Le Point de Départ de la Connaissance
مأخذ العلم
Enquêteur
محمد بن ناصر العجمي
Maison d'édition
دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (٤٧)]
Édition
الثانية ١٤٢٦ هـ
Année de publication
٢٠٠٥ م
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٤٧)
مأخذ العلم
تأليف
الإمام اللغوي أحمد بن فارس
المتوفى سنة (٣٩٥ هـ)
اعتنى به
محمد بن ناصر العجمي
دار البشائر الإسلامية
الطبعة الثانية
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أخبرنا الحافظ برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، أنا المسند صلاح الدين محمد بن التقي أحمد بن إبراهيم بن أبي عمر المقدسي سنة (٧٨٥هـ)، أنا الشيخان: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المشهور بابن الكمال، والقاضي سليمان بن حمزة ابن أبي عمر المقدسيان بقراءة الثاني والأول يسمع في عشية العشرين من ذي القعدة سنة (٦٨٧هـ) بقاسيون، قالا:
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي، قال الأول قراءة عليه وأنا أسمع في ٧ شهر ربيع الآخر سنة (٦١٩هـ)، وقال الثاني إجازةً: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت ٩ شهر ربيع الآخر سنة (٥٧٤هـ) بالإسكندرية قال:
أنا أبو الفتح سعيد بن إبراهيم بن أحمد الصفار بأصبهان في شوال سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
1 / 27
أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم بن المقرئ قراءة عليه في شهر رجب سنة (٤٤٦هـ) . ثنا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، قال:
الحمد لله الأعز الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله شهادة إخلاصٍ ويقين، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده الأمين الرضي ورسوله الهادي الزكي، بعثه رحمةً للعالمين، ورسولًا إلى الخلق أجمعين، فبلغ وبالغ، وتنصح وناصح، وأدى عن ربه ﷻ ما أمر بأدائه غير ظنين ولا ضنين، فعليه وعلى آله صلوات الله ورحمته وبركاته. ثم إن الله جل ثناؤه فضل العلماء وجعلهم على لسان نبيه ﵇ ورثة الأنبياء
كما حدثنا علي بن إبراهيم القطان، عن محمد بن يزيد، ثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، قال:
قال رسول الله ﷺ: «إن العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا: إنما ورثوا العلم فمن أخذه، أخذ بحظٍّ وافرٍ» . *
ثم إن للعلم محلين:
أحدهما: القلوب الواعية الحافظة.
والآخر: الكتب المدونة.
1 / 28
فمن أوتي سمعًا واعيًا وقلبًا حافظًا؛ فذلك الذي علت درجته وسمقت منزلته، فإنهما معونة حفظه.
ومن العلماء من خطَّطَ علمه ودونه تقييدًا منه له، إذا كان كتابةً عنده أمن قلبه لما يعرض في القلوب من النسيان، وتقسُّم الهموم إياه.
وقد جاء عن النبي ﷺ في تقييد العلم ما حدثنا علي بن إبراهيم، عن الباغندي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي وسأله عنه علي بن المديني، ثنا ابن المؤمل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «قيدوا العلم»، قيل: يا رسول الله! وما تقييده؟ قال: «الكتاب» .
وسمعته يقول: هذا حديث لم يروه عن ابن جريج غير ابن المؤمل -واسمه: عبد الله بن المؤمل-. *
وقد أدب الله جل ثناؤه بمثل هذا فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه﴾، ثم قال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا﴾، فجعل كتابة الدين وأجله وكميته من القسط عنده، وجعل ذلك قيمًا للشهادة ونفيًا للارتياب.
وأعلى ما يحتج به في ذلك قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم وما يسطرون. ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ .
1 / 29
فخبرني علي بن أحمد بن مهرويه، فيما قرأت عليه بقزوين، ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سهل السراج، قال: سمعت الحسن يقول في قوله جل ثناؤه: ﴿ن والقلم﴾ قال: (ن): الدواة، و(القلم): القلم. *
وحدثني علي بن مهرويه، ثنا ابن أبي خيثمة، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «كان أول ما خلق الله ﷿، القلم وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» . *
والآثار في هذا كثيرة تدل كلها على فضل تدوين العلم وتقييده بالكتاب.
