Le recueil aidant sur les étrangetés du Coran et des Hadiths
المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث
Enquêteur
عبد الكريم العزباوي
Édition
الأولى
Régions
•Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة
منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨١ هـ
تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي
Page inconnue
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
لمركز الْبَحْث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي
الطبعة الأولى
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
دَار الْمدنِي
للطباعة والنشر والتوزيع
جدة: ص. ب: ١٨٤٨٥ - ت: ٦٤٣٢٣٦٢
مقدمة / 2
المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
مقدمة / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حقّ حمده، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمدٍ المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعدُ: فإنّ أشرف الألفاظ ألفاظ كتاب الله جلّ ثناؤه، ثم ألفاظ أحاديث نبيّه محمّدٍ ﷺ وآثار أصحابه ﵃ أجمعين. ولا شك أن كلام رسول الله " ﷺ " أفصح الكلام ولغته من أفصح الّلغات. إلا أنه بعد تقادم الزَّمان وفساد الألسنة صار كثير من ألفاظ حديثه ﷺ يحتاج إلى شرح وتفسير فاعتنى بها العلماء وشرحوها وفسَّروها في كتب خصصت بذلك.
وضمن اختيارات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الِإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة لنوادر كتب التراث الإسلامي التي يقوم بتحقيقها ونشرها وقع اختيار مجلس المركز لكتاب: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لمؤلفه الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن عمر المديني الأصفهاني المتوفى سنة ٥٨١ هـ الذي أكمل كتاب "الغريبين" لأبي عُبَيْدٍ الهرويّ المتوفى سنة ٤٠١ هـ.
وذلك لأهميَّة هذا الكتاب من بين كتب الغريب، وقد أدرك الإمام [مجد] الدين المبارك بن محمد بن الأثير الجزريّ المتوفى ٦٠٦ هـ أهمية هذا الكتاب فجعله أحد روافد كتابه المشهور "النهاية في غريب الحديث والأثر".
وقد أثنى العلماء - قديمًا - على أبي موسى المديني وعلى كتابه هذا قال السَّمعاني: "سمعت من أبي موسى وكتب عنّى وهو ثقة صدوق".
وقال الحافظ ابن النجار: "انتشر علم أبي موسى في الآفاق ونفع الله به المسلمين، وأجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الحفظ والعلم والثِّقة والِإتقان والصلاح وحسن الطريقة وصحة النَّقل".
مقدمة / 5
أمّا كتابه فقال عنه ابن الأثير: "وجدته غاية في الحسن والكمال وقال الحافظ الذَّهبيّ: "يدل على براعته في لسان العرب".
وقد أبدى المركز اهتمامًا ظاهرًا في كتب غريب الحديث فتم طبع غريب الحديث للخطابي ٣٨٨ هـ ثم منال الطالب في شرح طوال الغرائب لمجد الدين ابن الأثير ٦٠٦ هـ. وتلاهما المجلدة الخامسة من غريب الحديث لأبي إسحاق الحرْبي ٢٨٩ هـ. ثم تلاها كتابنا هذا.
وقد أحال المركز تحقيق هذا الكتاب إلى الأستاذ عبد الكريم إبراهيم العزباوى، أحد الباحثين المفرغين للعمل في المركز. وقد بذل الأستاذ في إخراج هذا الكتاب جهودًا مشكورة أجزل الله له المثوبة.
وفي الوقت الذى أقدّم به هذا الكتاب إلى طُلاب العلم والمعرفة من محبّي تراث أمتنا الِإسلامية الخالدة أمد يد الضراعة إلى الله جلت قدرته أن يرحم مؤلف هذا الكتاب وأن ينفع بعمله، وأن يجعل جهودنا المبذولة في إخراجه خالصة لوجهه الكريم.
