جاز" به الوضوء وإن استويا لم يذكر حكمه في ظاهر الرواية وقال المشايخ: حكمه حكم المغلوب احتياطا
"و" القسم "الرابع" من المياه: "ماء نجس وهو: الذي حلت" أي وقعت "فيه نجاسة" وعلم وقوعها يقينا أو بغلبة الظن وهذا في غير قليل الأرواث لأنه معفو عنه كما سنذكره "وكان" الماء "راكدا" أي ليس جاريا وكان "قليلا والقليل" هو: "ما" مساحة محله "دون عشر في عشر" بذراع العامة - والذراع - يذكر ويؤنث - وإن كان قليلا وأصابته نجاسة "فينجس بها وإن لم يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" وأما إذا كان عشرا في عشر بحوض مربع أو سنة وثلاثين في مدور وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح وقيل: يقدر عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع وبه أخذ مشايخ بلخ توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به ولا بأس بالوضوء والشرب من جب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم تنجسه ومن حوض يخاف أن يكون فيه قذر ولا يتيقن ولا يجب أن يسأل عنه ومن البئر التي تدلى فيها الدلاء والجرار الدنسة
1 / 16
جاريا وظهر فيه أثرها والأثر طعم أو لون أو ريح والخامس ماء مشكوك في طهوريته وهو ما شرب منه حمار أو بغل.
ــ
وتحملها الصغار والإماء ويمسها الرستاقيون بأيد دنسة ما لم تتيقن النجاسة أو كان "جاريا" عطف على راكدا "وظهر فيه" أي الجاري "أثرها" فيكون نجسا "والأثر: طعم" النجاسة "أو لون أو ريح" لها لوجود عين النجاسة بأثرها
- "و" النوع "الخامس: ماء مشكوك في طهوريته" لا في طهارته "وهو: ما شرب منه حمار أو بغل" وكانت أمه أتانا لا رمكة لأن العبرة للأم كما سنذكره في الأسآر إن شاء الله تعالى
فصل: في بيان أحكام السؤر
والماء القليل إذا شرب منه حيوان يكون على أربعة أقسام ويسمى سؤرا الأول طاهر مطهر وهو ما شرب منه آدمي أو فرس أو ما يؤكل لحمه والثاني نجس لا يجوز استعماله وهو ما شرب منه الكلب...........................
ــ
فصل: في بيان أحكام السؤر
"والماء القليل" الذي بينا قدره بدون عشر في عشر ولم يكن جاريا "إذا شرب منه حيوان يكون على" أحد "أربعة أقسام - و" ما أبقاه بعد شربه "يسمى سؤرا" بهمز عينه ويستعار الاسم لبقية الطعام والجمع أسآر والفعل: أسأر أي أبقى شيئا مما شربه والنعت منه سآر على غير قياس لأنه قياسه مسئر ونظيره أجبره فهو جبار "الأول" من الأقسام: سؤر "طاهر مطهر" بالاتفاق من غير كراهة في استعماله "وهو: ما شرب منه آدمي" ليس بفمه نجاسة لما روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت:: "كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في" ولا فرق بين الكبير والصغير والمسلم والكافر والحائض والجنب وإذا تنجس فمه فشرب الماء من فوره تنجس وإن كان بعد ما تردد البزاق في فمه مرات وألقاه أو ابتلعه قبل الشرب فلا يكون سؤره نجسا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكنه مكروه لقول محمد بعدم طهارة النجاسة بالبزاق عنده "أو" شرب منه "فرس" فإن سؤر الفرس طاهر بالاتفاق على الصحيح من غير كراهة "أو" شرب منه "ما" بمعنى حيوان "يؤكل لحمه" كالإبل والبقر والغنم ولا كراهة في سؤرها إن لم تكن جلالة تأكل الجلة بالفتح وهي في الأصل البعرة وقد يكنى بها عن العذرة فإن كانت جلالة فسؤرها من القسم الثالث مكروه "و" القسم "الثاني": سؤر "نجس" نجاسة غليظة وقيل خفيفة "لا يجوز استعماله" أي لا يصح التطهير به بحال ولا يشربه إلا مضطر كالميتة "وهو": أي السؤر النجس "ما شرب منه الكلب"
1 / 17
أو الخنزير أو شيء من سباع البهائم كالفهد والذئب. والثالث مكروه استعماله مع وجود غيره وهو سؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير كالصقر والشاهين والحدأة وكالفأرة لا العقرب.....................................
