مكائد الشيطان
باب أصناف الجن
١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُنِيبٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ:
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْجِنَّ ثلاثة أصناف: صنف حيات، وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ.

1 / 23

تَطَوُّرُ الْجِنِّ وَتَشَكُّلِهِمْ
٢ - رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عن يسير بن عمرو قا ل: ذَكَرْنَا الْغِيلانَ عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ:
: إِنَّ أَحَدًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَغَيَّرَ عَنْ صُورَتِهِ الَّتِي خلقه الله تعالى عليه، وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذلك شيئا فآذنوه.
٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الآدَمِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الغيلان؟ قال: هم سحرة الجن.

1 / 24

مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَطَعَامُهُمْ
٤ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:
: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا وَفِي سَقْفِ بَيْتِهِمْ مِنَ الْجِنِّ مِنَ المسلمين، إذا وضع غذائهم نَزَلُوا فَتَغَدَّوْا مَعَهُمْ، وَإِذَا وَضَعُوا عَشَاءَهُمْ نَزَلُوا فَتَعَشَّوْا مَعَهُمْ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْهُمْ.

1 / 25

فِرَاشُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ
٥ - قَالَ الْقُرَشِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:
: مَا مِنْ فِرَاشٍ يَكُونُ فِي بَيْتٍ مَفْرُوشًا لا يَنَامُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلا نَامَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ.
مَنْعُ بَعْضِ الْجِنِّ بَعْضًا مِنَ التَّعَرُّضِ لِنِسَاءِ الإنس
٦ - قَالَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ، حَدَّثَنِي إِبْرِاهِيمُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ:
: دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَسْأَلُهَا عَنْ بَعْضِ الشَّيْءِ، فَقَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا فِي مَجْلِسِي إِذِ انْشَقَّ سَقْفُ بَيْتِي، فَهَبَطَ عَلَيَّ مِنْهُ أَسْوَدُ، مِثْلُ الْجَمَلِ، أَوْ مِثْلُ الْحِمَارِ، لَمْ أَرَ مِثْلَ سَوَادِهِ، وَخَلْقِهِ، وَفَظَاعَتِهِ، قَالَتْ: فَدَنَا مِنِّي يُرِيدُنِي، وَتَبِعَتْهُ صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ فَفَتَحْتُهَا فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا: مِنْ رَبِّ عكب إِلَى عكب، أَمَّا بَعْدُ فَلا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ.
قَالَ: فَرَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، قَالَ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ: فَأَرَتْنِي الْكِتَابَ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ.

1 / 26

٧ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرِاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَفَاةُ اجْتَمَعَ عِنْدَهَا أُنَاسٌ مِنَ التَّابِعِينَ، فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَبَيْنَا هُمْ عِنْدَهَا وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا، إِذْ سَمِعُوا نَقِيضًا مِنَ السَّقْفِ إذ ثُعْبَانٌ أَسْوَدُ قَدْ سَقَطَ كَأَنَّهُ جِذْعٌ عَظِيمٌ، فَأَقْبَلَ يَهْوِي نَحْوَهَا إِذْ سَقَطَ رِقٌّ أَبْيَضُ، مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ رَبِّ عكب إِلَى عكب، لَيْسَ لَكَ عَلَى بَنَاتِ الصَّالِحِينَ سَبِيلٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْكِتَابِ سَمَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ.

1 / 27

٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
: كَانَتِ ابْنَةُ عَوْفِ بْنِ عَفْرَاءَ مُسْتَلْقِيَةً عَلَى فِرَاشِهَا، فَمَا شَعَرَتْ إِلا بِزِنْجِيٍّ قَدْ وَثَبَ عَلَى صَدْرِهَا، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي حَلْقِهَا، فَإِذَا صَحِيفَةٌ صَفْرَاءُ تَهْوِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى صَدْرِي، فَأَخَذَهَا فَقَرَأَهَا فَإِذَا فِيهَا: مِنْ رَبِّ لكين إِلَى لكين: اجْتَنِبِ ابنة العبد الصالح، فإنه لاسبيل لَكَ عَلَيْهَا، فَقَامَ وَأَرْسَلَ بِيَدِهِ مِنْ حَلْقِي، وضرب بيده على ركبيت فستورمت حَتَّى صَارَتْ مِثْلَ رَأْسِ الشَّاةِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فقالت: يا ابنة أَخِي إِذَا خِفْتِ، فَاجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ: فَحَفِظَهَا اللَّهُ بِأَبِيهَا فَإِنَّهُ كَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شهيدا.

