Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
انتقاد "القول التمام "
د. إبراهيم بن عبد الله الحماد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد:
فهذا عرض وجيز لبعض ما اشتمل عليه كتاب "القول التمام بإثبات التفويض مذهبا للسلف الكرام" من أخطاء وتلبيسات ومغالطات:
1 - كشفت تقريظات بعض المشايخ والدعاة لهذا الكتاب أن الدعوى العريضة التي يدعيها بعضهم في الحرص على وحدة المسلمين، واجتماع كلمتهم، والبعد عما يفرق بينهم؛ خاصة عند الحديث عن مسائل العقيدة - هي دعوى لم تأخذ حظها في التطبيق هنا، وأن المناداة بذلك إنما تكون عندما يكون الكتاب المنشور مقررا للعقيدة الصحيحة على منهج السلف الصالح.
2 - عنوان الكتاب فيه تلبيس من جهتين:
أ- فظاهره لا يمنع أن يكون هناك مذهب آخر للسلف غير التفويض -حتى على فرض أن التفويض هو تفويض المعنى -وهذا ما نقله الكاتب عن البعض؛ بل قرره هو في بعض المواضع.
ب - عدم التصريح بأي أنواع التفويض هو مذهب السلف.
3 - يقرر الكتاب أن مذهب السلف الحقيقي هو تفويض المعنى، لا تفويض العلم بالكيفية، وأن القول بأن مذهب السلف هو تفويض العلم بالكيفية، لم يقل به إلا قلة من أهل العلم؛ كابن تيمية، وابن القيم.
4 - يؤكد الكاتب أن المراد بأهل السنة عند الإطلاق: يدخل فيه أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية، وهذه من المتناقضات.
5 - يجزم الكاتب في كتابه بأن ظاهر بعض الصفات - كاليد ، والوجه، والعين، بل والعلو -يوهم النقص، فيجب فيه تفويض المعنى مع عدم اعتقاد ظاهره، وأن هذا مجمع عليه بين السلف.
6 - يستدل الكاتب بالنصوص التي جاءت عن السلف بمنع التفسير لنصوص الصفات على أن المراد بها عدم التعرض للمعنى، مع أن المراد بها عندهم منع التأويل الباطل المذموم.
7 - التلبيس في المصطلحات:
أ- كدعوى التفريق بين الحقائق والكيفيات.
ب- ودعوى عدم التفريق بين المماثلة والمشابهة.
ج - ودعوى التفريق بين المفهوم ومصاديق المفهوم.
8 - يجزم الكاتب بأن ظاهر بعض الصفات لا يعرف من معانيها إلا ما هو مشاهد في المخلوق؛ كاليد، والنزول، ومن قال بوجود معنى غير ذلك، فهو مكابر عنده.
9 - تقسيم الصفات تقسيما لا يعرف عند السلف، ومن ثم يبني عليه ما يريد إثباته من القول بوجوب تفويض المعنى أو التأويل.
10 - عدم التفريق بين اللفظ المطلق، واللفظ المقيد، والمعنى المشترك الكلي، والمعنى المقيد في الصفات، التي يزعم بأن ظاهرها يوهم التشبيه؛ كاليد، والعين، والوجه، بينما يفرق بين تلك الأمور في الصفات التي يرى أن ظاهرها لا يوهم التشبيه؛ كالسمع، والبصر، والعلم.
11 - يدعي الكاتب الاحتكام إلى قوانين اللغة، ثم ينقل من كتب اللغة ما يؤيد قوله فقط، ويترك ما لا يدل على قوله، كما فعله في عدم التفريق بين المماثلة والمشابهة، وكذا تعريف الجسم والحد.
12 - لا يفرق الكاتب بين القول بأن نفي صفات النقص ابتداء ليس من طريقة القرآن ولا منهج السلف، وبين نفيهم النقص عن الله في معرض التنزيه، ويرى أن من فرق بينهما فهو متناقض، فلا مانع عنده أن يقال عن الله ابتداء: ليس بمجنون، ولا غبي، ولا بخيل، ولا كذاب، ونحو ذلك، وبين نفيه عنه في معرض تنزيه عما يصفه الظالمون المعاندون.
Page 443