Collection des Épitres et des Questions
مجموعة الرسائل والمسائل
Maison d'édition
لجنة التراث العربي
كثير. وكذلك في الحديث عن النبي ﷺ كقوله " لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني حتى أصلي عليه فإن الله جاعل بصلاتي عليه بركة ورحمة " وقال ﷺ " إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة وإن الله جاعل بصلاتي عليهم نورا " ومثل هذا كثير.
ونظير هؤلاء الذي أبطلوا الأسباب المقدرة في خلق الله من أبطل الأسباب المشروعة في أمر الله كالذين يظنون أن ما يحصل بالدعاء والأعمال الصالحة وغير ذلك من الخيرات إن كان مقدرًا حصل بدون ذلك، وإن لم يكن مقدورًا لم يحصل بذلك. وهؤلاء كالذين قالوا للنبي ﷺ: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ فال " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ".
وفي السنن أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ فقال " هي من قدر الله " ولهذا قال من قال من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا تغبير في وجوه العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع.
والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات، وجعل هذا سببًا لهذا، فإذا قال القائل إن كان هذا مقدورًا حصل بدون السبب والألم يحصل، جوابه أنه مقدور بالسبب وليس مقدورًا بدون السبب، كما قال النبي ﷺ " إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم " وقال ﷺ " اعلموا فكل ميسر لما خلق له " أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة. وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون
5 / 158