ــ
سواء فيه كلب صيد وماشية وغيره لما روى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا١ "أو" شرب منه الخنزير لنجاسة عينه لقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: من الآية١٤٥] "أو" شرب منه "شيء" بمعنى حيوان "من سباع البهائم" احترز به عن سباع الطير وسيأتي حكمها والسبع حيوان مختطف منتهب عاد عادة "كالفهد والذئب" والضبع والنمر والسبع والقرد لتولد لعابها من لحمها وهو نجس كلبنها "و" القسم "الثالث": سؤر "مكروه استعماله" في الطهارة كراهة تنزيه "مع وجود غيره" مما لا كراهة فيه ولا يكره عند عدم الماء لأنه طاهر لا يجوز المصير إلى التيمم مع وجوده "وهو: سؤر الهرة" الأهلية لسقوط حكم النجاسة اتفاقا لعلة الطواف المنصوص عليه بقوله ﷺ: "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات" قال الترمذي حديث حسن صحيح ولكن يكره سؤرها تنزيها على الأصح لأنها لا تتحامى عن النجاسة كماء غمس صغير يده فيه٢ وحمل إصغاء النبي ﷺ لها الإناء على زوال ذلك الوهم بعلمه بحالها في زمان لا يتوهم نجاسة فمها بمنجس تناولته. والهرة البرية سؤرها نجس لفقد علة الطواف فيها ويكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسله أو يأكل بقية ما أكلت منه إن كان غنيا يجد غيره ولا يكره أكله للفقير للضرورة "و" سؤر "الدجاجة" بتثليث الدال وتاؤها للوحدة لا للتأنيث والدجاج مشترك بين الذكر والأنثى والدجاجة الأنثى خاصة ولهذا لو حلف لا يأكل لحم دجاجة لا يحنث بلحم الديك ويكره سؤر "المخلاة": التي تجول في القاذورات ولم يعلم طهارة منقارها من نجاسته فكره سؤرها للشك فإن لم يكن كذلك فلا كراهة فيه بأن حبست فلا يصل منقارها لقذر "و" سؤر "سباع الطير: كالصقر والشاهين والحدأة" والرخم والغراب مكروه لأنها تخالط الميتات والنجاسات فأشبهت الدجاجة المخلاة حتى لو تيقن أنه لا نجاسة على منقارها لا يكره سؤرها وكان القياس نجاسته لحرمة لحمها كسباع البهائم لكن طهارته استحسان لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر وسباع البهائم تشرب بلسانها وهو مبتل بلعابها النجس "و" سواكن البيوت مما له دم سائل "كالفأرة" والحية والوزغة مكروه للزوم طوافها وحرمة لحمها النجس و"لا" كذلك سؤر "العقرب"
١ يندب عندنا التسبيع وكون إحداهن بالتراب.
٢ لوحظ حالها وهي أنها لا تتحاشى النجاسة وحال الناس في الابتلاء بها فحكمنا بالكراهة للحالين.
1 / 18
والرابع مشكوك في طهوريته وهو سؤر البغل والحمار فإن لم يجد غيره توضأ به وتيمم ثم صلى.
ــ
والخنفس والصرصر لعدم نجاستها فلا كراهة فيه. "و" القسم "الرابع: " سؤر "مشكوك" أي متوقف "قي" حكم "طهوريته" فلم يحكم بكونه مطهرا جزما ولم ينف عنه الطهورية "وهو: سؤر البغل" الذي أمه أتان "والخمار" وهو يصدق على الذكر والأنثى لأن لعابه طاهر على الصحيح والشك لتعارض الخبرين في إباحة لحمه وحرمته والبغل متولد من الحمار فأخذ حكمه "فإن لم يجد" المحدث "غيره" أي غير سؤر البغل والحمار "توضأ به وتيمم" والأفضل تقديم الوضوء لقول زفر بلزوم تقديمه والأحوط أن ينوي للاختلاف في لزوم النية في الوضوء بسؤر الحمار "ثم صلى" فتكون صلاته صحيحة بيقين لأن الوضوء به لو صح لم يضره التيمم وكذا عكسه ومن قال من مشايخنا إن سؤر الفحل نجس لأنه يشم البول فتنجس شفتاه فهو غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده ولا يؤثر في إزالة النابت ويستحب غسل الأعضاء بعد ذلك بالماء لإزالة أثر المشكوك والمكروه.
