489

Les Articles du Site Dorar

مقالات موقع الدرر السنية

في إطار "تمكين النساء" و"التدريب على الديمقراطية"، خصص البرنامج منحة ل44 "قائدة سياسية" من مختلف البلدان العربية، لمتابعة الحملة الإنتخابية الرئاسية، لمدة أسبوعين، في النصف الثاني من اكتوبر 2008، وناقشن مع الرئيس بوش " أهمية دعم الديمقراطية والإصلاحات لمجابهة التحديات تجاه الشرق الأوسط" (أما الإحتلال والهيمنة الإمبريالية والحكومات الكمبرادورية، فليست من التحديات الجديرة بالإهتمام). وقال لهن "جيمس غلاسمان"، وكيل وزارة الخارجية ". ستشهدن التاريخ أثناء صياغته، وستتاح لكن فرصة مراقبة الديمقراطية، وهي في عنفوان نشاطها، عندما يمارس الأمريكيون حقوقهم." ولم تشارك نساء الكيان الصهيوني في هذه التظاهرة، لأنهن لسن بحاجة "للتدريب على الديمقراطية"، فالصهيونية، حسب المفهوم الإستعماري، هي مشروع حضاري في قلب المشرق العربي المتعجرف.

خاتمة، معركة على الجبهة الإيديولوجية؟

دأبت الإدارات الأمريكية المختلفة على تكوين لجان للبحث والتفكير، في مواضيع ذات أهمية استراتيجية (أو تكتيكية)، بالنسبة لعلاقات أمريكا بمختلف مناطق العالم، ومصالحها الإستراتيجية. وقد تبقى نتائج أعمال تلك اللجان في الرفوف، أو لا تستغلها مصالح الدولة أو الإحتكارات، في الحين، بل تلجأ إلى تلك البحوث والدراسات عندما تنضج الظروف وتقتضي مصالحها أو مخططاتها ذلك، مع تعديلها عند الضرورة، حسب مقتضيات المرحلة، أو ميزان القوى، أو المتغيرات على الساحة الخ. برنامج "ميبي"، هو عبارة عن فرع من "مشروع الشرق الأوسط الكبير" (كما جاء حرفيا في موقعه الإلكتروني)، يعنى بالجانب الإيديولوجي، وتخريب المجتمعات العربية من الداخل، وتكوين "نخب" (خصوصا من الشباب)، تتدرب على قيادة المؤسسات والأحزاب والمنظمات "غير الحكومية"، ووسائل الإعلام، متسلحة بأفكار تتنكر للتراث التقدمي للإنسانية، وللجوانب النيرة من حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا. فتجعل من التطبيع قيمة حضارية، وتحول السلام إلى رضوخ لإرادة الإستعمار، وتتشبه بالمحتل والمستعمر والمهيمن، وتجعله مثلها الأعلى، وتساند تدخلاته، حتى العسكرية منها، أي الإيمان بعدم قدرة الشعوب على تقرير مصيرها، والقناعة بأن الإمبريالية هي الوحيدة القادرة على تقرير مصيرنا، وأن مثلها وقيمها الإستعمارية هي أرقى ما وصلت له الإنسانية، أي الإقرار بالعجز وبالهزيمة، دون محاولة النهوض لمقاومة الإحتلال والإستغلال والإضطهاد.

إن من أهم الإنجازات التي حققتها الإمبريالية، نجاحها في إنتاج خطاب يفصل بينها وبين الأنظمة العربية القائمة، ويقدم الإمبريالية كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحليف للشعوب المضطهدة.

وبعد احتلال العراق، ظهرت في مصر وسوريا وتونس وفلسطين وغيرها ، أشكال من التحالفات السياسية للمعارضة، تهلل للتدخل الإمبريالي في البلاد العربية، بدعوى استحالة التغيير، بالإعتماد على قدرات الفئات الشعبية والكادحة، واستنجدت بسفراء أمريكا وأروبا، ووزراء خارجيتها لمحاولة الوصول إلى الحكم، وامتدح العديد من "معارضينا"، حتى بعض من كانوا محسوبين على اليسار، ما حصل في أوكرانيا وجورجيا، من "ثورات" برتقالية ملونة، من إعداد المخابرات الأمريكية.

فالخلفية الإيديولوجية لمشروع الشرق الأوسط الكبير، وبالتالي "ميبي"، هي تلك النظرية التي بناها "فرنسيس فوكوياما" قبل حوالي 20 سنة، ومفادها ان الديمقراطية البرجوازية (اللبرالية)، هي قمة ما يمكن أن يبلغه العقل الإنساني، في المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية، ولذا وجب فرضها على باقي الشعوب، بدهاء ولين، إن أمكن، وبقوة السلاح إن وجدت مقاومة وممانعة. وهاهي أمريكا تجرب الحلين معا، في مختلف المناطق.

* كل الإستشهادات الواردة بين معقفين " " مأخوذة من الموقع الرسمي ل ميبي: mepi.state.gov

أو من النشرة الإلكترونية لوزارة الخارجية الأمريكية: Usinfo.state.gov

Page 491