717

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

والثاني: أن عمله عام في جميع أنواع البر المختصة بالآخرة، وهو مذهب ابن وهب؛ لأنه جوَّزَ له أن يُعيد المرضى في موضعه، والصلاة على الجنائز إذا انتهى إليه زحام الناس، ومُدَارَسَة العلم (١).
وقولنا: المختصة بالآخرة احترازًا من الحكم بين الناس والإصلاح بينهم.
وسبب الخلاف: أن هذا شيء مَسْكُوت عنه لم يَرِد فيه حَدّ من جهة الشَّارِع، فمن فَهِمَ من الاعتكاف حَبْس النفس على الأفعال المختصة بالمساجد قال: لا يجوز إلا الصلاة والذكر، وقراءة القرآن.
ومن فهم منه حبس النفس على القرب الأخروية [كلها] (٢) أجاز [غير] (٣) ذلك مما ذكرناه.
والجواب عن السؤال الثالث: في ملازمة موضع العكوف ومنعه من الخروج والتصرف:
ولا خلاف في المذهب أن وظيفة المعتكف: اللبث واللزوم في مكان مخصوص، وإنما لا يجوز له التصرف في شيء من أمور الدنيا على وجه الاختيار، سواء كان [ذلك] (٤) في حقه أو في حق غيره.
ولا خلاف أنه يجوز له الخروج للعادة الضرورية؛ كالتبرز لإماطة الأذى، ويكون ذلك في أقرب المواضع إليه، وكذلك الخروج لوضوئه وغسله من الجنابة.

(١) أجاز مالك أن يكتب الرسالة الخفيفة، ويقرأ مثلها، ويكره الكثير. النوادر (٢/ ٩٣).
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من أ.
(٤) سقط من أ.

2 / 171