فصل في التحري
لو اختلط أوان أكثرها طاهر تحري للتوضؤ والشرب وإن كان أكثرها نجسا لا
ــ
"فصل" في التحري ١
"لو اختلط" اختلاط مجاورة لا ممازجة "أوان" جمع إناء "أكثرها طاهر" وأقلها نجس "تحري للتوضؤ" والاغتسال قيد بالأكثر لأنه يتيمم عند تساوي الأواني والأفضل أن يمزجها أو يريقها فيتيمم لفقد المطهر قطعا وإن وجد ثلاثة رجال ثلاث أوان أحدها نجس وتحرى كل إناء صحت صلاتهم وحدانا "و" كذا يتحرى مع كثرة الطاهر لإرادة٢ "الشرب" لأن المغلوب كالمعدوم ولو اختلط إناآن ولم يتحر وتوضأ بكل وصلى صحت إن مسح في موضعين من رأسه لا في موضع لأن تقديم الطاهر مزيل للحدث وقد تنجس بالثاني وفاقد المطهر يصلي مع النجاسة وطهر بالغسل الثاني إن قدم النجس ومسح محلا آخر من رأسه وإن مسح محلا بالماءين دار الأمر بين الجواز لو قدم الطاهر وعدم الجواز لتنجس البلل بأول ملاقاة لو أخر الطاهر فلا يجوز للشك احتياطا "وإن كان أكثرها" أي المختلطة بالمجاورة "نجسا
١ التحري: الاجتهاد وبذل الطاقة لمعرفة الطاهر من النجس.
٢ للأكثر حكم الكل فإذا كان أكثرها نجسا كانت كلها في حكم النجسة وللوضوء عند الضرورة بدل هذا التيمم بخلاف الشرب.
1 / 19
يتحرى إلا للشرب وفي الثياب المختلطة يتحرى سواء كان أكثرها طاهرا أو نجسا.
ــ
لا يتحرى إلا للشرب" لنجاسة كلها حكما للغالب فيريقها عند عامة المشايخ ويمزجها لسقي الدواب عند الطحاوي ثم يتيمم. "وفي" وجود "الثياب المختلطة يتحرى" مطلقا أي: "سواء كان أكثرها طاهرا أو نجسا" لأنه لا خلف للثوب في ستر العورة والماء يخلفه التراب وإن صلى في أحد ثوبين متحريا لنجاسة أحدهما ثم أراد صلاة أخرى فوقع تحريه في غير الذي صلى فيه لم يصح لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة لأنها تحتمل الانتقال إلى جهة أخرى بالتحري لأنه أمر شرعي والنجاسة أمر حسي لا يصيرها طاهرة بالتحري للزوم الإعادة بظهور النجاسة بعد التحري في الثياب والأواني فمتى جعلنا الثوب طاهرا بالاجتهاد للضرورة لا يجوز جعله نجسا باجتهاد مثله فتفسد كل صلاة يصليها بالذي تحرى نجاسته أولا وتصح بالذي تحرى طهارته ولو تعارض عدلان في الحل والحرمة بأن أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبحه مجوسي وعدل آخر أنه زكاه مسلم لا يحل لبقائه على الحرمة بتهاتر الخبرين ولو أخبرا عن ماء وتهاترا بقي على أصل الطهارة
فصل في مسائل الآبار
تنزح البئر الصغيرة: بوقوع نجاسة وإن قلت من غير الأرواث كقطرة دم أو خمر وبوقوع خنزير ولو خرج حيا ولم يصب فمه الماء وبموت كلب أو شاة أو آدمي فيها وبانتفاخ حيوان ولو صغيرا ومائتا دلو.......................................
