ويأمرهم بضده وهو التوحيد، لم يكرهوا ذلك واستحسنوه ١، وحدثوا أنفسهم بالدخول فيه، إلى أن صرح بسب دينهم وتجهيل علمائهم، فحينئذ شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة وقالوا: سفه أحلامنا وعاب ديننا وشتم آلهتنا. ومعلوم أنه ﷺ لم يشتم عيسى وأمه ولا الملائكة ولا الصالحين، لكن لما ذكر أنهم لا يدعون ولا ينفعون ٢ ولا يضرون جعلوا ذلك شتما. فإذا عرفت هذا، عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغض ٣ كما قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٤ الآية. فإذا فهمت هذا فهما جيدا ٥، عرفت أن كثيرا من الذين يدعون الدين لا يعرفونها، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب ٦ والأسر والضرب والهجرة إلى الحبشة، مع أنه صلى الله
١ قوله: (لم يكرهوا ذلك واسحسنوه) هو نص الدرر السنية وهو الذي ذكره العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه مصباح الظلام حينما نقل عن جده الإمام المؤلف هذه العبارة.
٢ لفظ (ولا ينفعون) من طبعة المنار والدرر السنية وطبعة المطبعة المصطفوية.
٣ في مصباح الظلام والدرر السنية (والبغضاء) .
٤ سورة المجادلة آية: ٢٢.
٥ في الدرر السنية (فهما حسنا جيدا) ولكن ما أثبتناه هو الموافق لما نقله الشيخ عبد اللطيف حفيد المؤلف في كتاب مصباح الظلام عنه.
٦ ورد في الجامع الفريد ومجموعة التوحيد النجدية طبعة المنار وطبعة المطبعة المصطفوية (والعذاب) بزيادة الواو والصواب إسقاطها كما جاء في مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام للعلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، وكذلك في الدرر السنية.
1 / 355
الرسالة الأولى: مسائل الجاهلية
الرسالة الثانية: شرح ستة مواضيع من السيرة
الرسالة الثالثة: تفسير كلمة التوحيد
الرسالة الرابعة: تلقين أصول العقيدة للعامة
الرسالة الخامسة: ثلاث مسائل
الرسالة السادسة: معنى الطاغوت ورؤوس أنواعة
الرسالة السابعة: الأصل الجامع لعبادة الله وحده
الرسالة الثامنة: بعض فوائد سورة الفاتحة
الرسالة التاسعة: نواقض الإسلام
الرسالة العاشرة: مسائل مستنبطة من قوله تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا﴾
الرسالة الحادية عشر: ثماني حالات استنبطها محمد بن عبد الوهاب من قوله تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله﴾