Les Articles du Site Dorar
مقالات موقع الدرر السنية
أخطأ أصحاب البيان في قولهم: (إن تصنيف الديار في الفقه الإسلامي تصنيف اجتهادي، أملته ظروف الأمة الإسلامية وطبيعة العلاقات الدولية القائمة حينئذ. إلا أن تغير الأوضاع الآن ووجود المعاهدات الدولية المعترف بها، وتجريم الحروب غير الناشئة عن رد العدوان، ومقاومة الاحتلال، وظهور دولة المواطنة التي تضمن في الجملة حقوق الأديان والأعراق والأوطان- استلزم جعل العالم كله فضاء للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف في إطار تحقيق المصالح المشتركة والعدالة بين الناس)
ذلك أن تصنيف الديار إلى دار حرب ودار سلم وإن كان تصنيفا اجتهاديا إلا أنه مما أطبقت عليه كتب الفقه الإسلامي من المذاهب الأربعة بل حتى المذاهب: الشيعية والزيدية والإباضية، فهو ليس من مفردات السلفية ولا الوهابية، ولا من اختراعات ابن تيمية، وهي مصطلحات باقية إلى قيام الساعة ما بقي إسلام وكفر، ويمكن أن تكون بعض الديار مركبة فتكون دار حرب من وجه، ودار سلام من وجه آخر، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا كاف في الرد على من كفر المجتمعات الإسلامية، أو استباح أعراض المسلمين بحجة أنها دار حرب، فلا حاجة لإلغاء ما اتفق عليه فقهاء الأمة، بحجة وجود معاهدات دولية، ونشوء عالم كله فضاء للتسامح والتعايش السلمي بين جميع الأديان والطوائف، زعموا.
الوقفة السادسة:
وأخطؤوا أيضا في قولهم: (وأصل مشروعية الجهاد ما كان دفعا لعدوان {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} أو نصرة للمستضعفين {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ... } أو دفاعا عن التدين {أذن للذين يقاتلون ... } وليس ناشئا عن اختلاف في الدين أو بحثا عن المغانم)
فإنه وإن كان جهاد الدفع مقدما على جهاد الطلب، إلا أن الجهاد إنما شرع لإعلاء كلمة الله ولإظهار التوحيد وطمس الشرك وأن يدين الناس بدين الإسلام، والله عز وجل يقول: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فكيف يقول هؤلاء: (وليس ناشئا عن اختلاف في الدين)، ولو تأمل أصحاب البيان قولهم: (أصل مشروعية الجهاد ما كان دفعا لعدوان) لوجدوا أنه يعزز اجتهاد من يرى مشروعية أعمال العنف في البلدان الإسلامية بحجة أنه دفع لعدوان، فجاء البيان ليؤكد لهم ذلك ويقول لهم: إن هذا هو أصل مشروعية الجهاد. وكان يكفيهم أن يستنكروا ويجرموا أعمال العنف في البلدان الإسلامية مع بقاء فرضية جهاد الدفع ومشروعية جهاد الطلب عند القدرة وتحت راية إسلامية واضحة.
الوقفة السابعة:
وأخطؤوا أيضا في قولهم: (إن مفهوم الولاء والبراء لا يكون مخرجا من الملة ما لم يكن مرتبطا بعقيدة كفرية) وهذه لوثة إرجائية، فإن الولاء بمعنى المحبة والنصرة للكافرين من الأعمال المكفرة التي لا يشترط فيها الاعتقاد، كما نص على ذلك علماء الإسلام قديما وحديثا.
الوقفة الثامنة:
Page 158