ثم إن لأداء العلم وإبلاغه طرقًا أنا ذاكرها وذاكر مقالات أهل العلم فيها إن شاء الله تعالى.
1 / 30
باب أداء العلم بالتحديث به نطقًا
قال بعض أهل العلم: إن قراءة العالم على السامع أعلى مراتب الإبلاغ والأداء، وذلك أن يقول المحدث حفظًا أو من كتاب: (ثنا فلان) .
وقال آخرون: بل قراءتك على العالم أفضل من قراءته عليك.
فروى محمد بن العباس بن محمد بن أبي مطيع، قال: سمعت اليسع، قال: سمعت أبا مطيع يقول: كان مالك بن أنس وأبو حنيفة والحسن بن عمارة وابن جريج وغيرهم يقولون: قراءتك على العالم أفضل من قراءته عليك. *
وبذلك نقول؛ لأن السامع أربط جأشًا وأوعى قلبًا، وشغل القلب وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع فلذلك قال العلماء الذين ذكرناهم ما قالوه.
1 / 31
باب في الفرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أخبرنا)
ذهب أكثر علمائنا إلى أنه لا فرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أنا)، وذهب آخرون إلى أن قوله (ثنا) دال على أنه سمعه لفظًا وأن قوله (أنا) يدل على أنه سمعه قراءة عليه، وهذا عندنا باب من التعمق، والأمر في ذلك كله واحد،
فسمعت علي بن أبي خالد يقول: ما سمعت محمد بن أيوب يقول في حديثه إلا (أنا) وما سمعناه يقول (ثنا) *
وابن أيوب عندنا من كبار المحدثين، والذي حكيناه عنه دليل على ما قلناه من أن التحديث والإخبار واحد.
فأما العرب فلا فرق عندهم بين قول القائل (حدثني) وبين قوله (أخبرني) .
وقد سمى الله تعالى كتابه حديثًا مرة ونبأ مرة، والنبأ هو الخبر. ثم إن الشاعر يقول مرة هذا ومرة هذا.
أنشدني أبي قال: أنشدني أبو إسحاق الخطيب:
وخبرتماني أن تيماء منزلٌ ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلي المراميا
1 / 32
وأنشدنيه غيره: وحدثتماني.
وأنشدني الطيب بن محمد التميمي، قال: أنشدنا ذاك القصباني لكعب بن سعد الغنوي:
وحدثتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبةٌ وقليب
وأنشدني غيره: وخبرتماني.
1 / 33
باب المناولة
وأما المناولة فأن يناول العالم الآخذ عنه كتابًا ويقول: حدث عني بما في هذا الكتاب.
وهذا أمر لم يزل العلماء يفعلونه في كتب الحديث والفقه وغير ذلك، فيقول المحدث: (هذا حديثي)، ويقول الفقيه: (هذا قولي)، و(هذا كلامي) .
فإذا فعل هذا فللآخذ عنه أن يقول: حدثني فلان وخبرني.
ومما يؤيد هذا إنفاذ الفقهاء عتق من يكتب إلى عبده أني أعتقتك، وكذلك لو كتب كتابًا أن لفلان علي كذا، فالمال لازم له، وإن لم يسمع منه بلسانه إقرار.
1 / 34
باب العالم يؤتى بالكتاب يعرفه فيقال له: أنأخذ عنك ما فيه؟
وإذا جاء طالب العلم بكتاب إلى العالم، والعالم يعرفه ويعلم أنه من حديثه فقال: أروي عنك ما في هذا الكتاب؟ فقال: نعم. فلا بأس بذلك، وله أن يرويه عنه.
وهو مأخذ من مآخذ العلم.
فحدثني عبد الرحمن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن نصر، ثنا القعنبي، عن مالك، قال: رأيت ابن شهاب يؤتى بالكتاب ما قرأه ولا قرئ عليه فيقال: نأخذ عنك؟ فيقول: نعم. *
وروى يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: قد تلهت، وإن إقراري لكم كقراءتكم علي. *
1 / 35