Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
29 - ختم الكاتب كتابه في التعليق على مقالة: "مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم" ببيان أنها لا تعني الإزراء بالسلف والقدح فيهم، ونقل بعض النصوص التي يظن أنها تؤيده في دفع الشناعة عن هذه المقالة، كنقله عن ابن عاشور - رحمه الله - أن المراد الطريقة لا أصحابها، وهذا لا يغير من الحقيقة شيئا، فمدح طريقة الخلف بأعظم من مدح طريقة السلف فيه تنقص للسلف، وهذا لا مرية فيه.
30 - تلمس في الكتاب تشنيعا على بعض العلماء، بأن فيهم ميلا لقول المجسمة؛ كحديثه عن الإمام الدارمي، والشيخ محمد خليل هراس - رحمهما الله - وكذا ما نقله عن محمد عياش الكبيسي من نقد لكلام الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - والشيخ صالح الفوزان - حفظه الله.
31 - في ظني أن هذا الكتاب جزء من سلسلة الهجمة على العقيدة السلفية الصحيحة، وتبع لكتابات المشنعين عليها من خلال اختيار عناوين للكتب يشعر ظاهرها بالدفاع عن عقيدة السلف، بينما هي مشحونة في داخلها بالطعن على مذهب السلف، من أمثال كتاب "الصفات الخبرية عند أهل السنة" لمحمد الكبيسي، والذي يعتبر كتاب سيف العصري تكرارا لكثير مما جاء فيه.
تنبيه مهم:
1 - احتفى الكاتب كثيرا بكلام الرازي - رحمه الله - ونقل عنه في مواضع متعددة في معرض التقرير والاستشهاد والتأييد، مع ما عرف عن الرازي - رحمه الله - من شدة الاضطراب في هذا الباب على وجه الخصوص، اضطرابا جعله يعترف أن مناهج المتكلمين في هذا الباب - بل وغيره - لا تروي غليلا، ولا تشفي عليلا، ومن أعجب تلك المواضع التي نقل فيه الكاتب عن الرازي على وجه التأييد: النقل في تفسير قوله - تعالى -: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]، حيث نقل عن الرازي - رحمه الله - كلامه في تعقبه للإمام ابن خزيمة - رحمه الله - ووصفه له بالجاهل، وأنه من العوام، وأن ما نقله في كتابه إنما هو خرافات، وأن كتاب التوحيد لابن خزيمة - رحمه الله - هو في الحقيقة كتاب الشرك، واكتفى الكاتب بالتعليق على هذه العبارات الشنيعة بقوله "أغلظ"، وقوله: "هذه مبالغة لا يقر عليها"، وهل تكفي مثل هذه العبارات لرد مثل تلك الشناعات؟!
2 - من أشد الأمور غرابة وعجبا: أن الكاتب نقل في هذا الموضع عن الرازي - رحمه الله - قوله: "اختلاف الصفات والأعراض لا يوجب اختلاف الذوات، إذا عرفت هذا فنقول: الأجسام التي منها تألف وجه الكلب والقرد مساوية للأجسام التي تألف منها وجه الإنسان والفرس، وإنما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمة، وهي الألوان والأشكال، والخشونة والملاسة، وحصول الشعور فيه وعدم حصولها، فالاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف في الصفات والأعراض، فأما ذوات الأجسام، فهي متماثلة إلا أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذوات وبين الصفات، فلا جرم يقولون: إن وجه الإنسان مخالف لوجه الحمار، ولقد صدقوا، فإنه حصلت تلك بسبب الشكل واللون، وسائر الصفات، فأما الأجسام من حيث إنها أجسام، فهي متماثلة متساوية" (27/ 145).
Page 446