886

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

أريد أن أفهم: الشريعة تأمر بالمرأة (بالقرار) في البيت، وإذا خرجت فهي (عورة) يستشرفها الشيطان، فلا بد من (الحجاب) و (ترك) التعطر والتزين و (مأمورة) بأن لا تخضع بالقول ولا تخلو بالرجال، والرجل يجب عليه أن (يغض) بصره عنها هذه الأحكام .. فكيف يحصل لقاء مختلط متكرر مع هذا؟

وإذا كانت الشريعة قد (أسقطت) عن المرأة الجمع والجماعات مع ما فيها من فضيلة لأجل حثها على القرار في البيت، بل وصلاتها في بيتها (خير) لها من صلاتها في المسجد مع ما في صلاة الجماعة من أجر الجماعة وسماع القرآن ترغيبا للمرأة في القرار، وإذا أبت إلا الحضور في المساجد فإنها (ممنوعة) من الاختلاط بالرجال في وقت العبادة والذكر والاجتماع المفتوح الآمن، بل صفوف الناس الأخيرة خير لهن لما فيها من مزيد بعد وصيانة، أفيكون هذا خاصا بالمسجد والأماكن الآمنة وأما مقاعد الدراسة والعمل فشيء آخر أطهر وأبر!

إن القول بتحريم (الخلوة) يتضمن في ذاته القول بمنع (الاختلاط)؛ لأن تحريم الخلوة مبني على ما في علاقة الرجل بالمرأة من حساسية تقتضي سد الذرائع المؤدية إلى أي تلويث يمس هذه العلاقة، وبالتالي: فمن يحرم الخلوة لا يمكن أن يقول بقول الصحفيين التائهين (إن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تسودها الثقة والاحترام لا الجنس والشهوة) لأن من يقول بهذا يلزمه أن لا يحرم الخلوة، فالاحترام إن كان هو صفة علاقة الطرفين فهو موجود في الخلوة والجماعة، وإن كان ثمة حساسية وكلفة فهي موجودة فيهما، وأما من يمنع الخلوة ويجيز الاختلاط فهو في شتات.

((الوهم الثاني)):

[أن الاختلاط ليس محرم بإطلاق، بل منه الممنوع والمباح، فإذا وجدت الضوابط الشرعية كان اختلاطا مباحا]

ولتبديد هذا الوهم يجب أن نراعي أن كلمة (الاختلاط) من الكلمات العائمة الموهمة، وقد كان الواجب على الطرفين أن يحددوا مفهوم الاختلاط المتنازع فيها حتى يكون النزاع على أرض واحدة.

فالبحث مع المخالفين ليس في مجرد (لقاء عابر) بين رجل وامرأة (لحاجة) أو (عارض) أو (بكيفية) آمنة فهذه صور ليست هي محل النزاع، وفي المجتمع السعودي الذي يصفونه بالانغلاق من أشكال الاختلاط في الأسواق والدوائر الحكومية الشيء الكثير وما زالوا يطالبونه بالاختلاط مما يعني أن الاختلاط المقصود ليس هو هذا الاختلاط بل هو [نوعية معينة] من الاختلاط.

المقصود طبعا .. هو [الاختلاط المفتوح] الذي تزول معه الحساسية بين لقاء الرجل والمرأة مما يكون مع اللقاء طبيعيا كلقاء الرجال، يلتقون سويا في (مقاعد الدراسة) وأماكن العمل) و (المناسبات العامة) ونحوها.

فهل يمكن في مثل هذه اللقاءات أن تكون جائزة وعلى وفق الضوابط الشرعية؟

إنها صورة حالمة غارقة في المثالية، تعمي بصرها عن الواقع المخزي للمجتمعات المختلطة وآثار الفساد الناخر في بنائها، وتذهل عن الميل الفطري الذي يسكن في نفس كل ذكر وأنثى، وتتخيل عالما افتراضيا تنزل عليه الحكم الشرعي، فتلقي بالشاب والفتاة في النهر وتقول:

إياك إياك أن تبتل بالماء!

إن الاختلاط المحتشم الذي يذكرون هو اختلاط قائم على ضوابط ذاتية تعتمد على ضمير الفرد، من شاء أخذ بها ومن شاء تركها، فهي طريقة تذلل الفساد للفتيان والفتيات وتطالبهم بأن يكونوا ملتزمين ومنضبطين، ولن تستطيع أن تستقيم فتضع ضابطا فاصلا بين الاختلاط المحتشم وغير المحتشم لأنك لا تعلم ما في قلوب الناس ولا ما بنظراتهم، وما فعلوا سوى أن ستروا الاختلاط المبتذل ليكون مقبولا أو قريبا من المقبول.

Page 386