861

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

ما بين أصلين اعتبارا وجدا من غيره في وصفه الذي يرى # يعني أن النوع الثالث من أنواع القياس، قياس الشبه، وهو أن يكون الفرع مترددا بين أصلين أو أكثر فيلتحق في الحكم بأكثرهم شبها في الصفة (¬1).

بناء على ذلك يكون للنشيد ثلاثة أحكام:

الحكم الأول للنشيد: إباحة سماع النشيد واستماعه إلحاقا له بالنصب والحداء، الذي جاءت الرخصة بإباحته مقيدا، فيما إذا كان النشيد موافقا لهما في الألحان والمقاصد والكلمات، ويتحقق ذلك بالشروط التالية:

الشرط الأول: في الألحان. أن تقع على أصل الخلقة دون تكلف وتصنع، بأن تقع بتطريب وترجيع يسيرين دون الألحان المتكلفة الموزونة على النغم الموسيقي المطرب، بله (دع) الألحان المائعة الماجنة، قال ابن قدامة (¬2) - رحمه الله -:"وأما الحداء فمباح لا بأس به في فعله واستماعه، وكذلك نشيد الأعراب، وسائر أنواع الإنشاد، ما لم يخرج إلى حد الغناء".

الشرط الثاني: أن لا يقصد من سماعه التعبد كشأن أهل السماع الصوفي البدعي (¬3)، أو اللذة والطرب كشأن أهل الغناء الفسقي، بل شيء من الترويح والنشاط، قال الشاطبي (¬4) - رحمه الله -:" ولم يكن فيه - أي النشيد المباح - إلذاذ ولا إطراب يلهي، وإنما كان شيء من النشاط".

الشرط الثالث: أن لا تشتمل كلماته على معنى محظور في الشرع، كأن يكون النشيد وسيلة لدخول بدع الصوفية، أو وسيلة لترويج الشعارات القومية، والوطنية، والحزبية عن طريقه أيضا (¬5).

الشرط الرابع: أن لا يشتمل على دف، بله (دع) بقية المعازف، قال الشيخ محمد العثميين (¬6) - رحمه الله -:"الأناشيد الإسلامية لا تخلو من حالين، أولا: أن يكون فيها ضرب بالدف، وفي هذه الحالة تكون حراما؛ لأنها مشتملة على اللهو الذي لا يباح في مثل هذه الحالة".

الشرط الخامس: "أن لا تتخذ ديدنا، وتتخذ موعظة للقلب يتلهى بها الإنسان عن مواعظ الكتاب والسنة، فإنها تكون حينئذ إما محرمة وإما مكروهة؛ لأنها تصد عن كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - (¬7).

الشرط السادس: أن لا يحدث بسببها مفسدة في الدين كالتلهي عن سماع القرآن والعلم الشرعي به، أو في أمور الدنيا، كتضييع بعض الواجبات والمصالح المهمة بسبب الاشتغال به.

وضابط هذه الشروط هو:"الحد الذي كان يفعل بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه، ومن يقتدى بهم من أهل العلم (¬8)، ويخرج بهذا القيد من لا يجوز الاقتداء بهم، وهم في هذا الباب صنفان: أصحاب السماع الفسقي من أهل الغناء، وأصحاب السماع الديني المحدث من أهل الطرق الصوفية البدعية.

الحكم الثاني للنشيد: أن يلحق بغناء أهل الفسق في الذم والكراهة، وذلك إذا وافق النشيد غناء أهل الفسق في ألحانه أو كلماته أو مقاصده، ويكون ذلك في الحالات التالية:

Page 361