ــ
"فصل": في مسائل الآبار
الواقع فيها روث أو حيوان أو قطرة من دم ونحوه وحكمها أن "تنزح البئر" أي ماؤها لأنه من إسناد الفعل إلى البئر وإرادة الماء الحال بالبئر "الصغيرة" وهي: ما دون عشر في عشر "بوقوع نجاسة" فيها "وإن قلت" النجاسة التي "من غير الأرواث" وقدر القليل: "كقطرة دم أو" قطرة "خمر" لأن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وإن لم يظهر أثره فيه "و" تنزح "بوقوع خنزير ولو خرج حيا و" الحال أنه "لم يصب فمه الماء" لنجاسة عينه "و" تنزح "بموت كلب" قيد بموته فيها لأنه غير نجس العين على الصحيح فإذا لم يمت وخرج حيا ولم يصل فمه الماء لا ينجس "أو" موت "شاة أو" موت "آدمي فيها" لنزح ماء زمزم بموت زنجي وأمر ابن عباس وابن الزبير ﵃ به بمحضر من الصحابة من غير نكير "و" تنزح "بانتفاخ حيوان ولو" كان "صغيرا" لانتشار النجاسة "و" تنزح وجوبا١ "مائتا دلو" وسط وهو المستعمل كثيرا
١ هذه المسألة من مسائل البئر الكبيرة فلا تتنجس ما لم يتغير لون الماء أو طعمه وريحه كما ذكره قاضيخان وغيره وقد سها عن هذا مؤلفا [المفتاح] ومؤلف [سبيل الفلاح] ففهموا: أن حكم البئر الكبيرة هو ما ذكره بقوله: "ومائتا دلو لو لم يكن نزحها" والحق أن هذا حكم البئر الصغيرة التي لا يمكن نزحها لغلبة نبع الماء حتى لو أمكن سد منابعه من غير عسر لزم نزح الجميع- أما ما ذكره المؤلف أولا ففي البئر الصغيرة التي يمكن نزحها.
1 / 20
لو لم يمكن نزحها، وإن ماتت فيها دجاجة أو هرة أو نحوهما لزم نزح أربيعن دلوا وإن ماتت فيها فأرة أو نحوها لزم نزح عشرين دلوا وكان ذلك طهارة للبئر والدلو والرشاء ويد المستسقي ولا تنجس البئر بالبعر والروث والخثي إلا إن
ــ
في تلك البئر ويستحب زيادة مائة ولو نزح الواجب في أيام أو غسل الثوب النجس في أيام طهر وتطهير البئر بانفصال الدلو الأخير عن فمها عندهما وعند محمد بانفصاله عن الماء ولو قطر في البئر للضرورة وقال يشترط الانفصال لبقاء الاتصال بالقاطر بها وقدر محمد رحمه الله تعالى الواجب بمائتي دلو "لو لم يمكن نزحها" وأفتى به لما شاهد آبار بغداد كثيرة المياه لمجاورة دجلة والأشبه أن يقدر ما فيها بشهادة رجلين لهما خبرة بأمر الماء وهو الأصح "وإن مات فيها" أي البئر "دجاجة أو هرة أو نحوهما" في الجثة ولم تنتفخ "لزم نزح أربعين دلوا" بعد إخراج الواقع منها روي التقدير بالأربعين عن أبي سعيد الخدري في الدجاجة وما قاربها يعطى حكمها وتستحب الزيادة إلى خمسين أو ستين لما روي عن عطاء والشعبي "وإن مات فيها فأرة" بالهمز "أو نحوها" كعصفور ولم ينتفخ "لزم نزح عشرين دلوا" بعد إخراجه لقول أنس ﵁ في فأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها: ينزح عشرون دلوا وتستحب الزيادة إلى ثلاثين لاحتمال زيادة الدلو المذكور في الأثر على ما قدر به من الوسط "وكان ذلك" المنزوح "طهارة للبئر والدلو والرشاء"١ والبكرة "ويد المستقى" روي ذلك عن أبي يوسف والحسن لأن نجاسة هذه الأشياء كانت بنجاسة الماء فتكون طهارتها بطهارته نفيا للحرج كطهارة دن الخمر بتخللها وطهارة عروة الإبريق بطهارة اليد إذا أخذها كلما غسل يده وروي عن أبي يوسف أن الأربع من الفئران كفأرة واحدة والخمس كالدجاجة إلى التسع والعشر كالشاة وقال محمد الثلاث إلى الخمس كالهرة والست كالكلب وهو ظاهر الرواية وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين الهرة والكلب فحكمه حكم الهرة وإن وقع فأرة وهرة فهما كهرة ويدخل الأقل في الأكثر "ولا تنجس البئر بالبعر" وهو للإبل والغنم وبعر يبعر من حد منع "والروث" للفرس والبغل والحمار من حد نصر "والخثي [١] " بكسر الخاء - واحد الأخثاء للبقر من باب ضرب؟؟ - ولا فرق بين آبار الأمصار والفلوات في الصحيح ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر في ظاهر الرواية لشمول الضرورة فلا تنجس "إلا أن" يكون كثيرا وهو
