346

Manhaj al-Naqd fi 'Ulum al-Hadith

منهج النقد في علوم الحديث

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤٠١ هـ -١٩٨١ م

Lieu d'édition

دمشق - سورية

ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله ﷺ: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم .. " (١).
ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبي ﷺ، وظاهر الرواية الثانية يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ، فكيف نجعل المؤنن متصلا؟ !
ونجيب عن ذلك بأن إدراك ابن عمر في هذا الحديث مشترك متردد، لتعلقه بالنبي ﷺ وبعمر، فقد أدركهما ابن عمر، وصحبهما، فصلحت "أن" للرواية عنهما، ولو كان الادراك قاصرا على أحدهما لتعين الاتصال عن طريقه. وهذا ملحظ دقيق جدا ينبغي التنبه له، والحذر من الغلط بسببه.
تفريع على المعنعن والمؤنن:
وينبني على ما ذكرناه من شرط الاتصال في المعنعن والمؤنن تعميم الحكم بالاتصال فيما ذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان إذا لم يظهر منه تدليس، سواء قال: عن فلان أو فلانا، أو قال فلان أو روى فلان أو حدث، وذلك لأن العبرة ليست بالحروف والألفاظ، ولكن بالمجالسة واللقاء والسماع.
ومن الحجة في ذلك "أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان باطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، والظاهر السلامة من وصمة التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس".

(١) البخاري بلفظه: ٨: ١٣٢، ومسلم: ٥: ٨٠ وانظر مثالا آخر في الكفاية: ٤٠٦ - ٤٠٧.

1 / 353