هذا منسك الحج وأحكامه

عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب" أجمعين، رواية عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي رحمة الله تعالى عليه، وبإسناد الشريف أبي عبدالله الحسني رضي الله تعالى عنه بإسناده عن القاسم بن أرقم، قال: سمعت الإمام أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام يقول: ((ما أدركت أحدا من أهل بيتي يحج إلا متمتعا)).

وعن الإمام أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام في قول الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]، قال عليه السلام: ((السبيل: زاد وتحمل)).

وعن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام: ((أنه كان يضحي عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام)).

Page 10

[شروط ينبغي مراعاتها عند العزم لأداء الحج أو العمرة]

بسم الله الرحمن الرحيم: حدثنا أبو خازم محمد بن علي الوشا المقري، قال حدثنا أبو الحسين زيد بن محمد بن جعفر المعروف بابن أبي الناس قال: حدثنا حسين بن حكيم، قال: حدثنا يحيى بن هاشم، قال: حدثنا أبو خالد الواسطي -رضي الله تعالى عنهم- عن الإمام الشهيد أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام قال: إذا توجهت إلى مكة إن شاء الله تعالى:

فعليك بتقوى الله تعالى، وذكره كثيرا، وقلة الكلام إلا في خير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ الرجل نفسه، كما قال تعالى، فإنه قال: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}[البقرة:197] والرفث: هو الجماع، والفسوق: هو الكذب، والجدال: هو في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، والمفاخرة.

فعليك بورع يحجزك عن معاصي الله تعالى، وحلم تملك به غضبك، وحسن الصحبة لمن صحبك، ولا قوة إلا بالله.

Page 11

باب الإحرام

[مسنونات الإحرام]

فإذا أتيت العقيق إن شاء الله تعالى:

[1] فانتف إبطك.

[2] وقلم أظفارك.

[3] وأطل عانتك.

[4] ولا يضرك بأيها بدأت.

[5] ثم اغتسل والبس ثوبيك.

[6] وليكن فراغك من ذلك كله عند زوال الشمس، فإن ذلك من السنة، فإذا صليت الظهر وأنت تريد الإحرام حين ينصرف فيء الظهر.

Page 12

باب ما يقول حين يريد الإحرام

يقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي، وإن لم تكن حجة فعمرة، وقل: أحرم لك بالحج شعري وبشري ولحمي ودمي، من النساء، والطيب، أبتغي بذلك وجهك الكريم، والدار الآخرة، ومحلي حيث حبستني بقدرتك التي قدرت علي.

Page 13

باب التلبية

ثم لب، وقل: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) إن شئت أجزاك، وإن شئت ألحقت: ((لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داع إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك بحجة تمامها وأجرها عليك، لبيك مرهوب مرغوب إليك لبيك، لبيك البدء والمعاد إليك لبيك، لبيك يستغنى ويفتقر إليك لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل)) وقد تجزيك التلبية الأولى، ويكون هذا الأخير فيما بينك ونفسك من غير إظهاره، كراهية الشهرة، تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة وتطوع، وحين ينهض بك بعيرك، وإن علوت أكمة، أو هبطت واديا، أو لقيت راكبا، وبالأسحار، وأكثر من التلبية ما استطعت، واجهر بها ما استطعت فإنها إجهار.

وأكثر من يا ذا المعارج، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر ذكرها ويقول: ((لبيك يا ذا المعارج لبيك))، ولا يضرك بليل أحرمت أو بنهار، ولا تحرم إلا في دبر صلاة، فريضة كانت أو تطوعا، وأحب إلي أن تحرم في دبر صلاة الظهر.

Page 14

محظورات الإحرام

[1] واتق قتل الدواب كلها إلا الحيات، والعقارب، والفأرة، وارم الحدأة والغراب رميا، واقتل الكلب العقور والسبع إذا أراداك، فإن لم يريداك فلا تردهما، ولا تقتل حية في منازل الناس الجار الرفيق، وإن أرادتك فاقتلها، واقتل الأفاعي في منازل الناس كلها، والأسود على كل حال.

[2] ولا تمس شيئا من الدهن بعد ما تغتسل لإحرامك.

[3] ولا تخمر ثوبك بعد إحرام.

[4] ولا تلبس ثوبا فيه طيب، ولا تحرم فيه.

[5] وإذا اغتسلت للإحرام فلبست ثوبا لا يصلح لك لبسه، أو أكلت طعاما لا يصلح لك أكله ، فإن شئت تطهرت.

[6] وأمسك على أنفك من الريح الطيبة.

[7] ولا تمسك على أنفك من الريح المنتنة.

[8] ولا تأكل طعاما فيه زعفران، إلا شيئا قد أكلته النار.

[9] ولا تأكل شيئا من الصيد وإن كان الصيد في الحل.

[10] وألق عنك الدواب كلها إلا القملة، فإنها من جسدك.

وإن أردت أن تحول قملة منك من مكان إلى مكان فلا يضرك، وإن ألقيت قملة حين تمسح ذراعيك فلا تعدها، وإن أردت أن تلقي قرادا عن بعيرك، فلا بأس به، ولا تلق حلمة.

[11] ولا تلبس ثوبا له أزرار.

[12] ولا ثوبا تطرحه في رأسك.

[13] ولا تلبس قباء إلا أن تنسى، ولا قميصا، ولا سراويلا، إلا أن لا يكون لك إزار، فتلبس السراويل فسفها من قبل سرتك ما بين فخذيك يتخذها شبه الإزار.

[13] ولا تلبس خفين إلا أن لا يكون لك نعلان، فتلبس الخفين فسفهما عن ظهر قدميك، وإن لبست قميصا فلا تنزعه من رأسك إلا بقدر على ذلك، وإن أخرجته فاستغفر ربك، ولا تقنع رأسك بعد إحرامك حتى تحله إن شاء الله تعالى، واغتسل إذا دخلت الحرم فإن ذلك يستحب، وإن لم تغتسل أجزاك ذلك.

Page 15

باب المتمتع وقطع التلبية

وإن كنت متمتعا ورأيت بيوت مكة، فاقطع التلبية، وإن لبثت حتى تدخل المسجد الحرام فحسن، وعليك بالتكبير والتسبيح والتحميد والثناء على ربك ما استطعت.

Page 16

باب ذكر دخول المسجد الحرام إذا استقبلت الحجر

فإذا دخلت المسجد الحرام فاستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فادع الله تعالى واثن عليه بما هو أهله، وصل على النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين وقل: ((اللهم تصديقا بكتابك، وبسنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم)).

Page 17

باب استلام الحجر الأسود

ثم استلم الحجر الأسود وقبله إن استطعت على أن لا تؤذي ولا تؤذى، وإن استقبتله استقبالا أجزاك.

Page 18

باب الدعاء عند الاستلام

فإذا استلمت الحجر فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت، وكفرت بعبادة الشياطين ، وبعبادة كل ند يدعى من دون الله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك اليمنى، ثم قبلها، ثم قل: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ بك من النار، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، ثم تستلم الركن اليماني والحجر الأسود ما استطعت، فافعل ذلك سبع مرات إن قدرت، وإلا فافتح بالحجر الأسود، واختم به، فإنه لا بد لك من ذلك.

Page 19