897

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

يقول ابن كثير - رحمه الله -: "يقول - تبارك وتعالى - ناهيا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة؛ أي: يطلعونهم على سرائرهم، وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون بجهدهم وطاقتهم لا يألون المؤمنين خبالا؛ أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة، ويودون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم.

ثم قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر}؛ أي: قد لاح على صفحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل، ولهذا قال تعالى: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون}.

قال تعالى: {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} (¬1)، وذلك أشد الغيظ والحنق، قال الله تعالى: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} (¬2)؛ أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متم نعمته على عباده المؤمنين، ومكمل دينه، ومعلن كلمته، ومظهر دينه، فموتوا أنتم بغيظكم؛ {إن الله عليم بذات الصدور}؛ أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تؤملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، لا محيد لكم عنها، ولا خروج لكم منها" (¬3).

ونصيحة لكل مسلم يسير إلى الله يبتغي الحق ويسأل الله العون:

لا ترغب عن سبيل المؤمنين؛ كما قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (¬4)، وقال - سبحانه -: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (¬5).

يقول ابن كثير - رحمه الله -: {نوله ما تولى}؛ أي: إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره، ونزينها له؛ استدراجا له، كما قال تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} (¬6)، وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} (¬7)، وقوله: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} (¬8)، وجعل النار مصيره في الآخرة؛ لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة" (¬9).

فلا ترغب عن سبيل المؤمنين، ولا تقتف سبل المجرمين من الكفار والمنافقين، واعلم أنه ما من سبيل منها إلا وعليه شيطان يدعو إليه ويزينه لأهله.

فإن وفقك الله لسبيل المؤمنين فإياك والتفرق فيه، واسمع لقول الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (¬10).

Page 397