مدير مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي
بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
بجامعة أم القرى
د. عَبد الرحمن بن سليمان العثيمين
مقدمة / 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد لله والصّلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد ﷺ وعلى أصحابه والتابعين، وبعد:
فقد (١) سَلِمت اللغة العربية الفصحى في عهد رسول الله ﷺ إلى حين وفاته، وجاء عصر الصحابة، ﵃ سالكًا النهج الذى قبله، حيث كان اللسان العربي صحيحا ليس فيه خلل، إلى أن فتحت الأمصار، وخالط العَربُ أجناسًا أخرى من الفرس والروم والنبط والحبش ممن فتح الله على المسلمين بلادهم، فاختلطت الأمم، وامتزجت الألسن. وتداخلت اللغات، ونشأ بينهم الأولاد، فأصبح اللحن في الكلام فاشيا، وبخاصة في البيت والشارع؛ وذلك لكثرة الأعاجم، ثم انتقل إلى العلماء، فأصبح أمرًا عاديا، وعَدُّوا من يتكلّم بالفصحى متكلّما على النَّمَط البدوى، ومن أجل هذا نشأ الخلاف بين مَنْ لا تهمهم القواعد النحوية وبين المحافظين عليها. وربّما كان هذا هو السبب الذى دعا بعض العلماء إلى وضع كتب في لحن العوام، تُنَبِّه إلى هذه الأخطاء، وكُتُبٍ أخرى تقوم بجمع الغريب من القرآن الكريم، وأحاديث الرسول ﷺ وصحابته والتابعين لتفسير الغامض من ألفاظهما، وتوضيح المُشكِل من معانيهما خدمةً للغة والدِّين جميعا.
وإنّا لذاكرون هنا تقدمةً لنشأة كتب غريب القرآن وتطورها، والعلماء
(١) انظر مقدمة غريب الحديث للِإمام الخطابي.
مقدمة / 7
الذين قاموا بتأليف هذه الكتب، ثم نُتْبِعها بكلمة أخرى مماثلة بالنسبة لغريب حديث رسول الله ﷺ. ثم نذكر بعد ذلك مَرحلَة الجمع بين غريبى القرآن والسنة في كتاب واحد فنقول:
أمّا بالنسبة (١) لغريب القرآن، فأوّل مَنْ يُعزَى إليه كتاب في غريب القرآن: هو عبد الله بن عباس (ت: ٦٨ هـ) وهو يضمّ بعض الأقوال التي قالها ابن عباس في تفسير الغريب من ألفاظ القرآن، ولم يكن هو الذي دَوّنها في كتاب، وإنما دَوّنها بَعضُ رواة هذه الأقوال. وكان يعتمد على الشعر في تفسير ألفاظ القرآن الكريم.
ثم صنّف أبو سعيد أَبَان بن تَغْلب بن رِيَاح البَكْرِى (ت: ١٤١ هـ) كتابا (٢) في غريب القرآن، وذَكَر شواهدَه من الشعر.
ثم ألَّف في غريب القرآن من اللغويين أبو فيد مُؤرِّج السّدوسي (ت: ١٩٥ هـ) كتابا في غريب القرآن، ولكنه لم يصل إلينا.
ثم تعاقبت التآليف في غريب القرآن، فَمِن مؤلّفِي القرن الثالث: أبو محمد يحيى بن المبارك اليَزِيدىّ (ت: ٢٠٢ هـ)، والنَّضْر بنُ شُمَيل (ت: ٢٠٣ هـ)، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (ت: ٢١٠ هـ)، والأخفش الأوسط: سعيد بن مسعدة (ت: ٢٢١ هـ)، وأبو عبيد: القاسم ابن سلام (ت: ٢٢٤ هـ)، ومحمد بن سلام الجُمَحِىّ (ت: ٢٣١ هـ)، وأبو عبد الرحمن: عبد الله بن محمد العدوي، المعروف بابن اليَزِيدي، تِلميذ الفَرّاء، وابن قتيبة (ت: ٢٧٦ هـ)، وثعلب (ت: ٢٩١ هـ).
ومنهج كتاب ابن قتيبة خليط من منهجي كتب اللغة، كتب التفسير، فهو يضم ظَواهرَهما معًا، فبينما يفسّر الألفاظ لغويا، ويستشهد عليها بالشعر
(١) انظر كتاب المعجم العربي للدكتور حسين نصار.
(٢) معجم الأدباء لياقوت ١/ ١٠٨.
مقدمة / 8
والأحاديث وأقوال العرب يفسِّرها قرآنيا فيبيِّن في السُّوَر المدنيَّ من المَكِّيَّ أحيانا، ويقتبس أقوال مشهوري المفسرين.
