373

صلوات الله وسلامه عليه رواه الكثير من أئمتنا رضي الله عنهم وهو: اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه، وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه، يا من دل على ذاته بذاته، وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وجل عن ملاءمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن ملاحظة العيون، وعلم ما كان قبل أن يكون، يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه، وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه، وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه، صل الله وسلم على الدليل إليك في الليل الأليل، والماسك من أسباب حبالك بحبل الشرف الأطول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل، والثابت القدم على زحاليقها في الزمن الأول، وعلى آله الأخيار، المصطفين الأبرار، وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح، وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية والصلاح، واغرس اللهم في سوح جناني ينابيع الخشوع، وأجر لهيبتك من آماقي زفرات الدموع، وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع، إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي إليك إلى واضح الطريق؟ وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى؟ وإن خذلني نصرك عن محاربة النفس والشيطان فقد وكلتني إلى حيث النصب والحرمان، إلهى أتراني أتيتك إلا من حيث الآمال أم علقت بأسباب حبالك إلا حين باعدتني ذنوبي من دار الوصال، فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها، فواها لما سولت لها ظنونها ومناها ، وتبا لجرأتها على سيدها ومولاها، إلهي قرعت باب رحمتك بكف رجائي، وهربت إليك لاجئا من فرط هوائي، وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي، فاصفح اللهم عما كان من زللي وخطأي، وأقلني من صرعة دائي إنك سيدي ومولاي، ومعتمدي ورجائي في منقلبي ومثواي، إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوب هاربا؟ أم كيف تخيب مسترشدا قصد إلى جنابك راغبا؟ أم كيف ترد ضمآنا ورد الماء شاربا؟ كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول، وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت الله غاية السؤل ونهاية المأمول، إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيئك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها برأفتك ورحمتك، وهذه أهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك وعفوك، فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا علي بضياء الهداية والسلامة في الدين والدنيا، ومسائي جنة من كيد الأعداء ووقاية من مرديات الهوى إنك على كل شيء قدير {تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب}[آل عمران:26،27] سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، من ذا يقدر قدرك ولا يخافك؟ ومن ذا يعلم ما أنت ولا يهابك؟ تألفت بقدرتك الفرق، وفلقت برحمتك الفلق، وأنرت بكرمك دياجي الغسق، وأنهرت المياه من الصم الصواخيد عذبا وأجاجا، وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا، وجعلت الشمس والقمر للبرية سراجا وهاجا، من غير أن تمارس فيما ابتدأت لغوبا ولا علاجا، فيا من توحد بالبقاء، وقهر العباد (وعدل في الحكم والقضاء بالموت والفنا) صل على محمد خاتم الأنبياء، وآله الأتقياء، واسمع ندائي، واستجب دعائي، وحقق بفضلك أملي ورجائي، يا خير من دعي لكشف الضر والمأمول لكل عسر ويسر، بك أنزلت حاجتي فلا تردني من سني مواهبك ورحمتك خائبا، يا كريم يا كريم يا كريم برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

Page 381