634

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

وسبب الخلاف: فطر النبي ﷺ بالكديد بعد أن بَيَّتَ الصيام هل [فعله] (١) دليل على الإباحة [عمومًا] (٢)، أو هو دليل على الإباحة للمفطر دون المختار؟
والظاهر أنه خصوص للمضطر دون المختار، لكن للقائل أن يقول: كان النبي ﷺ مختارًا للفطر غير مضطر إليه، وقد أفطر، وإن كان في الحديث بيان لفطره ﵇، وهو الاقتداء ويريد أن يريهم بالفعل.
وهذا لا يقوى؛ لأن الأمة إذا أمرها النبي ﷺ وجب عليها الامتثال، ولا يسوغ الوقوف دون الامتثال، ولاسيما الصحابة رضوان الله عليهم وما علم من سيرتهم في التسارع إلى الامتثال فيما أمروا به مما يشق [ويثقل] (٣) حمله على النفوس، فكيف ما فيه رفق بالنفس، وربك أعلم. وهذا في الصوم المفروض.
وأما في صوم التطوع: فإن كان متطوعًا، أو كان منذورًا غير مُعَيَّن، فأصبح صائمًا ثم سافر فأفطر هل يقضي أم لا؟ قولان:
أحدهما: أنه يقضي، وهو قول ابن القاسم في "المدونة" (٤).
والثاني: أنه لا يقضي، وهو قول ابن حبيب، فإن كان منذورًا معينًا؛ مثل أن ينذر صيام يوم الخميس، فجاء يوم الخميس فسافر فيه، وهو صائم، فهل يقضي أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة" (٥):

(١) في أ: هو.
(٢) في أ: للفطر.
(٣) سقط من أ.
(٤) انظر: المدونة (١/ ١٩٦).
(٥) انظر: المدونة (١/ ١٩٦).

2 / 87