وعُزِى إلى بعض مَن تُوفِّى في القرن الرابع كتب في غريب القرآن أيضا، وأشهرهم: أبو طالب المُفَضَّل بن سَلَمَة (ت: ٣٠٨ هـ)، وابن دريد (ت: ٣٢١ هـ)، ولم يتم كتابه، وأبو زيد: أحمد بن سهل البلْخِىّ (ت: ٣٢٢ هـ)، ومحمد بن عثمان الجَعْد (ت: ٣٢٢ هـ)، ونِفْطوَيه (ت: ٣٢٣ هـ) ومحمد بن عُزَيْز السِّجِسْتاني (٣٣٠ هـ)، وأبو عُمَر: محمد ابن عبد الواحد الزّاهد (٣٤٥ هـ)، وأبو بكر محمد ابن الأنصارى النَّقّاش (ت: ٣٥١ هـ).
ووصل إلينا من كتب هذا القرن كتابُ ابن عُزيْز، الذي روى أبو البركات الأنبارى في نزهة الأَلِبَّاء: أنه صنَّفه في خمس عشرة سنة، وكان يقرؤه على شيخه أبي بكر ابن الأنباري، فكان يُصْلِح له فيه مواضعَ. وقد طبع هذا الكتاب سنة ١٩٣٦ م وعنوانه: "نزهة القلوب" ويختلف عن غريب ابن قتيبة كلَّ الاختلاف، فلا مقدّمة له يشرح فيها مَنهجَه ولا أقسامَ به، وإنما الألفاظ الغريبة تُرتَّب وفقا للحرف الأوّل منها وحده، وكان ابنُ عُزَيْز يقَسِّم الحرفَ الواحد في ترتيبه إلى ثلاثة أبواب، فيقدّم المفتوح، ثم المضموم، ثم المكسور، ولا يعتبر الحرف الثاني وما بعده، فيورد الألفاظ المبدوءة بالحرف الواحد مختلطة في غير نظام، والتفسير لغوي يكاد يكون خالصا، والألفاظ تُفسَّر تفسيرًا مختصرًا، لا تَرِد فيه أسماء اللغويين ولا المفسرين ولا الشواهد.
ومن مؤلّفي غريب القرآن الذين توفوا في القرن الخامس: أحمد بن محمد المرزوقي (ت: ٤٣١ هـ)، ومكي بن محمد القيسي (ت: ٤٣٧ هـ)، ومحمد ابن يوسف الكفرطابي (ت: ٤٥٣ هـ) ...
مقدمة / 9
وأَلَّف في الغريب في أوائل القرن السادس الراغب الأصفهاني (ت: ٥٠٢ هـ) أبو القاسم حسين بن محمد (١)، ووصل إلينا كتابه: "المفردات في غريب القرآن" وطبع سنة ١٣٢٤ هـ، ثم أعيد طبعه، وقدّم الراغب بين يدَى كتابه مقدمة طويلة ذكر فيها: أهمية معرفة ألفاظه، وتَعرَّض لمنهجه، حيث يقول: "ذكَرتُ فيه مفردات ألفاظِ القرآن على حروف التَّهجِىّ، فقدّمت ما أَوَّله الألف، ثم الباء، على ترتيب حروف المعجم معتبرًا أوائل حروفه الأصلية، دون الزوائد، والِإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقّات، حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب".
وكان هذا الترتيب أَيسر ترتيب وصل إليه العرب، وأُعجِبوا به كلّ الِإعجاب .. أمّا علاجه للألفاظ فكان لغويا، راعَى فيه التفسير الواضح، والالتفات إلى بعض المشتقات، والِإتيان بالشواهد من الحديث والشعر، والتزم إيراد ما يؤخذ من اللفظ من مجاز وتشبيه ... وقد أصبح هذا الكتاب علما بارزًا في هذا الفرع من العلوم، بفضل ترتيبه وعلاجه الاستعمال المجازي، وهو أشبه ما يكون بمعجم كاملٍ للألفاظ القرآنية.
وأمّا الحديث (٢) فقيل: إن أوّل من جمع في هذا الفنّ شيئا وألّف: أبو عبيدة معمر بن المثنى، فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأَثر كتابًا صغيرًا ذَا أوراقٍ معدودات، ولم تكن قِلَّتُه لجهله بغيره من غريب الحديث، وإنّما كان ذلك لأَمرين:
أحدهما: أنّ كلّ مبتديء لشيءٍ لم يُسْبَق إليه، ومبتدعٍ لأَمرٍ لم يتقدَّم فيه عليه فإنه يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر.
(١) من كتبه: محاضرات الأدباء، وجامع التفاسير (عن روضات الجنات / ٢٤٩).
(٢) انظر مقدمة غريب الحديث للخطابي، ومقدمة النهاية لابن الأثير.
مقدمة / 10