١ الرشاء: حبل الدلو
1 / 21
يستكثره الناظر أو أن لا يخلو دلو عن بعرة ولا يفسد الماء بخرء حمام وعصفور ولا بموت مالا دم له فيه كسمك وضفدع وحيوان الماء وبق وذباب وزنبور وعقرب ولا بوقوع آدمي وما يؤكل لحمه إذا خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة ولا بوقوع بغل وحمار وسباع طير ووحش في الصحيح وإن وصل لعاب الواقع الى الماء أخذ حكمه ووجود حيوان ميت فيها ينجسها من يوم وليلة ومنتفخ من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه.
ــ
ما "يستكثره الناظر" والقليل ما يستقله وعليه الاعتماد "أو أن لا يخلو دلو عن بعرة" ونحوها كما صححه في المبسوط "ولا يفسد" أي لا ينجس "الماء بخرء حمام" الخرء بالفتح واحد الخرء بالضم مثل قرء وقرء وعن الجوهري بالضم كجند وجنود والواو بعد الراء غلط "و" لا ينجس بخرء "عصفور" ونحوها مما يؤكل من الطيور غير الدجاج والإوز والحكم بطهارته استحسان لأن النبي ﷺ شكر الحمامة وقال إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى المسجد مأواها فهو دليل على طهارة ما يكون منها ومسح ابن مسعود ﵁ خرء الحمامة بأصبعه والاختيار في كثير من كتب المذهب طهارته عندنا واختلف التصحيح في طهارة خرء ما لا يؤكل من الطيور ونجاسته مخففة "ولا" ينجس الماء ولا المائعات على الأصح "بموت ما" بمعنى حيوان "لا دم له" سواء البري والبحري "فيه" أي الماء أو المائع وهو "كسمك وضفدع" بكسر الدال أفصح والفتح لغة ضعيفة والأنثى ضفدعة والبري يفسده إن كان له دم سائل "وحيوان الماء" كالسرطان وكلب الماء وخنزيره لا يفسده "وبق" هو كبار البعوض واحده بقة وقد يسمى به الفسفس في بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن "وذباب" سمي به لأنه كلما ذب آب أي كلما طرد رجع "وزنبور" بالضم "وعقرب" وخنفس وجراد وبرغوث وقمل لقوله ﷺ: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" رواه البخاري زاد أبو داود: "وأنه يتقى بجناحيه الذي فيه الداء" وقوله ﷺ: "يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه" "ولا" ينجس الماء "بوقوع آدمي و" لا بوقوع "ما يؤكل لحمه" كالإبل والبقر والغنم "إذا خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة" متيقنة ولا ينظر إلى ظاهر اشتمال أبوالها على أفخاذها "ولا" الماء "بوقوع بغل وحمار وسباع طير" كصقر وشاهين وحدأة "و" لا يفسد بوقوع "وحش" كسبع وقرد "في الصحيح" لطهارة بدنها وقيل يجب نزح كل الماء إلحاقا لرطوبتها بلعابها "وإن وصل لعاب الواقع إلى الماء أخذ" الماء "حكمه" طهرة ونجاسة وكراهة وقد علمته في الأسآر فينزح بالنجس والمشكوك وجوبا ويستحب في المكروه عدد من الدلاء لو طاهرا وقيل عشرين "ووجود حيوان ميت فيها" أي البئر "ينجسها من يوم وليلة" عند الإمام احتياطا "ومنتفخ" ينجسها "من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه" لأن الانتفاخ دليل تقادم العهد فيلزم
1 / 22