651

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

وإذا نظرنا في القرآن فإننا نجد أن التفكير ليس محمودا لذاته بل بإصابته الحق وربما كان مذموما إذا كان جدلا بالباطل وإتباعا للهوى، قال تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [سورة الزخرف:57] {وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [سورة الزخرف:58].

وقال: {ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [سورة البقرة:258]، وقال: {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبآؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [سورة الأعراف:71].

ومن الحالات التي يكون التفكير فيها محمودا إذا صدر من أهل للاجتهاد وبذل صاحبه وسعه في ذلك وسعى لإصابة الحق ولكنه لم يوفق، فهذا مجتهد له أجر واحد لاجتهاده، وخطؤه مغفور. وكما ترى ففي هذا الحالة وفيما قبلها من حالات يكون صاحب التفكير ملتزما في تفكيره بضوابط متصلة بموضوع التفكير وليس تفكيرا منفلتا لا ضوابط له، أو تفكيرا حرا كما يزعمون. وهذا النوع من التفكير ربما حمد من صاحبه في الفكر الغربي في بعض أنواع الأدب والفن كما سبق، وقضايا الشريعة ليست من هذا الباب وإنما هي من مسائل العلم التي ينبغي أن ينضبط فيها البحث والتفكير بمناهجها اللائقة بها.

وهؤلاء الزاعمون حرية التفكير المنتقدون للشريعة المبدلون لأحكامها، ليسوا في الحقيقة أحرارا في تفكيرهم، وإنما هم مقلدون لسواهم ويحتكمون لمرجعيات قررها غيرهم. فهم يريدون تحكيم واقعهم أو بعض أوليات الفكر الغربي، كحقوق الإنسان أو الليبرالية والديمقراطية، وإدراجها في أحكام الشريعة. وهذا ليس حرية في الفكر وليس تجديدا ولا إبداعا، بل هو تحريف ومسخ.

Page 151