Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
الباطنية: سلالة الفرس المجوس
بليل عبد الكريم
مما تطابق عليه نقلة المقالات قاطبة أن هذه الدعوة لم يفتتحها منتسب إلى ملة، ولا معتقد نحلة معتضد بنبوة، فإن مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين كما ينسل الخيط من العجين، فالباطنية يظهرون من المعتقد ما لا يبطنون، ظاهر يقابلون العامة من غيرهم به، وباطن خاص بهم (¬1).
وذي فلسفة ذات قدم، أصحابها جامعهم طلب الانفلات من ربقة التكاليف وما يلتزم به غيرهم، وهي أس النظرية العلمانية "اللادين"؛ أي: الشريعة دثار، وإسقاط التكاليف شعار.
لقد كانت الباطنية - وما زالت - مصدر خطر على الإسلام والمسلمين مذ وجدت، بعد أن أيقن أعداء الإسلام أن حسم المواجهة مع المسلمين وجها لوجه لن يجدي شيئا في تحقيق أهدافهم والوصول لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركات الباطنية بعقائدها وفتنها نتيجة لاتجاه جديد للكيد للمسلمين عن طريق التدثر باسمه والتستر بحب آل البيت (¬2).
أصل الباطنية:
يقول الدكتور محمد أحمد الخطيب في الأصل التاريخي للباطنية: الواقع أن مؤرخي الفرق مختلفون في أصلها ومصدرها؛ فمنهم من يرجعها إلى المجوس، ومنهم من ينسبها إلى صابئة حران، إلا أن هذا الاختلاف يزول عندما نعرف أن الأصول التي يعتمد عليها الباطنية بكل فرقها وطوائفها نابعة من الفلسفة اليونانية التي غزت بأفكارها الكثير من الفرق (¬3).
والفلسفة اليونانية الأكثر تأثيرا هي فلسفة أفلوطين الإشراقية الغنوصية، وفيثاغورس بفلسفته العددية، ويمكن القول بأن منظومة عبد الله بن سبأ هي منظومة غنوصية باطنية، ويرى المؤرخون أن (التصوف الإسلامي الحلولي) المتطرف ذو طابع غنوصي باطني، كما يصنف بعض غلاة الشيعة ضمن الغنوصيين، ويصنف العلويون (النصيريون) باعتبارهم جماعة إسلامية ذات توجه غنوصي (¬4).
Page 224