1 / 28

العاصم مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:
: قَدِمَ رَجُلانِ مِنْ أَشْجَعَ إِلَى عَرُوسٍ لَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَا مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا بِمَوْضِعٍ ذكره إذا امرأة قَالَتْ: مَا تُرِيدَانِ؟ قَالا: عَرُوسًا لَنَا نُجَهِّزُهَا، قَالَتْ: إِنَّ لِي بِأَمْرِهَا كُلِّهِ عِلْمًا فَإِذَا فَرَغْتُمَا فَمُرَّا عَلَيَّ.
فَلَمَّا فَرَغَا مَرَّا عَلَيْهَا.
قالت: فإني متبعتكما فحملاها على أحد بعيرهما، وَجَعَلا يَتَعَاقَبَانِ الآخَرَ حَتَّى أَتَوْا كَثِيبًا مِنَ الرَّمْلِ.
فَقَالَتْ: إِنَّ لِي حَاجَةً فَأَنَاخَا بِهَا فَانْتَظَرَاهَا سَاعَةً فَأَبْطَأَتْ فَذَهَبَ أَحَدُهُمَا فِي أَثَرِهَا فَأَبْطَأَ.
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا أَنَا بِهَا عَلَى بَطْنِهِ تَأْكُلُ كَبِدَهُ.
فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ فَرَكِبْتُ وَأَخَذْتُ طَرِيقًا وَأَسْرَعْتُ فَاعَتَرَضَتْ لِي.
فَقَالَتْ: لَقَدْ أَسْرَعْتَ.
قُلْتُ: رَأَيْتُكَ أَبْطَأْتِ فَارْكَبِي فرأتني أزفر.
فقالت: مالك؟ قُلْتُ: إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا سُلْطَانًا ظَالِمًا جَائِرًا.
قَالَتْ: أَفَلا أُخْبِرُكَ بِدُعَاءٍ إِنْ دَعَوْتَ بِهِ عَلَيْهِ أَهْلَكْتَهُ وَأَخَذَ لَكَ حَقَّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَتْ: قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا أَذْرَتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، تَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ حَقَّهُ، فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْ فُلانٍ فَإِنَّهُ ظَلَمَنِي.
قُلْتُ: فَرَدِّدِيهَا عَلَيَّ فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى إِذَا أَحْصَاهَا دَعَا بِهَا عَلَيْهَا.
قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا ظَلَمَتْنِي، وَأَكَلَتْ أَخِي.
قَالَ: فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السماء في سوأتها فَشَقَّتْهَا اثْنَتَيْنِ، فَوَقَعَتْ شِقَّةٌ هَهُنَا وَشِقَّةٌ هَهُنَا.
قَالَ: وَهِيَ السَّعلي تَأْكُلُ النَّاسَ، وَأَمَّا الْغُولُ فمن الجن تبطل، وتلعب بالناس، وتضرط لاتزيد على ذلك.

1 / 29

ماذا تَفْعَلُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْغِيلانِ١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:
: أَمَرَنَا إِذَا رَأَيْنَا الْغُولَ أَنْ نُنَادِيَ بِالصَّلاةِ.

1 / 30

١١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ نُفَيْلٍ الْعجلِيُّ قَالَ:
: كُنْتُ عِنْدَ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَاضِي الرَّيِّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ فَقَالَ لَهُ عَنْبَسَةُ: مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: كنت أضع شرابا فِي السَّحَرِ، فَإِذَا جَاءَ السَّحَرُ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْ مِنْهُ شَيْئًا، فَوَضَعْتُ شَرَابًا وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ يس، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ جِئْتُهُ فَرَأَيْتُهُ عَلَى حَالِهِ، وَإِذَا الشَّيْطَانُ أَعْمَى يَدُورُ حَوْلَ الْبَيْتِ.
آيَةُ الْكُرْسِيِّ تَعْصِمُ مِنَ الشَّيْطَانِ١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرِاهِيمَ الْبَارُودِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الْقَصَّارُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ:
: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ الْغُولَ تَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْ سَهْوَةٍ لِي؟ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
فَقَالَ فَرَأَيْتُهَا فَأَخَذْتُهَا فَخَدَعَتْنِي، وَقَالَتْ: لا أَعُودُ فَخَلَّيْتُهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ.
فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَقُلْتُ: أَخْلَيْتُهَا حَلَفَتْ لِي أَنْ لا تَعُودَ، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَهِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ.
فَأَخَذَهَا مرة أخرى فحلفت أن لاتعود، فخليتها فأتيت النبي ﷺ.
فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَقُلْتُ: أَخَذْتُهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لا تَعُودَ فَخَلَّيْتُهَا، قَالَ: كَذَبَتْ سَتَعُودُ.
فَعَادَتْ فَأَخَذْتُهَا.
فَقَالَتْ خَلِّ عَنِّي وَأُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ لَمْ يَقْرَبْكَ شَيْطَانٌ فَخَلَّيْتُهَا.
فَقَالَتِ: اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ.
فَقَالَ: صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ.

1 / 31

١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرِاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي أُمِّي مَالِكِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ الْخَزْرَجِيِّ:
: أَنَّهُ قَطَعَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ فَجَعَلَهُ فِي غُرْفَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تُخَالِفُهُ إِلَى مَشْرَبَتِهِ، فَتَسْرِقُ ثَمَرَهُ وَتُفْسِدُ عَلَيْهِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: تِلْكَ الْغُولُ فَاسْتَمِعْ مِنْهَا فَإِذَا سَمِعْتَ اقْتِحَامَهَا [قَالَ: يَعْنِي وَجْبَهَا فَقُلْ: بِاسْمِ الله أجيب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَفَعَلَ.
فقالت: ياأسيد إِنْ تُكَلِّفْنِي أَذْهَبُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأُعْطِيكَ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لا أُخَالِفُكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَلا أَسْرِقُ ثَمَرَكَ، وَأَدُلُّكَ عَلَى آيَةٍ تَقْرَؤُهَا عَلَى بَيْتِكَ فَلا تُخَالِفُ أَهْلَكَ، وَتَقْرَؤُهَا عَلَى إِنَائِكَ فَلا يكشف غطاؤه.
قال: فأعطته الْمَوْثِقَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مِنْهَا، وَقَالَ الآيَةَ التي قالت: أدلك على آيَةَ الْكُرْسِيِّ.
ثُمَّ حَلَّتْ اسْتِهَا تَضْرُطُ.
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ قصتها حين ولت وله ضَرِيطٌ.
قَالَ: صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ.

1 / 32