557

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

خبراء في الفكر والفلسفة ولكن!

خباب بن مروان الحمد

13 رجب 1431ه

Khabab1403@hotmail.com

نجتمع أحيانا في بعض النوادي الثقافية واللقاءات الفكرية، أو من خلال اللقاءات على الشبكة العنكبوتية، نتطارح مع بعض الشباب أحاديث فكرية، وطروحات معرفية، وهموما نهضوية وتنموية، فأجد لدى الكثير من الشباب إقبالا كبيرا على المطالعة والمباحثة ومحبة الحوار، حتى ويكأن المرء يشعر أن مثل هذه النقاشات صار كثير منها متكلفا، فالمهم أن نتحدث ونتناقش ونتبادل الآراء، ثم بعد ذلك نمضي في أعمالنا وهمومنا الحياتية مع قلة تطبيق وحسن عمل، وهذه مشكلة، يمكن أن نطلق عليها بإشكالية الترف الفكري، والغثاء الثقافي الذي يعيشه بعض الشباب المثقف والطامح لأن يكون يوما ما مفكرا أو مثقفا.

وعلى أية حال فإنني ألحظ ساعة مناقشاتي مع بعض الشباب العربي والمسلم، والمتحمس للقراءة في المجالات الثقافية والفكرية والفلسفية أنهم يعدون كما هائلا من كتب ومدونات الكثير من مفكري الشرق والغرب، ولا يعجزهم أن يتحدثوا حول جماليات منطق أرسطو، وتعريفات سقراط، ونظريات أفلاطون، وعبارات فيثاغورس، وقوانين دور كايم، وحكم فولتير، ويحشد لك عددا من الأسماء كسبينوزا، جون لوك، ايراسموس، جان جاك روسو، مونتسيكو، ديكارت، توماس هوبز، جون ستيوارت ميل، ديدرو، لبطليموس، ابكتيتوس، مارتن لوثر، غاندي، والقائمة تطول بأسمائهم، فلها في قلوبهم بهجة كبيرة، حتى بت أشعر حالة نطقهم لأسماء أولئك القوم بأنهم يعيشون حالة من الزهو والخيلاء، التي تشعرهم بأنهم قوم مثقفون قد نالوا قسطا كبيرا من الثقافة والقراءة في أفكار الغير.

هاتفني أحدهم قائلا: أحب المطالعة في هذه الكتب الفكرية والفلسفية، وكتب النظريات الغربية.

فقلت له: وما سر هذا التركيز وأنت شاب يافع؟

فأجاب: إنه لابد لنا أن نتعلم نظريات الغرب لكي ننقدهم وننتبه من خطورتها، ويستدل بالحديث: (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها كان أحق الناس بها) (¬1) وأن الشاعر العربي أبو فراس الحمداني قال:

عرفت الشر* لا للشر لكن لتوقيه

ومن لا يعرف الخير* من الشر يقع فيه!

وأنه روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال "تنقض عرى الإسلام عروة عروة من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية" (¬2).

إلى غير ذلك من الاستدلالات والرؤى التجميعية بحشد النصوص بكليتها لمناصرة القناعة المدموغة في عقليته التنويرية!

فنصحته وقلت له: يمكنك أن تهتم الآن بمطالعة كتاب الله وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسيأتي اليوم الذي يمكنك أن تطالع فيه هذه الكتب بعد برهة من الزمن، للاستفادة مما بها من جوانب تراها خيرة، ولنقدها فكريا ومنهجيا، شرط أن تكون لديك حصانة ذاتية ومناعة فكرية.

Page 57